أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - العقلانية و الدين














المزيد.....

العقلانية و الدين


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 4656 - 2014 / 12 / 8 - 14:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قلانية,ليست إجراءات اقتصادية أو مجرد شعارات سياسية,أو حتى منطلقات
إيديولوجية,للمزايدة على الحركات المحافظة وتأزيمها سياسيا في المواجهات
الجدالية,التي انطلقت في العالم العربي بعد تراجع الفكر الإشتراكي,الدي
ترك مكانه للحركات الأصولية,دات المنحى السلفي أو الجهادي التكفيري بل إن
العقلانية,إقرار بأن العقل هو مصدر المعرفة,سواء كانت علمية دقيقة
كالطبيعيات والفزياء والكمياء أو حتى الرياضيات,أو أنها مجمل المعارف حول
طبيعة الإنسان الجسدية والفكرية,ومعنى دلك أن الواقعين الطبيعي والإنساني
قابلان للعقلنة,بفهمهما وإدراكهما,وربما في نواحي أخرى يمكن الإستعانة
بالتجربة,واعتمادها في اختيار المفاهيم المناسبة أو التحقق العلمي مما
توصل إليه العقل,أما الإقرار الثاني في العقلانية,فهو اعتبار العقل أيضا
مصدرا لتشريع القوانين المنظمة للحياة الإجتماعية والسياسية,فمنه تستمد
آليات الحكم لتدبير شؤون الناس وتنظيم صراعاتهم السياسية كمواطنين
يختلفون عن بعضهم في تصوراتهم للحياة وكيفيات الحكم والتسيير لمجتمعهم
وحضارتهم ,وهي آليات وموضوع خلاف قابل لتطوير الفكر والممارسة
السياسية,وبه أيضا تتطور الدولة نفسها,كسلطة تحتاج لدعم نفسها خارج
خطابات المقدس الدينية أو العرقية,فالسياسة في التصور العقلاني ليست
تدبيرا لما هو غيبي أخروي,وإنما هي توجيه للدنيوي في رهاناته الآنية
والبعيدة,وهي تعترف بدور التجربة في تطوير العقل السياسي والعلمي وانفتاح
الحضارة الإنسانية عن غيرها من الحضارات حتى تلك المختلفة عنها ,وهنا
يبرز في العقلانية مبدأ أساسي وهو أن الإنسان هو مركز الوجود ومقياس لكل
القيم والحقائق,التي لايمكن إلا للإنسان إبداعها والتفكير فيها,وهنا يظهر
الإقرار الثالث للعقلانية,وهو أن العقل نفسه هو مصدر الأخلاق,وهو ما
يوجبها,بدون أي حافز جزائي,دنيوي كان أو أخروي ما دامت مستمدة من العقل
فهي مفروضة على كل الكائنات العاقلة ولأنها كدلك فهي مرغمة على اتباع ما
يشرعه العقل دون أن تفقد حقها في الإختيار الحر قبولا أو رفضا,دون أ،
تفرض عليها عقوبات ما دامت مواقفها في حدود التفكير والتعبير عن الرأي
والموقف,فالعقلانية كانت هي صوت العلم الفلسفي,أو هي تعبيره العملي في
الأخلاق والسياسة,فبعد أن اكتشفت العلوم قانون الطبيعة باعتماد العقل,كان
على الفلاسفة اكتشاف قواعد العقل الأخلاقية في العلاقات البشرية,سواء
كانت مدنية أو سياسية,وبتراجع الكنيسة عن السلطة المعرفية واحتكار
العلم,كان عليها أيضا الإبتعاد عن الأخلاق التي طالما اعتبرت نفسها وصية
عليها,ونتاجا لدلك كان على الدولة البحث عن الشرعية من داخل المجتمع وليس
من خارجه,العقلانية تحرر من كل آليات الحظر والمنع والرقابة,اعتراف
بأولوية العقل على ما دونه من مصادر المعرفة التي راكمتها الحضارات
الإنسانية في تاريخها الطويل ونضالها ضد الجهل والجهالة,وهنا الجانب
المحرج للحضارة العربية الإسلامية,التي تعتبر الوحي مصدرا للمعرفة,وإن
كانت هده المعرفة غيبية أو دينية,ينظاف إليها ما اجتهد في المسلمون من
تصورات تدافع عن الرؤيا وأحقيتها في اكتشاف المعارف الخفية التي لايستطيع
العقل التوصل,إضافة إلى الحدوس الصوفية وغيرها من وسائل الكشف التي كانت
في مجتمعات بشرية أخرى وصنفت من طرف الفكر الغربي فيما عرف بالأساطير
التكهنية بمصير العالم والإنسان فيه
كما أن الحضارة العربية الإسلامية سعت بدورها إلى الخوض في مثل هده
النقاشات,حول معرفة الله هل هي كلية أ/ جزئية,ومعنى الفعالية
البشرية,التي يمكن أن تثبت الحرية,وتعمق النقاش ممتدا في الفكر
الإسلامي,لكنه بقي رهين التأويل العقلاني للنصوص الدينية الإسلامية,ومع
الجمود الدي عرفه عالمنا العربي الإسلامي بعد نهاية القرن الثاني عشر
الميلادي,عاشت حضارتنا نكسة فكرية توجت بسيطرة الفكر الغيبي,وهيمنة آليات
التفكير الفقهي,الدي حنط النصوص الدينية واحتكر التأويل النصي من خلال
تقعيد اللغة العربية ونحونتها بما يخدم العقل القياسي المنغلق,والرافض
لأي اجتهاد خارج السند التفسيري وقف أسباب النزول والغايات السامية
للعقيدة وما تلا هده التحديدات من حقظ للموروث وتداول جامد له لحمايته من
إعادة القراءة والمساءلة والفحص العقلي لمحتوياته وأبعاده الفكرية
والروحية والقيمية,ولازالت هده التوقفات قائمة لحدود اليوم,وزادها رسوخا
عزوف الكثير من المثقفين العرب عن الخوض في طابوهات الفكر
الإسلامي,وصمتهم أيضا عن لوازم العقلانية الغربية,خصوصا المحرج منها
لبنية الحضارة العربية الإسلامية في بعدها الديني والسياسي,مما ولد فكرة
التعامل الإنتثائي مع العقلانية الأروبية,لأعادة التجربة التي عاشها
القدامى,والمثمثلة في التوفيق بين التراث اليوناني العقلاني والفكر
الفقهي المحتكر لتأويل الإسلام وفق رؤيته التي أعاقت التفاعل الثقافي بين
الحضارات,وهو ما يمارسه بعض المثقفين العرب حاليا,من خلال محاولاتهم
أسلمة الإنجازات العقلانية للغرب الأروبي,لتصير مقبولة حضاريا على حساب
العقل,دي البعد الكوني في بعض محتوياته وقيمه,القابلة طبعا للتطوير وليس
التطويع القسري كما يحدث عندنا.



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عولمة الإسلام السياسي
- الثورات و الشبهات
- العقلانية و التجديد
- سلطة الطبقة و سلطة الخلافة
- ثورات الربيع العربي
- الإشتراكية و رهان التغيير
- جريمة داعشية
- إلحادية الديني
- المثقف المغربي,رهانات و واقع
- داعش و الوهابية
- الإسلام السياسي و الدولة العالمية
- الحكم و التحكم
- العرب و السلطة السياسية
- علاقة الفني بالأدبي في المغرب
- إبق حيث أنت
- قصص حب غامضة
- الحزبية الدينية
- عفا الله عمن خرف
- مصر الآن
- النص و النقص


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - العقلانية و الدين