أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - -الأمة السورية- و علم الوطن















المزيد.....

-الأمة السورية- و علم الوطن


لمى الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 4555 - 2014 / 8 / 26 - 10:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تاريخ أعلام الدول ليس موضوعي عموما و لو دققنا لوجدنا بعض الاعلام مهينة لشعوبها و لكن حتى يتطور البشر هم بحاجة للتسامح و النسيان، علم الثورة الحالي مثلا له رمزية من الصعب ان نجد فيها الإنصاف حيث يرمز اللون الأخضر للاسلام و الابيض للامويين و الاسود للعباسيين و النجمات الحمراء للشهداء. و هذا طبعا فيه اقصاء و تمييز قومي و طائفي، فتاريخ سوريا فيه اكثر من هكذا انتمائات و لفض النزاع لا يجوز ان ينحاز العلم الوطني لجزء من التاريخ دون غيره متناسيا مكونات كثيرة من الشعب.
منذ ان ولدت و بلادي تغير اعلامها حسب مزاج حكامها مهينة في كل مرة تاريخها و بت أخلط بين علمين علم فيه نسر و علم فيه نجوم و لكن الوانه الرئيسية منذ عقود ذاتها أي حمراء بيضاء و سوداء ، عشت منفية مع والد معارض يتردد على منزلنا الاف المعارضين و لم يتكلم احد منهم خلال اربعين عام عن مشروع تغيير العلم و حتما كانوا أكثر حكمة. و يراودني سؤال عن سر طرح استرجاع علم دون الأخر و نبشه من الماضي ذاك الماضي الذي أوصلنا لما نحن فيه.

ان عدنا لتاريخ العلم السوري لوجدنا أن أول علم اختاره ابناء سوريا في مرحلة الثورة العربية على العثمانيين كان علم الملك فيصل ، كان هذا العلم يحمل الالوان الثلاثة ذاتها التي ترمز لتاريخ المسلمين مضيفا له النجمة السباعية التي ترمز للثورة العربية او التاج الملكي. هذا العلم الأول يجسد فكر أجدادنا في مرحلة قديمة لا تشبهنا بطبيعة الحال فكريا فهي أسست سوريا من خلال ثورة عربية على العثمانيين اي الخلافة الاسلامية و ليس دورنا الدفاع عن تلك المرحلة او مهاجمتها، علينا ان نسرد تاريخ اجدادنا لابنائنا بتجرد و ليس لنا الا ان نتعامل معه بحيادية و مسافة لانه ماضي و لا دور لنا فيه لكي نصححه بمنظور اليوم.
اما عملية استحضاره حيا كل يوم على موائدنا و العيش فيه ناسين عصرنا مع الدفاع عن تعسفه، فهذا لن يجر علينا الا الدمار و التشتت. و هذا و للأسف ما يحصل اليوم في سوريا الجريحة التي يتعامل أبنائها مع العلم كما تعاملوا مع التاريخ بانحياز لا موضوعي.

علم سوريا الحالي الذي يحمله النظام يرمز للإنتماء العربي أي علم " الجمهورية العربية السورية " .إنه يشابه بقوميته العربية الملحة بأقصائها قومية العلم المختار من الثورة ، حيث هذا ايضا يجعل من الانتماء للامويين و العباسيين و العثمانيين قومية اسلامية تلغي القومية السورية تماما كما الغتها القومية العربية .

لربما أن الأوان لكي نتحدث عن انتمائنا السوري المشترك فحينما نتكلم عن الاشوريين او السريان او الكورد او غيرهم يحق لنا ان نقول معهم بفخر نعم هذه ايضا حضارة اجدادنا فأجدادكم هم أجدادنا ان قررنا الانتماء حقا لتلك الأرض و الا نتعامل معها كغزاة رافضين تاريخها، لربما أن الأوان ان نتعامل مع تاريخ وطننا القديم دون ان نشعر باي خيانة للامويين او للعباسيين او للعثمانيين او غيرهم فهذا كله يعد تاريخ و ليس مطلوب منا اليوم اتخاذ مواقفنا من خلاله و لا الدفاع عن امجاده ( كما يدعي البعض) و على سبيل المثال اعداء الأمويين و معاوية أبن أبي سفيا ويزيد ليسوا أعدائي اليوم لأن رؤيتي لحقوق الانسان و للعنف و للحريات تختلف تماما عن رجال تلك المرحلة و "عفا الله عما مضى"؛ الارادة التركية الحديثة لا تعيد مجد العثمانيين بل تمضي للامام و تعمل على دمج تركيا في الفضاء الاوروبي العلماني. و كذلك ارادة كل الدول التي مضت و كان لها تاريخ. و لربما من حسن حظ الولايات المتحدة انها لا تاريخ لها؛ الألمان لم يبيدوا احفاد النازيين و لم يلغوا التاريخ من الكتب المدرسية بل يتعاملوا معه ببرود.
هناك نضج ما لا بد ان نساهم بصنعه بوعي ما و هو فكر "الانتماء السوري أولا "، حتما لم يكن سهل ان نبني دولتنا السورية في القرن العشرين على أنقاض أول مدينة سكنتها الإنسانية و على أرض هي معبر كل الحضارات لذا يجب أن نكون حليمين مع تاريخنا و دعونا اليوم نكتفي بترميم "الأمة السورية".
على مدى اربع اعوام لم اسمع معارض سوري واحد يستعمل عبارة "الأمة السورية" و لم يجرؤ أحد على استعمالها جديا. فالأمة بنظر أغلب السوريين هي الأمة العربية او الأمة الاسلامية و تمردالكورد فسمعناهم يطالبوا بأمة كوردية. و اما الأخرين اخوتنا في الوطن فهم صابرين لا يقول المسيحي او الدرزي او العلوي اريد أمة غير سورية .
و لكن و للمفارقة عندما نجح اجدادنا في منع تقسيم سوريا استعملت كلمة "الأمة السورية" لماذا حرم علينا فيما بعد ذكرها ؟.

نسمع رؤساء مصر بما فيهم عبد الناصر ابو الامة العربية يكررون في خطاباتهم جملة "الامة المصرية "و حتى عندما سعى عبد الناصر للوحدة مع سوريا و مساعدة الجزائر فكان هذا باسم الامة العربية، لكنه اتكا على مصطلح الامة العربية في العمق لمجد مصر و للامة المصرية و نحن لهذا نعتبره رجل عظيم ، فكل من يخدم عظمة بلده هو رجل عظيم، و نحترمه رغم أنه خدم بلده على حسابنا و دعونا نعترف بتواضع بأن سوريا منذ عقود لا تنتج الا اقزام لا يجرؤن على لفظ اسمها مضحين به باسم الأمة العربية و الأمة الإسلامية.

لذا فعندما يريد البعض ان يفرض علينا بالترهيب علم صنعه الأنتداب معتبرا اعترافنا بالعلم الحالي خيانة للثورة ، يحق لنا بأن نعتبر هذا تصرف غير مقبول و ارهابي . انا ثرنا على البعث لانه مستبد فما الفرق بينهم وبين استبداد البعث اليوم ؟
الأول يخوننا باسم الأمة العربية و الثاني باسم الأمة الاسلامية و يتصارع كلاهما على سوريتنا ليقتلوها فينهوها و ينهونا. ..
لماذا تريدون منا الانحياز لعلم دون الأخر فلا هذا العلم يمثل تطلعاتنا السورية و لا ذاك .
للسوررين الذين اقروا بانتمائهم لتلك الامة السورية حق القرار فان شاءوا تفهموا ظلم الاجداد و الابناء الضالين و تركوا العلم الحالي و شأنه باعطائه رمزيات جديدة و ان شاءوا لم يغفروا و ليصمموا حينها علم جديد.

و يعود السؤال لماذا تم اختيار هذا العلم القديم و نبشه من غبار التاريخ ، فهناك في ماضي سوريا أعلام كثيرة غيره ، هناك علم الملك فيصل الذي يرمز للثورة العربية و هناك علم ازرق و ابيض صنعه ايضا الفرنسيين خلال الانتداب ؟
و لكن ربما الاجدر بالعابثين بنا منذ ثلاث اعوام ان يوضحوا انتمائاتهم الحقيقية و نواياهم بدل ان يختبئوا وراء العلم.
و في النهايه لتسقط كل اعلامكم في حضرة سوريا فاسمها علم و ان قررتم انهاء سوريا فاعلموا انكم شركاء بالجريمة و سلام على الوطن.

لمى الاتاسي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن القومي الأميركي و ذاكرة الرمال
- قراءات لواقع حزين يتسع للبغدادي كبطل
- رياح الشرق الأوسط الجديد
- ظاهرة المستقلين من تناقضات ثورة الديمقراطية
- تحفظات على مفاهيم لا ثورية
- على الارض السورية ما يستحق الحياة
- سوريا -على قيد الحياة-
- سوريا ضحية صراعات لا اخلاقية
- الحر يموت في سوريا : لنرفع الراية البيضاء على الجبهتين
- لمن يرفض جنيف 2 : بأي سيف تضربون ؟
- الفتوحات الإنسانية السورية
- بين ديكتاتورية الأسد و ثورة اللاديمقراطية نختار حق -اللاختيا ...
- من الرعاعية الى المواطنة الثورة السورية الممنوعة
- الضربة العسكرية لا تكفي
- القطب الواحد
- إلى من باعوا الثورة و إلى من اشتروها منهم


المزيد.....




- بعد ظهور أحمد حلمي ومحاولة تفجير استاد القاهرة.. كيف سيختتم ...
- شاهد.. ملخص التصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين الثلاثاء
- الأكبر من نوعها.. ماسة نادرة ذات لون بنفسجي قد تُباع مقابل 3 ...
- مع انفتاح السياحة إلى الدول الأوروبية مرة أخرى..3 أمور يجب م ...
- وزير خارجية السعودية: نرفض خطط وإجراءات إسرائيل بإخلاء منازل ...
- شاهد.. آثار تبادل إطلاق الصواريخ بين غزة وإسرائيل
- شاهد.. ملخص التصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين الثلاثاء
- حريق يلتهم كنيسة تاريخية في فيلاديلفيا
- طبيب أعصاب روسي : فقدان حاستي الشم والتذوق لا يزال قائما لد ...
- صحيفة: روسيا طردت السكرتيرة الصحفية للسفارة الأمريكية


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - -الأمة السورية- و علم الوطن