أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - إنهم يقتلون كلّ شيئ














المزيد.....

إنهم يقتلون كلّ شيئ


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4388 - 2014 / 3 / 9 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


*اقصوصة : إنهم يقتلون كلّ شيء !!........

* ضحكت أمّه العجوز الدرداء ، فبان فمّها المظّلم كاشفا عن ناب يلوح وحيدا في فكّها ..كانت واقفة على مقربة من المطبح تنصت لهتاف ولدها الموجّه لزوجته .. تنصت لذلك الخوف المتسرب من كلامه .. كان الخوف اقوى من انّ يبقي احدا من العائلة دون ان ينال منه الرعب .. عدا امّه العجوز الممسوسة التي لا مكان للخوف في روحها الطرّية الخضراء !
.. تناهى لاسماعه صوت زوجته المفعم بنبرة الخوف يأتي من وسط فرقعة الصحون المركونة عند حوض الغسيل __ : متى تذهب إلى السوق .. لو لا إني حاسرة الرأس .. لذهبت بدلا عنك ..انت تعلم إني سافرة ، هكذا وجدتني منذ جئت للدنيا ..روحي عارية ..
متطلّعة للربيع ....... اجاب الزوج __ : لن اذهب .. كلا لن اذهب .. إنهم يقتلون كلّ شيء ..
حتى الجرذان ! ألم تسمعي اصوات البنادق .. ما زالوا هناك يبحثون عن النساء المتبرجات العاريّات الرؤوس الفاتنات الحسناوات الجميلات الفارعات الساحرات الطيبات الحنونات .. ليس النساء فقط من يبحثون عنهنّ ...إنهم يبحثون عن كلّ شيء !! .. إنهم يقتلون كلّ شيء ..واضاف بذات النبرة المرعوبة تتتصاعد عبر الباب المفتوح : لا اظن انّ احدا سينجو من الإبادة ..سيرمون جثثنا للكلاب ... لا اصدّق ما يشاع عن تصريحات الحكومة .. إنها ما تنفك تردّد باستمرار بوجوب اشاعة الأمن ! فلتحمي نفسها اولا ..وبعد ذلك تحمي النساء او توفر لنا جميعا ملاذات آمنة ! .. لا يوجد عاقل يصدّق ما يقولون ..أنتِ أتصدقين ...
ما زالت امّه العجوز الطويلة الدرداء هناك مستغرقة في الهذيان والضحك واطلاق الشتائم ..
لم تكن وحدها من يطلق الشتائم .. كانت هناك الزوجة تنصت اليها عبر الباب الموارب . باب المطبخ ، .. وسرعان ما تتتتصاعد اصوات البنادق في الخارج ومن جهات قريبة ........
عندما تختفي اصوات البنادق يعلو صوت الزوج الممعن في الخوف وهو يطل برأسه عبر ستارة الشرفة ...فتلوح لعينيه قامات قتلة النساء من بينهم يرى انفار ملثّمة بسواد قاتم يحتلون مداخل البلدة .. يسمع زوجته تصرخ في وجهه __ : لا تنظر الى هناك ايها الابله ..الا تخاف ان يراك احدهم ..قال __ انهم يغلقون المدخل الوحيد المؤدي إلى السوق ..سنموت جوعا ..إنهم هناك عند المدخل ... يا للتعاسة سوف نتعفن في بيوتنا . ولا احد يسأل عنا .. اين الحكومة !!!! .. قالت العجوز __ : ياولدي الحنون .. اين انت ؟ لماذا لم اعد اراك .. ولماذا اخالك تحتضر تحت قدميّ تلك الكلبة زوجتك .. أتعرف انها لا تطيق رؤيتي ولا حتى سماع نداءاتي المتكررة ... تصاعد صوت الزوجة من بعيد __ : لقد انتهى كل شيء ..كلنا سنموت ..تعال انظر ..إنهم يقتلون امرأة سافرة ..جرى الزوج ناحية النافذة يتطلع خلسة الى الخارج لاحت لعينيه رهط من نساء بشعر محلول مضرجات بالدم ..
فجأة تنبثق من وسط النساء رصاصة مقصودة تطيح برجل النافذة فيهوي من الاعلى .. فيما تتراجع الزوجة مذعورة وتبقى العجوز محتفظة باتزانها بينما الاطفال يطلقون صراخا طويلا وسط الفراغ الذي تركه رجل النافذة ...........



#سعدي_عباس_العبد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله كما رأيته راكبا حمارا ابيض / طفل في ريعان الاوهام
- ما زلنا نتلاشى
- مرثية / ا / 2...
- حدث ذلك بعد الموت بسنوات
- قصة قصيرة : الشبح
- ذلك العواء البعيد
- هناك .. حيث لا احد سوى القبور
- مقطع / بلاد من دخان
- ابي في مواسم الجوع والخمر
- قوّة الألم او / السيطرات
- عن الخوف من الله
- صوت الخال
- الله كما رايته على الارض
- حبّ في ريعان الخريف
- ظنون بحجم الحب الذي كان / من سنوات البكاء والخيبة
- امّي ذلك الكائن الغريب
- حدث ذلك في باب المعظّم
- مقطع / على مقربة من الحرب
- بلاد من دخان
- عن : الشاعر جبار الغزي : .. طائر الجنوب يحلّق فوق بارات العا ...


المزيد.....




- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...
- مهرجان كان: المخرج الإسباني ألمودوفار يصف ترامب وبوتين ونتان ...
- مع عميد الصحافة الاستقصائية محمد خاتم.. كيف يتحول التحقيق ال ...
- عبد الرحيم كمال مستشارًا لوزيرة الثقافة المصرية لشؤون الدرام ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - إنهم يقتلون كلّ شيئ