أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - شجون عراقيّة














المزيد.....

شجون عراقيّة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 4580 - 2014 / 9 / 20 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


( 1 )

عذراً أيّها العراقيّون الطيّبون .
لستُ مُفكّراً .. ولا حكيماً .. ولا وصيّاً على قناعات أحد .
غير أنّني ، ومنذُ خمسين عاماً ، فتحتُ عيني في هذا البلد ، على أشياء كثيرة ..
وأختبرتُ أشياء كثيرة .
وأعرفُ من نحنُ .. ومن يحكمنا ، ويتحكّمُ فينا .. منذ جمهوريّة عبد الكريم قاسم .. إلى ولاية نوري المالكي .
أنا من اولئكَ الذين أنصتوا مليّاً إلى هتافات هذا الشعب لـ " قادتهِ " .. إلى أن أصابني الصمم .
أنا من اولئكَ الذين يعرفون كيف ينِسجُ العراقيّون علاقاتهُم بحكّامهم .. وكيف يمزّقون لاحقاً هذا النسيج .. وكأنّهُ لم يكن يوماً من صُنْعِ أيديهم .
أنا من اولئكَ الذين يعرفون كيف نقومُ بخياطة ملابس الأمبراطور .. وكيف نتكدّسُ في الميادين لنصفّق له ، مع أنّهُ لايرتدي شيئاً .
خمسونَ عاماً .. ولم يتغيّر أحد .. ولم يتغيّر شيء .
لهذا كلّهُ .. فأنّ هذا الذي يحدثُ الآن .. هو لاشيء .
لهذا كلّهُ ..
لن يحدث شيء .

( 2 )

سابقاً .. كُنّا نستيقظُ قبل الذباب .. لكي لا يشاركنا الذبابُ فُطورَ أطفالنا .
لاحقاً .. وحين منحناهم أصواتنا ، وصاروا بها سلاطينَ ودُوَل ،
أصبحَ الذبابُ يستيقظُ ُ قبلنا .
و لأنّ الذبابَ لا يجدُ طعاماً للفطور ، لأنّ طعام الفطور لمْ يَعُد موجوداً ،
يأكلُ الذبابُ وجوهَ أطفالنا ، الحالمةَ بلحظةٍ .. لا ذبابَ فيها .
يسقُطْ .. يسقُطْ .. الذبابُ السابق .
يعيشْ .. يعيشْ .. الذبابُ الذي جاء بعده .

( 3 )

هُنا .. و الآنَ .. وقبل ذلك بكثير
إذا اردْتَ أنْ تكونَ إنساناً
فعليكَ أنْ تعرفَ أنّ هذا الأمر ليس سهلاً .
إنّ هذا الأمر صعب .
صعبٌ جداً .
هُنا .. و الآنَ .. وقبل ذلك بقليل
إذا اردْتَ أنْ تتصرّفَ ككائنٍ مُتحَضِّر
فعليكَ أنْ تعرفَ أنّ هذا الأمر ليس سهلاً .
إنّ هذا الأمر مستحيل .
مستحيلٌ جداً .

( 4 )

البصرة .. البصرة

ذهبتْ ربّة البيت هذا اليوم الى السوق .. وعادتْ بعذقٍ صغيرٍ من التمر " البرحيّ " .
أعادني " البرحيّ " الى البصرة .. يوم كنّا جنوداً في الحرب العراقية - الأيرانية ، وكانت لنا " مواضعنا " في بساتين نخل " الجباسي " .
أحدنا ( وكلّنا لم نكن من البصرة ) ، أراد عذقاً من نخلة برحيّ في البستان ، ليأخذه معهُ إلى أهله في محافظة أخرى .
كان معنا جنديٌّ واحدُ من البصرة ،هو الوحيدُ الذي يجيدُ "صعود" النخل بيديهِ العاريتين .
توسلنا اليه ان يصعد النخلة ، ويأتي بالعذق لصديقه ، فرفض ذلك بغضبٍ عارم ، وصرخَ في وجوهنا : صحيح ان لا أحد غيرنا هنا ، ولكنّ لهذا النخلٍ أهلٌ .. وصاحِب ْ .
وحين أجبرناهُ على ذلك .. عادَ بعذقٍ واحدٍ صغير . وحين وضعهُ على الأرض ، جثا على ركبتيه بالقرب من العذق ، وبدأ بالنحيب .. كأنّهُ قتلَ أمّه .
هذه هي البصرة .
وهؤلاء هم أهل البصرة .

( 5 )

عشرة " كتب " غيرّتْ حياتي :
- عبد الكريم قاسم
- عبد السلام عارف
- عبد الرحمن عارف
- احمد حسن البكر
- صدام حسين
- جورج بوش الأب
- جورج بوش الأبن
- زلماي خليل زاد
- بول بريمر
- نوح فيلدمان

( 6 )

في العراقِ " العظيم " .. الذي يشبهُ اليمنَ " السعيد " .. اللذانِ يحدثُ فيهما الآن كلّ شيء ، باستثناءِ العَظَمَةِ والسعادة . يكتبُ محمد الغيثي

[ من السابقِ لأوانهِ الحديثُ عن المُفْتَرَضْ .. في بلدٍ لا يزالُ في طورِ المؤسِفْ . ]



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة عاديّة
- موسيقى الغرفة
- أيلولُ أقسى الشهور
- في هذا اليوم
- سياسة .. و حُب
- هذا هو الحُب
- عجيب
- نجوى
- حسيبة
- أُمُّ الهند
- تصريحٌُ بالقتل
- على جبل الروح
- أنا .. وأنت
- كتابات
- نساء
- نينوى
- - فلفل - و - فتّوش -
- فاتحة
- شَغَفْ
- عندما يفقدُ الضَجرُ أهمّيته


المزيد.....




- محكمة أمريكية تسقط جميع التهم عن مواطنة روسية كانت مهددة بأك ...
- للمرة الثانية خلال 48 ساعة.. ضبطت 524 ألف حبة كبتاغون في منف ...
- خطر تشيرنوبل الخفي.. شظايا نووية مشعة تقاوم التغير منذ 40 عا ...
- بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر: كيف أعادت إيران النظر ف ...
- فقدان شخصين وإنقاذ 5 إثر تحطم مروحية جنوب غربي غواتيمالا (في ...
- وزيرة الخارجية النمساوية السابقة: الغرب يسعى منذ زمن طويل إل ...
- قذيفة مجهولة تستهدف سفينة غرب الإمارات وتُسفر عن حريق
- الحوثيون يعلنون السماح بوصول رحلات محددة إلى مطار الرياض
- واشنطن تستبدل مصطلح حكومة السودان بـ-الحكومة المرتبطة بالقوا ...
- وزير الداخلية اللبناني: جاهزون لتأمين انطلاقة وتشغيل مطار ال ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - شجون عراقيّة