أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - مقطع / بلاد من دخان














المزيد.....

مقطع / بلاد من دخان


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4382 - 2014 / 3 / 3 - 20:57
المحور: الادب والفن
    



**مرّ رجل مجنون على عينيّ الكاكا ..اْو كتلة من اْلفقر ترفل باْلحرمان ،كتلة مشّوهة من العوز تمشي بقدمين حافيتين قال : بكم تصبغ الحذاء ، لم يقل الكاكا شيئا ..مكث يتفرس المجنون ،فاْستدار الاْخير ..اْستدار الى الجهات كلّها ! ثم اْطلق شلالا صاخبا من الشتائم كلها تصب في مجرى اْلحكومة ..فتبخر البشر من حوله ...فبقيت آلامه تتدفق على هيئة شتائم وبكاء ملك عليه حواسه ..لم يعباْ لما يحدث ..كان مستغرقا في إزاحة اْكوام من الهذيان والعذابات ..في فتح اْبواب مغلقة بوجه المسّرات ..ظل مستغرقا في شتائمه لا يتزحزح ..كاْنه يصدّع جدران الفقر اْو يشق طريقا سالكا للمسّرات ..طريقا اغلقت منافذه حواجز من اْزمنة اْلخوف والقحط ، كانت الشتائم تتصاعد متلاحقة في فضاء الشارع ،كاْنه يخاطب جيوشا من المعوزين المسلحين بالفاقه والمرض ..وكلما اْزدادت شتائمه ضراوة تناقصت الاْعداد اْلمسلحة بالفقر ..ثم فجاْة وثب في الهواء وثبات متتالية ..وطفق يضغط على زناد بندقية وهمية مصنوعة من الهواء ..واْخرج من فمه اصوات تماثل دوي الرصاص ..رصاص من اللعاب والرذاذ راح يرشق به وجه الكاكا ..يخطو ناحيته كاْنه يعبر ارض ملغومة ..ورغو لزج يسيل على زاويتيّ فمه ،كان ينفخ فمه في الهواء ويتدفق الرصاص الوهمي يخرج مع سيل دبق من اللعاب ويتلاشى في ابواق السيارات قبل ان يمتزج بلغط المارة ..قبل ان يبلغ دوي الرصاص ذروته .اْطلّ اسكندر بقامته المديده يتدلى من احد كتفيه كيس محشو بالكتب والمجلات ..رمى الكيس من على كتفه وهو يتملى المجنون الذي راح يتوغل في الجانب الاْخر ..وهو يقول :كلنا سينال منا الجنون ونغدو خطباء مثله في الشوارع اذا ما استمرت الحال قال الكاكا بل ستزداد قسوة .....فنحن نموت ميتات عديدة في اليوم ...واضاف :ياْتي الموت متى شاء ياْتي رغم كل شيء ..قال الكاكا بنبرة حزينة ،: كان اْبي قبل ان يلقي حتفه فيما يسمى بالاْنفال ..قبل ان تفيض روحه السمحه ..قبل حلول الطاغية لايشكو من الحياة ..لم اْر ملامح الياْس تطبع سحنته كانت الاْبتسامة باستمرار تعلو شفتيه كما لم اسمع اْمّي هي الاْخرى واذا ما حدث ذلك فلا احد يعرف ..كانت تفعل ذلك في داخلها لم اْرها تبكي واذا حدث ذلك فبصمت ..ولكني لم اْر في عينيها نظرة تشي بالحزن او الدموع ..كانت تشيع في ارجاء البيت جوا او مسحة من الاْلفة المشوبة بالطماْنينة رغم اننا لانملك سوى ما يقيم اْودنا خبز يومنا كنا لانطلب سوى ما يسد رمقنا ..كانت تصرف اغلب ساعات النهار في الحقل تنفقها مع اْبي وعندما تعود لا تجد وقتا لاْلتقاط انفاسها فتذهب من فورها لتتفقد بقرتها ..كنت اْراها مشغولة ..دائما مشغولة ورغم ذلك لم اسمعها تشكو كانت تخيّم على روحها ظلال طماْنينة عجيبة تلف كامل روحها المتفجرة ينابيعهابفيض من الحنان والرضا والمحبة ..تتفقدنا في كل حين حتى ونحن جوارها ..تحت عباءتها .. في ظلوعها / مقطع من روايتي المخطوطة/ بلاد من دخان /2



#سعدي_عباس_العبد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابي في مواسم الجوع والخمر
- قوّة الألم او / السيطرات
- عن الخوف من الله
- صوت الخال
- الله كما رايته على الارض
- حبّ في ريعان الخريف
- ظنون بحجم الحب الذي كان / من سنوات البكاء والخيبة
- امّي ذلك الكائن الغريب
- حدث ذلك في باب المعظّم
- مقطع / على مقربة من الحرب
- بلاد من دخان
- عن : الشاعر جبار الغزي : .. طائر الجنوب يحلّق فوق بارات العا ...
- .. مشهد .. / إجازات الجنود
- .. مشهد / سلمى والنهر
- قوّة الغابة
- جثتي ........
- رماد الجنود / جنود الرماد
- قصة قصيرة __ القيامة
- رواية مخطوطة في مقاطع / بقايا الجندي الطائر / 2
- رواية مخطوطة / بقايا الجندي الطائر / المقطع 3


المزيد.....




- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - مقطع / بلاد من دخان