أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - ذلك العواء البعيد














المزيد.....

ذلك العواء البعيد


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4384 - 2014 / 3 / 5 - 14:40
المحور: الادب والفن
    


ف* نص : ذلك العواء البعيد / مقطع من رواية مخطوطة

** كنت ما ازال داخل السيارة بين الخاطفين ..لما شعرت بالخواء يطبق عليّ .. لما احسست بصرختي تتلاشى ، تضيع في زمن الخوف ..في زحام مهول من الرعب .. اردت انّ اقول شيئا ..ولكن الخواء والصمت ...!! سمعت احدهم يقول : حسنا ..سنحتفي بصمتك ثم دفعني خارج السيارة فوجدتني وسط خلاء مروع باركا تحت شجرة .مسكني احدهم بكلتا يديه وصعد بي لأعلى ضاغطا على ابطيّ فارتطم رأسي بفروع الشجرة التي بانت عبر فراغاتها الخضر السماء ..سماء زرقاء في يوم لا مثيل .. كم بدت بعيدة وأليفة في تلك اللحظة ..وحين ارخى يديه عن بدني ، هويت خائرا منهكا .. فلاح ليّ تحت نور السماء البعيدة حبل ملفوف على هيئة حلقة سميكة ، وعبثا حاولت ان اجد تفسيرا واحدا مقنعا لما يجري او يحدث ليّ .. اصطدمت عيناي باصابع طويلة تفكّ الحلقة او لفات الحبل .. ثم لاح لعينيّ عند الفراغ طرف الحبل وهو يتدلى في الفضاء ، ثم لاحت ليّ المرئيات متداخلة في تشكيلة ضبابية يصعب فكّ التحامها .. لم افطن إلى الحبل الذي يشبه الافعى او الافعى التي تشبه الحبل !! والى زحفه او زحفها !! من بين اقدام الخاطفين المتحرّكة ببطء فبدت مثل رؤوس افاعي مشرئبة في الخلاء ... ارى طرف الحبل يمتد ويتطاول ويستمر في الالتفاف حول بدني المسنود إلى الشجرة ، لم يتوقف دوران الحبل إلا عندما امتلاء سمعي بذلك الكلام المخيف للغاية : دعه يموت هنا على مهل . ثمّ انسكب في أذني ذلك الصوت الاشد فزعا :عن اي مهل تتحدثون ، سوف تأكله الذئاب حال مغادرتنا .. اردت ان اصرخ . ولكني لم اهجس بغير زفير لزج وزبد يتدفق من زاويتيّ فمي .. تناهت لاسماعي ضحكاتهم الاذعة تتصاعد تحت السماء الزرقاء! فادركت على الفور إني بدأت اتحلل تحت الشجرة . وعندما رفع احدهم اصبعه مشيرا الى وجهي ايقنت ان وجهي اخذ شكلا آخر ..ولما تحركت بهم السيارة ، هاجت ريح غبارية ظلت لوقت عصيب تحوم في أذنيّ .. فلم اعد اسمع كلامهم الاخير الذائب في هبوب الغبار . وعندما اختفوا تاركين غيمة من الغبار تحلّق فوق الشجرة التي راح حفيف اغصانها يشتد .
عند حلول اوّل المساء تلاشى الغبار وفتر حفيف الريح وبانت السماء داكنة ومن بعيد تصاعد عواء طويل يعلو تدريجيا



#سعدي_عباس_العبد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك .. حيث لا احد سوى القبور
- مقطع / بلاد من دخان
- ابي في مواسم الجوع والخمر
- قوّة الألم او / السيطرات
- عن الخوف من الله
- صوت الخال
- الله كما رايته على الارض
- حبّ في ريعان الخريف
- ظنون بحجم الحب الذي كان / من سنوات البكاء والخيبة
- امّي ذلك الكائن الغريب
- حدث ذلك في باب المعظّم
- مقطع / على مقربة من الحرب
- بلاد من دخان
- عن : الشاعر جبار الغزي : .. طائر الجنوب يحلّق فوق بارات العا ...
- .. مشهد .. / إجازات الجنود
- .. مشهد / سلمى والنهر
- قوّة الغابة
- جثتي ........
- رماد الجنود / جنود الرماد
- قصة قصيرة __ القيامة


المزيد.....




- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - ذلك العواء البعيد