أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - ألذ .. ألذ .. ألذ














المزيد.....

ألذ .. ألذ .. ألذ


حسن إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 4519 - 2014 / 7 / 21 - 16:33
المحور: الادب والفن
    


أكثر الفترات حبا لقلبي الساخر في التاريخ البشري فترات الجاهلية
حيث البدائية والعفوية والحربائية الفطرية
وقدرة البشر على اللف والدوران في نفس المكان دون ملل
واللدغ من الجحر مرات ومرات ولكن بتغيير بسيط في المقادير .. مقادير السم 
وقبوله بإبتسامة بلهاء

كانت الغرائر في الجاهلية منتصبة  
والأحاسيس مشتعلة والأفكار محلقة والحدود ملتحمة والخرائط باهته واللغة معجزية
كان المناخ غير ملوث والشمس ساطعة والقمر يصنع الخيالات ويكتب الشعر  
والخيم مليئة بالخمر والنساء
والخيول باهظة الثمن والفرسان سيوف

لماذا .. 
لأنها كانت فترات حقيقة 
عارية من كل  الأغطية والتبريرات والأقنعة التقوية والتقنية التكنولوجية  
كانوا إذا وجدوا إلها لذيذا من العجوة .. يأكلوه
يأكلوه فورا بلا تأجيل للغد
وإذا وجدوا إلها غالي الثمن .. باعوه فورا 
البشر والآلهة كانوا في سوق العرض والطلب

كانوا يدركون قيمة الأشياء في سوق القطيع ..
كانوا أول من قص شريط الرأسمالية 
ومعرفة أن الزبون على حق
وكيف تصنع احتياج بيد وباليد الأخرى تصنع تسديده

الزبون يحتاج أن يشعر بسلام داخلي 
وأن أخطائه تمسح بأستيكة 
وأنه يحتاج أن يأمن مستقبله الأرضي
وإن أمكن مستقبله السماوي 
فاشترى صكوك الغفران وقصور في الجنة
وشطب اسمه من قائمة النار

كانت هذه بعض من احتياجات الزبون
وعلى أساسه تم تسديد احتياجاته ومخاوفه ورغباته ..تلاته ف واحد
وليه تدفع كتيييير طالما ممكن تدفع أقل

فصنعوا لكل قبيلة إله
ولكل طقس إله
ولكل شهر إله
 ولكل رغبة إله
ولكل إله معبد
ولكل معبد صندوق  
ولكل صندوق كاهن  
ولكل كاهن مساعدين 
فالحاشية هي سر بقاء الكل

كان هذا هو السوق المقدس في الجاهلية 
وكانت زبائن تأتي من كل فج عميق
من كل قبيلة ومن كل طبقة ومن كل أمة
من يقدم قربانه 
من يعطي نذوره 
من يزرف دموعه
من يبوح بطلبته

وكانت الزبائن بتنبسط .. بترتاح
بتعرف تنام بالليل
وكمان بتحلم مش بكوابيس .. بالعكس 
بأحلام جميلة جدا
خضرة .. نهر .. ستيلا 4%
على رأي المثل الشعبي " الجعان يحلم بسوق العيش "

في الجاهيلة كان الإنسان ذكي 
يعرف كيف يتأقلم ويتكيف بطريقته وبأدواته وإمكانياته البدائية والبسيطة 
وجهي عملته .. رغبته وقدرته


وأمام أسئلة القطيع كان كهنة المعابد تخترع الإجابة 
فالحاجة أم الإختراع
والزبون على حق
والمعبد الذي لا يعرف كيف يريح زبائنه يخسر
ولا يجذب قطيعه .. يخسر
ولا يرهب قطيعه .. يخسر

والقطيع متاح ومرن ومتفاعل
يطبلوا له يرقص .. يغنوا له يصفق
يرهبوه فيرتعب
لا يشك ولا يبحث ولا يسبح عكس الإجماع
مطيع طاعة عمياء معصومة من الإستفهام

كانت أيام جميلة وسلسة وكانت الناس مهضومة
والآلهة العجوة .. كانت ألذ ألذ ألذ

  



#حسن_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نير الحب
- PASSION
- متميز أم موهوم
- أرض الخوف
- أسباب نزول الإلحاد مصر
- طوبى للمتألمين
- طوبى للمتأمين
- الآلام كالأحلام
- سر إغترابك
- الملحد والمؤمن إيد واحدة
- جُزر النفي
- سرائر
- قناع الحب
- جذب الإختلاء
- نصف معجزة .. ونصف ثورة
- نحن .. والمعجزة المصرية
- More of me
- زهرة بنت الصبح
- الغبي فيه سُم قاتل
- أهرول نحو الضوء


المزيد.....




- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - ألذ .. ألذ .. ألذ