أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين القطبي - الا الحرم الجامعي














المزيد.....

الا الحرم الجامعي


حسين القطبي

الحوار المتمدن-العدد: 4476 - 2014 / 6 / 8 - 18:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


للمراقد والمراكز الدينية قداستها، التي لا يستطيع تدنيسها حتى رجل الدين، فمجرد دخول احدهم بالحذاء، او اطلاق ترنيمة غير دينية، او دخول امرأة حاسرة الرأس، يعتبر تدنيسا للمكان، ويعاقب الشخص بالطرد، بالاهانات ان لم يكن باللكمات، احتراما وتبجيلا لموقع المراقد الدينية لدى رجال الدين.

واما لرجال العلم، واساتذة الجامعات فان الحرم الجامعي لا يقل قدسية، ففيه تتفتح ازاهير الانسانية، يدخل الطالب او الطالبة بدون ادنى خبرة في مجال عمله، ليخرج منها متخصصا في طريقة ما بخدمة مجتمعه، اقتصاديا او اجتماعيا.

وما فعله رجال داعش المسلحون في الحرم الجامعي في الانبار، هو تدنيس لحرمة الجامعة، اخطر بكثير من دخول امرأة بلا غطاء الرأس الى الحرم الديني.

فاذا كانت حرمة الاماكن الدينية تأتي من قصص يرويها لنا رجال الدين، ووقائع تاريخية اقربها لنا قد يكون بفاصل الف عام، فان حرمة الجامعات هي للدور الذي تضطلع به هذه الاماكن في بقاء المجتمعات الانسانية على قيد الحياة، وهي المسؤولة عن حياة البشر اليوم، بكل الافراد.

فلولا الجامعات لما كان هنالك مهندس ولا طبيب ولا اداري، ولما كانت هنالك برامج تربوية ولا علم نفس، ولما انجبت الانساينة هذا العدد من العلماء والمخترعين ولا اي من الوضائف التي لا حياة لمجتمعنا المعاصر بدونها.

لولا المهندس لما كانت هنالك اليوم سدود تنظم الاستفادة من الثروة المائية، ولا مبان تستوعب اعداد البشر المتزايدة في المدن الكبيرة، ولولا الطب لما استطاعت الاسر انقاذ اطفالها، ولما وصل عدد سكان الارض الى سبعة مليارات نسمة.

لولا الجامعات لما كانت هنالك وسائط نقل تستطيع تلبية حاجات البشر من نقل الغذاء من المزارع البعيدة للمدن، ولما كانت هنالك انانبيب نقل الماء ولا تصريف مياه الصرف الصحي.

ولولا الجامعات لما كان هنالك "حبة" تنقذ حياة طفل مريض، ولما كان هنالك جرعة دواء تهب الحياة لمريض، ولما كان هنالك لقاح يعطي المناعة ضد مرض الجدري، ولما كانت هنالك امصال للشفاء من الاوبئة الفتاكة، ولما كان هنالك مشارط للجراحة، بل ولا حتى نظارات طبية.

نعم لولا الجامعات لما كان هنالك ما يكفي البشر اليوم من الملابس، ولا المأكل ولا حتى مياه الشرب.

واخيرا استطيع ان اتخيل مجتمعا بلا مراكز دين، فقد تستطيع الشعوب تدبير امرها، والدليل هو هذا التنوع والتعارض واحيانا التقاتل الديني الذي يبرهن ان هنالك محق في الدين واخر خاطئ. بتعبير اخر فان كثير من الشعوب تعيش على مراكز دينية خاطئة، من وجهة نظر رجال الدين انفسهم، المحسوبين على الدين الاخر، والداعين للجهاد وتهديم رموز الاديان الاخرى.

ولكني لا استطيع ان اتخيل المجتمع الانساني بدون جامعات، بلا علماء، بلا معلمين، بلا مهندسين، ولا اطباء، وهذا هو دين الحرم الجامعي في اعناق البشر، افلا يستحق الحرم الجامعي هذه القداسة؟

اقتحام رجال داعش المدججين لحرم جامعة الانبار، بهدف استباحتها، هو تدنيس، وهو كفر اخطر بكثير من دخول امراة بلا غطاء رأس الى مرقد من مراقد الدين، وان تكرر فان ذلك هو بداية الانحدار الحقيقي في حياة المجتمع. لان الحرم الجامعي هو اخر قلاع الحياة.



#حسين_القطبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سامراء.. داعش قوية ام حكومة ضعيفة؟
- حول سرقة النفط... ملاحظات لم يتطرق لها الاعلام
- الاكراد يبدأون بسرقة النفط
- خيار الجماهير العراقية في الميزان
- المرحلة الثانية من ماراثون الوصول للسلطة
- الناخب الغلبان بين مطرقة داعش وسندان ايران
- شعدنه غير ابو سريوه!!!؟؟؟
- قطع رواتب الاقليم.. من هو المتضرر الحقيقي؟
- ان سرقت اسرق سوبر موشاك.. فضيحة جديدة في صفقات التسلح العراق ...
- داعش الدجاجة التي تبيض ذهبا
- محافظة للكرد الفيلية، بحاجة لتوقيع لينين
- مولد بلا حمص
- الخطوة التالية.. كبش فداء شيعي
- الارهاب اندحر الى غير رجعة
- الطائفية، حاضنة فكرية للارهاب
- ما بين فيروز وحسن نصرالله
- بوشار الاسد .. فرقعة شعارات
- فتوى الكنيسة: الشيوعية كفر والحاد
- غازات سامة ليس لها صاحب
- السوريون بانتظار رامبو


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين القطبي - الا الحرم الجامعي