أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - مسعد يا تنور














المزيد.....

مسعد يا تنور


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4385 - 2014 / 3 / 6 - 07:39
المحور: الادب والفن
    


كنتُ عائداً إلى المنزل بعد منتصفِ الليل كي أمضي ما تبقى من سهرة رأس السنةِ مع الأهل بعد أن قضيت الجزء الأول منها بصحبة أصدقائي نشرب الميماس المز ونرقص على أنغام الأغاني التي نغنيها بأصواتنا العذبة التي تشبه ( جاروشة البرغل).
ولأن لقريتي صيتا كبيراً بمشاكلها والشجارات التي يجيدها أهلها كان نادراً أن تلمح أحداً غريباً فيها بعد المساء.. حتى أنني طلبت من سائق سيارة أن يوصلني إلى آخر الطريق فإذا به يفر مسرعاً وكأنه رأى شبحاً.
بعد قصتي هذه بقترة طويلة من الزمن أجريت خلال عملي مقابلة مع السيناريست والقاص قمر الزمان علوش وقبل أن نبدأ بالمقابلة سألني عن منطقتي في سوريا وعندما أجبته.. ضحك وقال: بسندلي وا عيني.. بلا مشاكل ها.. ابتسمت مستغرباً من كونه سمع بهذا الصيت وقلت له: وحضرتك من وين؟ قال: من جبله..
مازحته قائلاً: يا عيني أنتو يا حمائم السلام.. ضحكنا كثيراً وكان لقاء جميلاً امتد لقرابة الساعات الثلاث تحدثنا فيها كثيراً عن مسلسليه ( هوى بحري) و ( نزار قباني).
تابعت سيري إلى المنزل وسط القرية فلمحت من بعيد رجلين يسند أحدهما الآخر.. لم يكن من الصعب توقع أن المسنود سكران وصديقه يحاول أن يوصله إلى المنزل.. وصلت جانبهما تماماً قرب دكانة أبو زهير دلعونه.. عرفت الشاب الذي يسند صاحبه فقد كان بيننا سلام وكلام .. أما السكران فلم أتعرف عليه سوى من الوجه فقط.
ألقيت السلام وعندما تعرف إلي الشاب قال: بحياة الغوالي ساعدني كي نوصله إلى منزله.. هذا المعتوه شرب أكثر من لتر عرق لوحده بينما كنا نحتفل برأس السنه.. لبيت دعوة الشاب وسندت السكران معه حيث ساعدنا قصره وخفة وزنه على القيام بذلك دون عناء كبير.
راح السكران يترنح كثيراً ويطلق صيحات غريبة بينما كنا سائرين.. ثم نظر إلى صديقه وقال له: ولك كس أمك كلو منك.. ولك أنا ما سكران ولا.. بعدها نظر إلي فتوقعت أن أنال شتيمة كتلك التي نالها الرجل.. لكن السكران ودون سابق إنذار صفعني صفعة سمع دويها سكان المريخ والكواكب المجاوره.. وبدون أدنى تفكير أرجعت يدي إلى الوراء وبكل عزم وجبروت الغضب لكمته على وجهه فدار بسبب ترنحه وسكره وقوة اللكمة وسقط على ظهره لا من تمو ولا من كمو.
نظر الشاب الذي أعرفه إلي مرتعباً وقال بخوف: قتلتو يا ابن الله.. نظرت إلى جثته الممدة وسط الشارع وضوء عامود الكهرباء ينيرها. ثم بدأت تتسارع الأفكار في رأسي!! احقاً مات؟! لا يمكن ذلك. انها مجرد لكمة.. لكنه سكران.. ربما كان تأثير سقوطه على إسفلت الشارع قوياً فلم يتحمله.. ذعرت.
قال الشاب مرتعداً من الخوف.. أنا ما إلي علاقه.. أنا ما دخلني.. أنا. ... قاطعه صوت السكران وهو ينهض: ( مسعد يا تنور يمه ليله.. مسعد يا تنور.. يا مجمع الزينات.. مسعد يا تنور).. وراح يمشي مترنحاً غير آبه بي أو بصديقه.. كانت تلك الأغنية مشهورة جداً في ذلك الزمن.. بينما كان يبتعد عنا وقفنا مذهولين نسمع صوته المضحك نتيجة تأثير الكحول.... ثم غرقنا في ضحك هستيري بعد أن أمضينا سهرة رأس السنه مع السكران.
قلت: ألن تساعده في الوصول إلى المنزل
ودعني وهو يقول: ستين عمرو ما يوصل... ولك مسعد يا تنور



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صاعقة
- لا أحبُّ التفاصيل
- يوغا
- الأول على مستوى الجمهورية
- مين سمير؟
- ما تبقّى في قعر الزجاجة
- أوراقٌ.. نساء
- نافذة باردة
- رسالة إلى امرأة تشبه الشتاء
- بائع الدخان
- مع باولو كويللو في الصحراء
- مصطفى الأعور
- لا أشرب المتة مع الرئيس
- هذه ليلتي
- إغواء
- عطر امرأة
- معاون شوفير
- أثر الفراشة


المزيد.....




- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - مسعد يا تنور