أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - ليندا جورج سيدهم...... ثمنُها يفوقُ اللآليء














المزيد.....

ليندا جورج سيدهم...... ثمنُها يفوقُ اللآليء


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4472 - 2014 / 6 / 3 - 17:02
المحور: الادب والفن
    


"الأربعاء الماضي 28 مايو، عيد ميلاد صاحب أعذب ابتسامة عرفها الزمان: جورج سيدهم. لست بحاجة إلى تذكير القارئ بهذا الفنان الملهم الذي ملأ قلوبنا بالبهجة، ورسم على وجوهنا الفرح والابتسام.
اليومَ، أهدي جورج هذه القصيدة في عيد ميلاده، لكي يهديها بدوره إلى الدكتورة "ليندا مكرم"، زوجته الجميلة التي تحمل عبء مرضه وحدها منذ 19 عامًا دون أن تشكو تعبًا، أو تُبدي ضيقًا، ولا كللا. وابتسامتها الملائكيةُ لم تفارق وجهها يومًا. أقدم قصيدتي "تفوقُ اللآليء"، وأسألُكم: من أيّ قبسةِ نورٍ قُدّت تلك السيدة؟"

***

أيتها الطيبةُ
تعاليْ
والمْسي قلبيَ
مازالَ يخفقُ
قادرًا على الحبِّ
ودفقِ الهوى.

انظري:
في مُقلتيّ
شعاعُ نورٍ
وبريقٌ
يضيءُ الركنَ المعتمَ
الذي أرقدُ فيه منذ سنين.

بعينيَّ
أُلاحقُ الفراشاتِ من وراء الزجاج
وألمحُكِ
وأنتِ تسقينَ زهورَ الشرفة
لكي ترفعَ صلواتِها من أجلي
وأراقبُ الظلالَ التي تطلبين من الشمسِ
كلَّ صباحٍ
أن ترسمَها فوق سريري.

أسمعُ همسَكِ
تخبرين الجاراتِ والشاشاتِ:
زوجي بألفِ خيرٍ
فاطمئنوا
رفيقُ عمري جميلٌ
فاستريحوا؛
ثم تناجين قلبَكِ سِرًّا:
سيكونُ بخير؟
يا ربّ!

نعم يا حبيبتي
أنا الجميلُ بكِ
أنا المرْضِيُّ عنه بوجودكِ
إلى جواري
تحوّمين في أرجاءِ البيتْ
مثل عصفورةٍ تطيرُ من غصنٍ إلى أيكةٍ
تجمعُ القمحَ والشعيرَ
لتُطعمَ صغارَها الضِعافَ
وتعلمهم الطيرانَ والشدوَ
أنا الآن صغيرُكِ
يا صغيرتي
فكيف لا أكونُ
بألفِ خير!

لا يعوزُني شيءٌ
مادمتِ حولي
لكنْ؛
ساقايَ خائرتانْ
وعموديَّ الفقريُّ متيبسٌ
مثل شجرةٍ
جفّ نُغسُها
وكسَتِ الصُّفرةُ أوراقَها
فلا أقدرُ أن أقفَ
أو أنحني
وعندي يا حبيبتي
مَهَمَةٌ
لابد أُنجِزُها
قبل أن ينتصفَ النهارْ.

فاصعدي عني
إلى خشبة المسرحْ
الذي وقفتُ فوقه فارسًا قويًّا
قبل أن يكسرَني المرضُ،
اِنحنِي هناك يا جميلتي
والتقطي وجهيَ الذي سقطَ مني
تحت حائطِ الديكور
ثم عرّجي على الكواليسْ
ومقاعدِ الجمهور
ولملمي ابتساماتي
التي تناثرتْ هنا وهناكَ
حين نشبَ الحريقُ
قبل عشرين عامًا
وقتل أحلامي.

ضعي وجهيَ على الطاولة الفِضّيةِ
تحت صورة زفافِنا
جوارَ أوسمتي ودروعي
فذاكَ الوجهُ
هو درعُ السماءِ الذي أحبّني من أجله
سكانُ الأرضِ المحزونون
فتعلموا أن يختلسوا ابتسامةً
إن اختلستُ أنا ابتسامةً
والقلبُ يبكي.

هاتي قواريرَ الكيمياءِ من معملِكْ
أيتها الطبيبةُ
وأكاسيرَ الفارما
وحاولي أن تذيبي ابتساماتي التي جمعتِها
من أطلالِ المسرحِ المتهدِّمِ
واصنعي منها مليونَ ابتسامةٍ
ثم وزعيَها بالعدل
على الفقراءِ في بلادي.

خُذي يدي الخامدةَ
على مِسندِ المقعد
وشُدّي أصابعي الواهنةَ
لتلامسَ أصابعَ العذراءِ
الممدودةَ صوبَ قلبي
تشيرُ إلى وجعي
وتسألُ ابنَها القدسيَّ أن يُبرأَني
كما أبرأ الأكمهَ والأبرصَ والأعمى.

لا تعاتبي الرفاقَ الذين ينسون
فالناسُ يا حبيبتي
تنسى الصامتين،
ولا تعاتبي صمتي
وتغاضبي لسانيَ الساكتَ
فلم تعدْ بي رغبةٌ في كلامِ اللسان
لهذا
استبدلتُ به همسَ القلبِ
الذي لا تسمعين.

في مخدعي
كلَّ ليلةٍ
قبل صلاةِ النومْ
أهمسُ:
أيها الملكُ سليمان
أنا وجدتُها
وجدتُها
تلك المرأةَ التي
ثمنُها
يفوقُ اللآليء.

---


***
* قصيدة "يفوقُ اللآليء" | فاطمة ناعوت



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام الوطني وحزب النور
- -نوال مصطفى- وأطفال السجينات
- هو ينفع منزلش؟
- انتخبوا.... لتعارضوا
- بشرة خير، ورقص المصريين
- العصافيرُ لا يملكها أحد
- لمن سأعطي صوتي (2)
- المصريون بالخارج.... والمقاطعون
- رسالة إلى الرئيس عدلي
- ارفعْ مسدسَك عن أنفي، في يدي سوط نيتشه
- الطعااااام! أفسحوا الطرررريق
- صناعة القبح
- المرأةُ الجبروت
- لقائي مع الطبيب عبد الفتاح السيسي
- المرشح الرئاسي كوكاكولا
- الرئيسُ لسانُ مصر
- موسوي عيسوى محمدي
- حركة النصف ساعة
- كيف نقيس أعمارنا؟
- شكرًا لكم أيها الزائفون


المزيد.....




- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 
- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...
- كيف ابتكر البلاشفة الصحافة المسموعة؟
- وفاة أيقونة موسيقى الريف -الكانتري- الأمريكية دوللي بارتون ع ...
- بعد وفاتها.. استذكار نكتة دوللي بارتون -المبتذلة- التي توقعت ...
- حتى لا يضيع الوهم: كاظم الساهر في سيدني


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - ليندا جورج سيدهم...... ثمنُها يفوقُ اللآليء