أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - بائع الدخان














المزيد.....

بائع الدخان


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4377 - 2014 / 2 / 26 - 07:53
المحور: الادب والفن
    


ما رأيك أن تمضي الصيف عندي يا خال؟ تبيع الدخان على شاطئ البحر بأكلك وشربك ومع نهاية الصيف أعطيك مبلغاً من المال تشتري به ( بدلة الفتوة).. وما تحتاجه من قرطاسيه.. البدروسية مكان سيعجبك لا شك..
- في نسوان؟
- ولك لكن ما فيه..غداً أنا ذاهب إلى هناك عند العاشرة صباحاً.. إن رغبت بصحبتي تعال إلي..
كان هذا في مطلع صيف 1996
الطريق إلى البدروسيه قصيدة شعر بحد ذاتها... غابات صنوبر وسرو على مدّ النظر.. تمرّ ببلوران.. زغرين... الفرلق.. البسيط.. وما أن تصل إلى هناك يستقبلك البحر بضحكة كتلك التي كانت تستقبلك بها حبيبتك الأولى.. ضحكة البحر أجمل من الجمال نفسه..
أبو محمد عاش عمره كله على شاطئ البحر.. استطاع خلال تلك الفتره أن يبني ( شاليه) يقوم بتأجيره للزبائن ومعظمهم من ( الحلبيه).. بجوار الشاليه صفّ من أشجار الكينا المطلة على البحر مباشرة قام بصنع خيمة صغيرة بينها من أوراق النخيل وبعض الدعامات الخشبيه.. وبعد أن جئت أنا قمنا سوية ببناء ( عرزال).. والعرزال هو الخيمة المرتفعة بين أغصان الشجر.. وضعت فيها فرشة وغطاء وصرت أنام فيها..
من جرب منكم النوم في العرزال؟... سقفك أوراق الشجر تبان منها النجوم ليلاً.. وصوت أمواج البحر هي الموسيقى التصويرية المصاحبة لكل أحداث الأيام هناك.. فإذا ما كان الليل رطباً ولا هواء منعش.. قمت بحمل الفرشة وذهبت إلى الشاطئ.. ونمت ..

يا خال.. خاطبني أبو محمد قائلاً: في هذا الكيس لديك كروز من البولمال وكروز من المارلبورو.. تمشي على طول الشاطئ وتنادي..( بولمو مالبورو... بولمو مالبورو... بولمو مالبورو)... تبيع الأولى ب٣-;-٥-;- ليرة والثانيه ب٥-;-٠-;- ليرة.. هذا كل ما في الأمر.. في اليوم عندك جولتان.. الأولى صباحاً.. الثانيه عصراً... ومتى ما فرغت من البيع لك مطلق الحرية في أن تفعل ما تريد.. إسبح.. ساعدني في اصطياد السمك.. طبق نسوان إذا قدرت... هل فهمت؟
- فهمت... وهكذا.. كنت أمشي على طول شاطئ البدروسيه حتى مقابل ( جزيرة الحمام).. أمر بين المصطافين الجالسين على الشاطئ وأنادي..( بولمو مالبورو... بولمو مالبور)..
- بئديش المالبورو ولك خيو؟
- بخمسين حجي
- هتلك باكتين عين عمك
- تكرم
كنت أسعى بكل جهد أن أفرغ من البيع بسرعة كي أذهب مع أبو محمد للصيد بالأقفاص.. القفص الحديدي يستخدم للصيد اعتماداً على غباء السمك فهو مفتوح بشكل يسمح للسمكة بالدخول.. ثم تضيق الفتحة في الداخل.. ومعظم الأسماك لا تعرف كيف تخرج.. كنا نحمل القفص ووزنه ليس بالقليل.. ونسبح فيه مسافة لا بأس بها ثم نغطس لثلاثة أو أربعة أمتار ونثبته بين الصخور ونتركه من الصباح حتى العصر.. وبعد أن نفرغه عصراً.. نضع فيه الخبز اليابس وبقايا الطعام.. ونتركه للصباح..
أول مرة رأيت فيها القمر بالبدروسيه لا يمكن أن أنساها ما حييت.. الجبل هناك داخل في البحر.. وفي الليل.. ظهر القمر من خلف الجبل.. كيف سأصف المشهد..
هل تذكرون أول امرأة يراها الفتى عارية؟! كان يبدو بهذا الجمال وأكثر..
وليكتمل الجنون.. جاءني صوت أم كلثوم من البعيد.. كانت تغني إن لم تخني الذاكره..( بعيد عنك حياتي عذاب).. تارة اسمعها بوضوح.. وتارة يضيع الصوت حسب اتجاه الهواء.. أكثر شيء أندم عليه في تلك المرحلة من الزمن أنني لم أكن أدخن بعد..

مر ذلك الصيف كنسمة صيف... حاملاً معه الكثير من روحي.. تاركاً في نفسي الكثير من روحه..
عندما ودعني الخال أبو محمد أعطاني مبلغاً بسيطاً وشكرني على جهودي هناك.. وما أن انطلق الباص مددت رأسي من الشباك وصرخت بأعلى الصوت..
أبو محمد...
( بولمبو مالبورو... بولمبو مالبورو...)



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع باولو كويللو في الصحراء
- مصطفى الأعور
- لا أشرب المتة مع الرئيس
- هذه ليلتي
- إغواء
- عطر امرأة
- معاون شوفير
- أثر الفراشة


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - بائع الدخان