أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - القطب الواحد















المزيد.....

القطب الواحد


لمى الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 4194 - 2013 / 8 / 24 - 17:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المجتمع الدولي في أزمة حقيقية منذ سنوات  نتيجة ،
سببه تواجد قطب واحد يسيطر على هذا العالم و هو أميركا و حاليا هناك عدة نظريات في الغرب لتحليل الكارثة التي تحصل في سوريا  كلها تدين الادارة الاميركية و تحملها مسؤلية أساسية فيما يجري في سوريا حتما هنا اتكلم من وجهة نظر سياسية غربية اقصد نظرية كنظرية "الصدمة"  مثلا التي تعيد برمجة عقل شعب بكامله بعدها. و التي صاحبة تلك النظرية تقول ان هناك فريق عمل يعمل في شيكاغو ليبرمج احداث في العالم منها سقوط بينوتشي او حتى ربما الوصول ل 11 سبتمبر و افغانستان و غير و هناك تحاليل اخرى يفكرها الغرب كلها تنتقد سياسة الادارة الاميركية منذ السبعينات.
 و لكن الشعب السوري يوجه  اصابع الاتهام مباشرتا لروسيا علما انها لاعب صغير.
لان الشعب السوري مغيب و معتم عليه الاعلام الدراسات و الاخبار و التحاليل السياسية التي تؤكد ان روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي لم تعد قطب موازي للولايات المتحدة الاميركية. فهي ذات اقتصاد فقير ومجتمع مفتت و هش و تواجه مشاكل كبيرة و بوتين مثل الديكتاتوريين العرب لولا اميركا لسقط. 
اسمع كذلك نظريات عربية تتحدث عن خطورة الصين و قوتها هنا ايضا يجب ان نعي ان الولايات المتحدة تتحكم تماما بالاقتصاد الصيني.
اما لماذا المجتمع الدولي عاجز عن توقيف الكارثة السورية 
لان هذا المجتمع الدولي لم يضع في اولوياته وقف نزيف الدم السوري او قيمة حياة الروح البشرية في العالم الثالث بل الاولوية  هي تنفيذ مصالحه الخاصة الاقتصادية و النفوذية. 
انه لمحزن ان نستنتج ان الكثير من الدول ااوروبية التي كانت مهمشة عادت مؤخرا للساحة في الثورات العربية و شاركت بالمحاصصة فاعطتها اميركا ما يحل ازمتها على حساب دماء السوريين  فعادت شريكة سياسية و عسكرية و مخابراتية  للجهاز الاميركي .
روسيا لا تستطيع لا ان تقبل و لا ان ترفض و اميركا لو ارادت ازاحة الاسد لازاحته بدون شك فهي علاقاتها بروسيا علاقات توافقية و روسيا شريك لاميركا،  لها  الدور الذي هي رسمته لها
الادارة المخططة العالمية المقادة من اميركا 
نحن في عصر العولمة و الشركات المتعددة الجنسيات و حكم البنوك العالمية لنا و كلنا نعلم كم الاقتصاد الروسي مهزوز داخليا و كم هو شريك اليوم برؤس الاموال بالاقتصاد العالمي في اميركا ، ان موسكو هي المدينة التي تضم اكبر عدد من اغنى اغنياء العالم (الهاربي الضرائب بالعالم) هم مقيمين فقط بالورق و لكن  شركاتهم في كل مكان و قيادتها في اميركا. 
نحن اليوم في عالم شديد التعقيد و يصور لنا الاعلام بالجزيرة الموضوع على انه بالابيض و الاسود و هو ليس كذلك ان الاعلام جزء من المخطط. 
اميركا بيضا و روسيا سودا.
لماذا تطول الازمة اذا و ما هي المصلحة لاميركا بهذا طالما هي متنفذة . و كان يمكنها ايقافها منذ اول دقيقة فكلنا نعلم ان ضباط الاسد ممكن شرئهم باقل مما كلفت العملية للان .
هناك مصالح نحن لن نعلم بها  اليوم و كلها تخص خريطة لشرق اوسط جديد  و سيطرة اميركا عليه و المشاريع الاقتصادية لاستثمار الطاقة و امن المنطقة.
 و عدم ظهور معرقلين للمشروع  الكبير يقتضي ان يتم هناك عملية تغيير جذرية في العقليات العربية و الشرقية نوع من قلب الموازين و هذا ما يتم حاليا  فالانسان السوري يفقد توازنه تماما الان فها  يشرد او يموت جوعا او قتلا و تمارس عليه كل انواع العنف الجسدي و النفسي ..يحطم و النتيجة لن تكون كما يراد لنا ان نكون  .. 
الثورات العربية شجعها الغرب و رغم ضعف روسيا الا انها لم تبدي ارتياح لكنها في نفس الوقت لم تقوم بعداء مباشر للغرب العلاقات مستمرة  بكل توافقية في مجالات عديدة و لم نعود حتى لزمن الحرب الباردة كما تتدعي الصحف من يتابع الاقتصاد و الملفات الاخرى يعلم هذا.
 قامت روسيا بدور مرسوم لها  و هو مساندة لمن اعتبرتهم في التاريخ حلفائها و هي تعلم انهم ليس كذلك فالاسد كان يعمل لصالحه و لم يكن قاطع مع الغرب. و لم يكن يمر عبر روسيا بعلاقاته مع العالم كما هي دول المعسكر الاميركي التي لا تسمح لتابعيها الا بان تدير علاقاتهم الخارجية.
و لكن الدور المرسوم لروسيا هو ان تساعده ان يقاوم الثورة و الا يستسلم لكي يطول الصراع
ان تجار الاسلحة من الطرفين ربحوا جدا في هذه الحرب و المافيا الروسية وجدت سوق كبير للعمل. ربما هذا يخدم مصالح البنوك الكبرى بتبيض الاموال و كذلك رفض روسيا للعرض السعودي ياتي في سياق ربط قرارها بمكان اخر لا روسي. 
اميركا من جهتها ترى في هذا الدمار اعادة هيكلة شرق اوسط جديد 
ان كمية الحزن و الدمار الذي تعرضنا له كسوريين كفيل بتغيير العقليات باتجاهات اخرى غريبة تماما عما عرفناه بالماضي ، انها كفيلة بانتاج انسان سوري جديد بعقليات جديدة و نظرة مختلفة لنفسنا و للعالم. ..لاحظ كيف ان السوري انتهى من نظرية الممانعة مع اسرائيل كيف انه فقد ثقته بانتمائه العروبي و بالعرب  و كيف توجه البعض للتطرف الاسلامي و البعض للقومية الكوردية و جر ..هذا كله ليس تحول  نهائي بعد، ان من قام بهذه العملية المدمرة درس جيدا تاثيرها السايكولوجي على النفسيات و السلوكيات و هو يعلم و نحن لا نعلم اين يريد ان يوصلنا.
هناك من اتجه للتطرف الديني هناك من اتجه للارهاب و التشبيح هناك من جن و هناك جيل كامل مضحى به و بمستقبله هذا ليس ماخوذ بعين الاعتبار فالثلاثة بنظر المخطط للمشروع لا قيمة لحياتهم. 
ان فشل الامم المتحدة بفرض نفسها في هذا العالم و سقوط اوروبا و فكرها الانساني الديمقراطي هو سر تقدم النظريات الوحشية التي لا تضع الانسان و المبادئ العادلة و المساواة باولوياتها.
الثورة السورية لم تفرز فكر يقودها و لا فلسفة مثل الثورات التاريخية الاسد عمل اللازم لكي تفلس المعارضة. للتوضيح الثورة  كانت تفاعل الشباب مع الواقع و هي نتيجة حالة كبيرة من الضغط و الفقر و الظلم الذي  كان يمارسه نظام الاسد و البعث ، و الشباب وجدوا سبيل للانفجار سهلته عليهم الثورات العربية و تمت هناك مساعدات لهم  يطول شرحها هنا بمعية نفس المراكز التي تعمل على تغيير الواقع.
لم تكن القيادات الحالية مواكبة للحدث او بقادرة على فهمه و المعارضة القديمة باخوانيها و يساريها تواطئت فيما بعد بينها  لتسرق الثورة التي اتتها على طبق من فضة و الادارة الاميركية لم تمانع تواطئهم. 
هناك في اميركا البلد التي تسيطر على هذا العالم يوجد عدة مراكز قرار فيما يخص السياسة و لوبيات و مجموعات ضغط ليست متوافقة على كل شي و بنفس الوقت مما يترك هامش عمل لكن ضئيل. 
هناك من يريد التدخل لاكمال افغانستان و العراق و هناك من يجد ان السوريين و المافيا الروسية وفروا عليهم هذا فسوريا كلفت اميركا ارخص من العراق و ها هي ستعطي نتائج مشابهة لما دار بالعراق و افغانستان فلما التبذير.
المشروع التالي للكارثة الانسانية التي لا نعلم كم عام ستدوم ،حتما فيه طرح  التقسيم و هوقادم للاسف ان اكملت اميركا بهذا الشكل لانها ترفض نهائيا الحل الانساني و السياسي. 
مما يزيد الطين بلة هو انه لا يوجد نخبة سورية قوية بقادرة ان توصل صوتها للشارع اليوم للكلام بحل سياسي و الذي ما زال مغيب عمدا في اذهان السوريين هو اننا بيدنا حل و يمكننا كاي شعب ابي في العالم مقاومة الجنون العارم و التوافق مع اميركا على تامين اهلنا و مصالحها مقلصين فاتورة الدم.
الجريمة التي اقترفها النظام اتت لابعاد جنيف 2 عن الطروحات الممكنة، و لا يعول على الائتلاف لانه لا اهمية له الا ما تشاء اميركا ان تعمل  فالائتلاف شكل لحسابات اقليمية اميركية و حلته الجديدة بالجربا و كيلو هي نتيجة  تجاذبات اقليمية ما بين قطر و السعودية. 
و لكن الفساد هو المسيطر فيه و هذا  ان كانوا المسيطرين اخوان ام علمانيين و  هو بالنتيجة ما يريده مدير الملف الحالي لقد تم اختيار الاشخاص بعناية و لا يمكن لانسان واعي ان يفكر بالمشاركة مع فريق لا يريد ان يعمل و ليس مهمته العمل او التفكير...المعارضة بائتلافها و محيطه المالع بالجزيرة و العربية هو  الحل المثالي لادارة الازمة ، غياب معارضة وطنية واعية  تماما  و تغييبها لكي يكون الصراع لا اخلاقي بين طرفين لا اخلاقيين الاسد و الائتلاف (و قبله المجلس و كل ما شكل ) 
عملية تفسيد المعارض من خارج الائتلاف حتى و اختيار الاقل كفائتا و التحاما بالثورة كل هذا عملية ممنهجة و مدروسة 
ان الشخصيات الهزلية التي تم تلميعها بالجزيرة و العربية لم يكن يهمها اكثر من تواجدها في مكان يؤمن لها كرسي و تمويل او مجرد تواجد اعلامي  و مستعدة بالمقابل ان تمشي بعملية التصعيد اللاخلاقية و المضحكة لمن يعلم خفايا الامور و الاثمان المدفوعة و المساومات التي تمت. 
ان بعض تلك الشخصيات المعارضية التي تشتم و تستشرف كانت اول من يهرول لدعوات النظام و اول من يستثمر الميزات الدبلوماسية لهذا. 
ان اطار العمل الذي اختارته الادارة الاميركية لم يترك مجال للعمل لا الاغاثي الجاد و لا للعسكري الجاد و لا للسياسي الفكري الجاد. 
فغرقت الثورة بالفوضى المدروسة و هذا كارثة بكل معنى الكلمة  و الهدف سنعلمه بعد حين ، بحجة مكافحة ارهاب الذي هم من اتو به عمدا و فتحوا له الابواب و الشبابيك ستدوم معارك طاحنة على ارضنا سقط النظام ام لم يسقط. ان الجميع كان يعلم بالغرب ان ترك السوريين يموتوا موتا بطيئا و يعانوا سيجر القاعدة لهناك و جرت عملية استدراج لها لماذا؟ 
المخطط التقسيمي سيظهر عالم جديد  
الدويلات المدروس لها ان تظهر ستكون حتمية لان التاجيج الطائفي الحاصل الان لدرجة العنصرية لن ينتهي على خير و لا توجد اي رغبة بتهدئة النفوس و حل المشكلة بموضوعية و براغماتية تماما كما يفكر الغرب.
رغم هذا التشاؤم اننا اليوم بامكاننا ان تواجدت كادرات سورية وطنية اقناع اميركا و ادارتها و كل معني بالامر بان يتم وفاق انساني هدفه ايقاف النزيف و كلنا نعلم ان الاسد و نظامه ان قبلت اميركا بانهائه فالطريق سهل جد و مؤمن ضمن اطار الوحدة الوطنية.
يجب ان يعلم السوريين ان هناك طرق و ابواب لم تطرق بعد و يجب تغيير المسار العام بمنهجية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى من باعوا الثورة و إلى من اشتروها منهم


المزيد.....




- هذه الأم ألهمت أبناءها الأربعة للعمل معها بمجال التمريض للمس ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد الدول العربية -المُطبعة- و-الهرولة ...
- صورة -سيلفي- تغرق مركباً في إندونيسيا ومقتل سبعة أشخاص كانوا ...
- لماذا يتعثر وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة؟
- صورة -سيلفي- تغرق مركباً في إندونيسيا ومقتل سبعة أشخاص كانوا ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد الدول العربية -المُطبعة- و-الهرولة ...
- الصحة تكشف عن خطة لرفع نسبة الملقّحين إلى 50%
- ++تغطية مستمرة++: -جولة الأعمال العدائية الحالية بين إسرائيل ...
- طائرات فريق -فرسان روسيا- يقدمون عرضا على شكل -ألماسة كوبان- ...
- برلماني ليبي يؤكد تزايد أعداد المقاتلين الأجانب في البلاد


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - القطب الواحد