أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - الأمن القومي الأميركي و ذاكرة الرمال















المزيد.....

الأمن القومي الأميركي و ذاكرة الرمال


لمى الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 4535 - 2014 / 8 / 6 - 14:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأمن القومي الأميركي و ذاكرة الرمال
"حماية نفط الشرق الاوسط مصلحة امن قومي للولايات المتحدة الاميركية" جملة مشهورة لرئيس اميركي سابق. و هذه النظرية التي تبنى عليها السياسة الاميركية منذ الحرب العالمية الثانية : تستدعي حروب ضد الديمقراطية و ليس من اجلها في كل ارجاء الارض ان احتاج الامر!
تستدعي تلك الاهداف الاقتصادية ابداع و تعزيز لحركة كالاخوان المسلمين و ان لم يفلحوا القاعدة و ان لم يفلحوا داعش و ربما غيرهم.
تستدعي احيانا سياسة الامن القومي ان يتم تبديل "الوكلاء الاميركيين" بغيرهم بدماء جديدة ووكلاء جدد في المنطقة وتستدعي حتى التضحية باسرائيل نهائيا في حال ان استعملت ديمقراطيتها لمحاولة تسوية ما بعقلية انسانية مع الجانب العربي مثلا او ان قامت حركات سياسية جادة هناك تنادي لمعاملة الفلسطينيين بندية و لاحترام لحقوقهم.
اننا نلحظ ان هناك نظرية عالمية جديدة للنازية الحديثة و هي تصنف البشر كالتالي :
الدرجة الاولى حلفاء و اصدقاء
الدرجة الثانية حلفاء غربيين متمردين على هيمنة المستثمر الاحادي
الدرجة الثالثة وكلاء نفط للأميركان او لصندوق النقد الدولي و هم الاقل احتراما من قبل الادارة الاميركية.
الدرجة الاخيرة المتمردين و هم اعداء.
الوكلاء هم الاقل احترام بالمعاملة الفعلية حيث يوقعون عقد خدمات مفتوح بدون مقابل و بشروط قانونية لا تعطي اي ضمانات للمندوب اي الوكيل كقطر و السعودية و تركيا هم وكلاء لا يطمحون لرد جميل : تستعمل القوات الاميركية اراضيهم لوضع قواعدها بدون اذن او مقابل كما هو حال الاسطول الاميركي في البحر الابيض المتوسط ، هذا يعد قانونيا "عقد غير متوازن" اي لا يوجد في هذا العقد التجاري مقابل موازي للخدمات و لما ينص عليه العقد من خدمات و هذا بالاضافة الا ان الادارة الاميركية و شركائها لهم حق الطعن به بدون اي شروط مسبقة او مهلة زمنية.
الحقيقة ان التفوق العسكري بالاسلحة النوعية و النووية للولايات المتحدة الاميركية هو الذي يضع العالم في هذا الموقف الغير متوازن لامن العالم، فعالمنا يشهد لأول مرة وجود قوة او قطب أحادي يحكمه و كان دائما عبر التاريخ يوازنه وجود قطبين يتوازنان بصراعهم و يضعان حدود لبعض.
الولايات المتحدة الاميركية هي القوة الأحادية في هذا العالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي و ربما سيمضي زمن قبل ان تظهر قوة توازنه على الارض فلا الصين و لا روسيا حاليا بموقع تكنولوجي و اقتصادي و نفوذي موازن لهذا القطب.
و لكن هذا الواقع الجديد نوعا ما لا يمكن ان يمنع الإنسان في اي مكان من التفكير و من اعتبار نفسه حر و متساوي مع الاخر في عقله في تطوير ذاته في التمرد على الظلم و على العقليات العنصرية التي تحارب الندية اي مبدأ المساواة بين البشر. .. المساواة ليس بالتقوى او من منظور ديني كما يتدعي بعض المسلمين بل المساواة بمفهوم انساني هي بل بالولادة و بدون اي اعتبار اخر. هذا هو الفكر الانساني الحديث، التطور البشري الذي ابدعه الميثاق العالمي لحقوق الانسان في القرن العشرين و الذي ينص على مبدأ المساواة ، هناك تعارض ما بين القطب الاحادي المسيطر على العالم و مع المنظومة الاخلاقية الحديثة للتي ينتمي لها عصرنا الحديث نحن ابناء القرن العشرين و احفاد ثورات انسانية فكرية.
الاستعمار الفرنسي و البريطاني للعالم كان ارحم ربما بقليل على عنصريته من الهمجية الممارسة الان ، اذ كان معني بتعميم فكر ما رغم عنصريته كان على الأقل يقوم بارسال رجال لنشر لغة و ثقافة المستعمر اي انه كان يعني نوعا ما بتقديم فكر ما على علاته، اما الاستعمار الاميركي بمفهومه الحديث فهو يدعم انظمة ديكتاتورية لمقاومة عملية تقديم اي فكر و لمقاومة التغيير و منع التطور لدى الشعوب المحكومة من وكلاء.
للمحكومين بانتمائهم حق واحد الصمت و الخضوع و حتى الموت مجانا بالوكالة عن الجنود الاميركان و الغربيين و ان رفضوا فيتحولوا لمتمردين ... و هنا يجوعوا و يعذبوا اكثر.
لا يؤمن الاستعمار الحديث الا بمبدأ القوة العسكرية و الارهاب و القتل و السلاح هم لغات التعامل الوحيدة مع الانسان الاخر الذي يولد و لسوء حظه في معسكر الوكلاء او المتمردين و هذا الأخير حتما لا ينظر له كانسان من نفس الدرجة .. يمارس عليه ما مورس من ظلم على الهنود الحمر و شعوب المنطقة الاميركية احفاد الهنود الحمر : الابادة الجماعية لكن بأيادي غير اميركية ، يمارس عليه الارهاب و القتل و التجويع و التجهيل و منع الثقافة و التطوير الفكري للفرد... حفاة عراة جياع هكذا يجب ان يبقى الانسان هناك لا لشيء فقط لانه ولد هناك...
اننا نتحدث هنا عن تمييز بالولادة اي السوري او الافريقي الذي يولد في اميركا يصبح بالولادة في معسكر الدرجة الاولى... أوباما مثل على هذا .. طبعا هذا التمييز العنصري غير مقبول و فيه خيانة لميثاق حقوق الانسان و مبادئ الديمقراطية.
الاستعمار القديم كان يستوطن و يدمج اما الاستعمار الحديث فيبيد ..
الاستعمار الحديث يرسل قوات عسكرية و قواعد موجودة في كل الشرق الاوسط و ينمي حركات ارهابية تتصارع فيما بينها لمزيد من الابادة الجماعية.
لذا مضحكين حقا المفكرين العرب حين يتمنطقون ب " السيادة" .. متحدثين عن المس بسيادة بلد كسوريا و التدخلات الاجنبية المباحة فيها، هل من يمولك ايها المفكر و يسمح لك بالتعبير على قناته "سيد" على ارضه ؟ قضية الحريات الممنوعة و اللاديمقراطية هي ذاتها في كل ارجاء العالم عندما يتعلق الامر بالانسان المنتمي للدرجتبن الاخيرتين و اللذان شاء القدر ان يكونا متمركزين اكثر في دول الشرق الأوسط.
لا يوجد سيادة لأي دولة في الشرق الأوسط و قريبا في أوروبا سيشعرون بهذا التكبل و لكن الناس درجات و هذا يشكل ازمة كبيرة فكرية في عصرنا الحديث عصر المساواة و حقوق الانسان..
بالنالي هذا الوضع الغير متوازن و الذي كلف الانسانية كم هائل من الدماء لم يعد مقبول تماما، هذا يؤسس لتمرد بدانا نلحظه في اوروبا كحركة "المستنكرين او المتمردين التي تقوم بمظاهرات حاشدة في اسبانيا و التي لها موازي و لو ضعيف في كل دول اوروبا .
هذا اللاتوازن العالمي سيؤدي لكارثة بشرية يوما ما لثورة انسانية عارمة،
الشعب السوري الذي يدفع كغيره الان فاتورة عدم رضوخه و محاولات تمرده يدفعها عن المنطقة كلها و لمستقبلها.
قد يقول البعض صدام حسين و بشار الاسد هم بهذا المنظور و بمنظور البعض ابطال ممانعة للامبريالية و التمييز العنصري .. لا يعقل هذا طبعا فهؤلاء لا يتميزون عن فكر اسيادهم الذين نصبوهم يعسون ارهابا و فسادا على الشعب .. يكفي ان يكشف الستار عن معاملة السجناء في سجونهم البعثية لفهم و لادراك مدى لا انسانيتهم و بعدهم عن مفهوم الثورة الانسانية و حركات التمرد العالمية. ان النتيجة الاجتماعية من تجهيل و سحق للعقول في المجتمعين العراقي و السوري نتيجة سياساتهم التي كان لها هدف واحد الحفاظ على السلطة على حساب الشعب ، بالتالي هم لم يتمردوا على الحكم الاحادي لهذا العالم و لكن الادارة العالمية اتخذت قرار بتبديل البعض لان السياسة الاميركية ازاء العالم العربي تغيرت نتيجة ربما تحسبها لحركات التمرد العالمية فلهذا تنحى مبارك و بن علي و كانوا خير الوكلاء لاميركا . كلنا نعلم كم بشار الاسد كان مرضي للوكلاء من سعوديين لقطريين لتركيا و هذا كان بهدف ارضاء لاميركا . و مع هذا لو كانت الادارة الاميركية تهدف لتغييره و النظام السوري معه او الاطاحة بالسلطة هناك جديا و تطوير سوريا فلكان هذا تم من زمن طويل فلا يمكن ان نتصور ان الجيش السوري بتواضعه يمكنه مقاومة السيطرة العسكرية الاميركية العالمية... اذا فالهدف في سوريا ليس النظام بل سوريا و تاريخها و حضارتها العريقة و اثارها الشاهدة على تاريخ ربما يراد له ان يمحى من ذاكرة العالم الحديث.. و لكن ربما الرمال لا ذاكرة لها في الصحراء و تتغير مع الرياح اما في واحتها سوريا التي كانت اول رقعة سكنها الانسان على هذه الارض لا يمكن ان تمحى ذاكرتها هكذا..
لمى الأتاسي







الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات لواقع حزين يتسع للبغدادي كبطل
- رياح الشرق الأوسط الجديد
- ظاهرة المستقلين من تناقضات ثورة الديمقراطية
- تحفظات على مفاهيم لا ثورية
- على الارض السورية ما يستحق الحياة
- سوريا -على قيد الحياة-
- سوريا ضحية صراعات لا اخلاقية
- الحر يموت في سوريا : لنرفع الراية البيضاء على الجبهتين
- لمن يرفض جنيف 2 : بأي سيف تضربون ؟
- الفتوحات الإنسانية السورية
- بين ديكتاتورية الأسد و ثورة اللاديمقراطية نختار حق -اللاختيا ...
- من الرعاعية الى المواطنة الثورة السورية الممنوعة
- الضربة العسكرية لا تكفي
- القطب الواحد
- إلى من باعوا الثورة و إلى من اشتروها منهم


المزيد.....




- إليكم كل ما تحتاجون لمعرفته حول موافقة إدارة الغذاء والدواء ...
- وزير خارجية السعودية: نرفض خطط وإجراءات إسرائيل بإخلاء منازل ...
- شاهد.. آثار تبادل إطلاق الصواريخ بين غزة وإسرائيل
- البرازيل توقف استخدام لقاح -أسترازينيكا- للحوامل بعد رصد حال ...
- تضرر مدارس جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة
- المبعوث الأممي إلى اليمن يغادر منصبه قريبا
- الحكومة الروسية: الأسلحة القائمة على المبادئ الفيزيائية الجد ...
- منظمة التعاون الإسلامي تدين هجمات إسرائيل ضد الفلسطينيين
- إرث أسطورة الريغي بوب مارلي لا يزال حياً رغم مرور 40 عاماً ع ...
- إرث أسطورة الريغي بوب مارلي لا يزال حياً رغم مرور 40 عاماً ع ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - الأمن القومي الأميركي و ذاكرة الرمال