أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - سوريا -على قيد الحياة-















المزيد.....

سوريا -على قيد الحياة-


لمى الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 4395 - 2014 / 3 / 16 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعيش في سوريا الثائرة حالة غريبة جدا في صفوف المناطق المعارضة بالداخل حالة من ذل الانسان لاخيه الانسان، اوصلت قياداتنا الوطنية بالداخل للتسول .. الجميع بات مقتنع بان الاستمرار هو مرتبط بالحصول على تمويل و قيادات الداخل عكس سياسيي الخارج غالبا لا يريدون التمويل لسرقة نصفه بل فعلا لشراء سلاح و طعام لمناطقهم و مجموعاتهم الصغيرة .... جرت العادة بأن يرسلوا ممثل لهم لاستنبول او دولة اخرى و يضعوه سمسار لهم هناك يفاصل باسمهم مع المعارضة على اختلافها ثمن ولاء "قرون اوسطي" .. يعرضون ولاءاتهم لاناس لا يمكن ان يتفقوا معهم فكريا و لكن لبئس الحال هم متنازلين حتى عن الفكر مقابل البقاء "على قيد الحياة".. مقابل بقاء اطفال قريتهم على قيد الحياة.. و من منا يحق له ان يلومهم.
العملية اصبحت لا أكثر من حق بدائي هو "البقاء على قيد الحياة" تماما كما هي قوانين الغابة و غريزة الحيوانات ..من الذي انتصر و من الذي خسر الحرب ؟ حتما لا أحد... حتما خسرت الإنسانية بأسرها عندما حولت الإنسان السوري من مفكر الى فريسه تعاني الخوف على طفلها من الانقراض.
اكتشف هؤلاءالذين في الداخل بأن ذويهم الذين تمولوا باسمهم قد تركوهم فريسة للنظام في الداخل لا يفرقون شيء عن هذا النظام لا باساليبهم و لا بتعاليهم .. صديق الزنزانة الذي كان يتقاسم معه المناضلون القوت في الثمانينات اصبح لا يرد عليهم حين يتصلوا به و يتكبر و يزدريهم.. استاذ الابتدائي الذي بدأ القصة ثائر اصبح يلبس بدلة ثمنها الاف الدولارات .. و مع هذا هم يضعون على الجرح ملح و يذهبون اليه لبيع الولاء مقابل ربع ما يقبض باسمهم و كل هذا لانهم في دوامة مغلقة لا يوجد من يرحمهم و يفهم معاناتهم ..
المحصلة هي أنه لم يعد لدى قيادات الثورة الشرفاء بالداخل اي دقيقة للتفكير و لا امكانية للتحليل و لا بوصلة و لا شراع .. هم في حالة اندثار ان لن يصفيهم النظام بانتقاء شديد لخوفه من فكرهم ستصفيهم معارضة البترودولار من قيادات خارجية..لانها مشروع فساد بديل للنظام بل اشرس منه خطورةعلى المصلحة العامة.
في بدايات الثورة ارسل الشباب ممثليهم من مناضلين الداخل لتمثيلهم ضمن هيئات القيادة السياسية المعترف بها دوليا (المجلس الوطني مثلا) و لكن سرعان ما تم شراء من ارسلوا او تم تغييب دورهم..
الدول المعنية بالقضية السورية و على راسها اميركا كانت تعلم كل هذا و ترى عمليات البيع و الشراء بل و تساهم فيها و من معها من دول تابعة لها كقطر و السعودية و دول الخليج فرنسا و بريطانيا الخ... لم يا ترى ؟
و كيف كان الحال بالعراق ؟ حتما مشابه ... والدليل : لماذا بعد سقوط صدام لم يتحول العراق لبلد نظيف من الفساد بل يعد اليوم اكثر فسادا من ايام صدام ؟ الاحصائيات الدولية تقيس الفساد بالعراق بانه في ادنى المستويات الدولية و الدليل ايضا مستوى حياة الفرد الذي تدنى عن ايام الطاغية صدام .
و ليبيا هل اصبحت ديموقراطية .. ام هل هناك امل بهذا ؟
هل هناك سلوك و منهج في تلك الدول بعد سقوط الطغاة يدل انها يوما ما ستنهض ؟
ما تتبعه السياسة الاميركية عن عمد او عن غير عمد هو تجهيل و تفقير اكثر فاكثر لشعوب كانت نامية و لم تعد. و يحق لنا ان نفهم لماذا الادارة الاميركية ديموقراطية ام جمهورية كانت تقود العالم بمفردها بدون اكتراث لاهمية الانسان و كأن سوريا حقل تجارب و طفلنا فئر في مخبر تجارب موته لا يترك ولا يؤثر..
لم تجرب الدول الصديقة ان تنظف العملية السياسية و ان تستنتج امكانية توحيد صف لهدف سامي بل ساهمت بالشرذمة و بالتوسيخ.
لن يجيبنا أحد عن تلك الأسئلة و لكن لربما كثرة ترددها قد يفهم الغرب بأن الذي حصل إجرام بحق الإنسانية و هذا ليس لصالحهم لأنهم معنيين بتطوير الإنسانية في كل مكان... ربما سيعون بأنهم و دون الحكم على النوايا فشلوا في إحداث السلام و الامن و الاستقرار بالعالم و بالتحديد في الشرق الأوسط و ربما و من يدري سيراجعون سياستهم و يغيروها .. من يدري.

يتكلمون عن شرذمة المعارضة بالخارج و بطيبة قلب و سذاجة يقول من في الداخل " توحدوا" .. ظانين بكل براءه بأن وحدة المعارضة او انعدامها سيؤثر على مسار الثورة.
كيف نوحد من اغتنى بدماء الناس مع آخر يناضل لفكر و يضحي بكل ما يملك ؟
على اي قاعدة سيجدون ارضية مشتركة؟
بات توحيد الشريف مع النظام اقرب من منطلق عدو تعرفه و لا صديق يخونك...!!!
و ينظرون و يتفلسفون و يمولون مرة أخرى تجمعات في ساحة سياسية اصبحت "كالحمام المقطوعة مياهه" و لكن هناك جديد .. حالة من القرف اصابت الأميركان على ما يبدو... و حالة من الضياع ارتاعت لها الدول التي تعتبر صديقة.. و المال الخليجي في تراجع...
قريبا ستجف اموال البترودولار و قريبا ستغلق تركيا بوابة الجهاد (الذي هو نوع من انواع الابتزاز بارواح اجنبية) ..
ما الذي سيبقى في "الغابة الوحشية" اي سوريا التي خلت منها الانسانية ..
احسن ما يمكن ان يحصل لسوريا هو ان يهرب مرتزقة المعارضة (مجلس و ائتلاف و غيرهم و حاشيتهم ) باموال الاغاثة و ما سرقوه من معاشات شهرية و يجدوا اقامة في دول تحويهم.. أحسن ما يمكن ان يحصل هو غربلة.. عل سوريا تفتح باب لطريق جديد لكل دول ما بعد الطغاة... هذا سيكون وعي هو بحد ذاته ثورة في دول الفساد..
للمفارقة ستجدون حينها تراجع بالخطاب الديني و ستخف المتاجرة به لانه كان ممول و مشروط .. اسألوا السماسرة في استنبول و ارجعوا لاجتمعات الاخوان السرية و لتاريخهم...
الجديد ايضا تخلي اميركا عن الإخوان .. اهل قررت اميركا ان ترحم اطفال سوريا؟
مستقبل الصراع سيكون حرب ما بين من يريد بقاء سوريا و من يريد تقسيمها.
دعاة التقسيم الحقيقين هم دعاة الاسلام السياسي بقيادة الاجانب الذين ليسوا كلهم صعاليك و منحرفين كما تظنون فهم يملكون مخططات صغيرة لكي تبقى و تزرع دويلات اسلامية في مناطق متعددة من سوريا، و هناك صعاليك من ارهابيين كالشبيحة منهم الذي استعمله النظام خارج الجيش النظامي ايضا يريدون دويلة باسم الطائفة العلوية بحجة حمايتهم و لكن الحقيقة هي انهم لا يريدون العودة لدولة منظمة ايا كانت لانهم لم يعيشوا يوما تحت سيادة القانون، هم ايضا لهم مفكرين يخططون لدويلة عصابية تستحوذ على غاز الساحل و هو ثروة جديدة مهمة بامكانها لو فهمنا "مصلحتنا العامة" ان تنهض بسوريا. .. طبعا حتى الشبيحة و الاسلاميين كل "منحرف" بطريقته و بدمويته هل يجب ان يعالج المجتمع السوري منحرفين و ربما يوجب ان يسامحهم لانهم مرضى فهم مفرز من هذا المجتمع السوري العليل و ليس الحل بابادة احد... طبعاهذه lوجهة نظر خاصة و هي من منطلق انساني بحت و لكن اظن ان هذا المنطلق هو الحل الحقيقي لبقاء سوريا.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا ضحية صراعات لا اخلاقية
- الحر يموت في سوريا : لنرفع الراية البيضاء على الجبهتين
- لمن يرفض جنيف 2 : بأي سيف تضربون ؟
- الفتوحات الإنسانية السورية
- بين ديكتاتورية الأسد و ثورة اللاديمقراطية نختار حق -اللاختيا ...
- من الرعاعية الى المواطنة الثورة السورية الممنوعة
- الضربة العسكرية لا تكفي
- القطب الواحد
- إلى من باعوا الثورة و إلى من اشتروها منهم


المزيد.....




- هذه الأم ألهمت أبناءها الأربعة للعمل معها بمجال التمريض للمس ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد الدول العربية -المُطبعة- و-الهرولة ...
- صورة -سيلفي- تغرق مركباً في إندونيسيا ومقتل سبعة أشخاص كانوا ...
- لماذا يتعثر وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة؟
- صورة -سيلفي- تغرق مركباً في إندونيسيا ومقتل سبعة أشخاص كانوا ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد الدول العربية -المُطبعة- و-الهرولة ...
- الصحة تكشف عن خطة لرفع نسبة الملقّحين إلى 50%
- ++تغطية مستمرة++: -جولة الأعمال العدائية الحالية بين إسرائيل ...
- طائرات فريق -فرسان روسيا- يقدمون عرضا على شكل -ألماسة كوبان- ...
- برلماني ليبي يؤكد تزايد أعداد المقاتلين الأجانب في البلاد


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لمى الأتاسي - سوريا -على قيد الحياة-