أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الفاشيةُ بين الغربِ والشرقِ














المزيد.....

الفاشيةُ بين الغربِ والشرقِ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4341 - 2014 / 1 / 21 - 08:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان ظهورُ الفاشية والماركسية في ألمانيا تعبيراً عن أزمة الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية. مستوى تطور قوى الانتاج المتخلفة قياساً لبريطانيا وفرنسا لم يتح بروز قوى تحديثية رأسمالية واسعة، وكانت قوى الإقطاع البروسية خاصة تهدفُ لبقاءِ علاقاتِها الاقتصادية والسياسية والثقافية المحافظة في وجه التطور الرأسمالي الديمقراطي.
هذا أدى لرفض الشكل المسيحي العادي، شكل التسامح والتطور السلمي، وإلى صعود النزعات القومية المتطرفة، التي تداخلت مع النزعة البروسية البسماركية الحربية والقفز عن التطور الديمقراطي، هذه الجوانب والتوحيد العسكري لألمانيا قادت لظهور الفاشية كتتويج لرفض التحول الديمقراطي العميق الإنساني في المجتمع الألماني.
ومن جهةٍ أخرى كانت الطبقة العاملة الألمانية ضعيفة، غير قادرة على تجميع القوى الاجتماعية لشق الطريق لتحول ديمقراطي يضعف النزعات الشمولية القومية.
ولهذا ظهرت الماركسية في شكل(البيان الشيوعي) كقفزةٍ إلى الإمام مستقبليةٍ وطفولية أكثر منها رؤية توحيدية ديمقراطية واسعة، وفيما بعد أثناء التطور الديمقراطي البرلماني تتقلص هذه الجوانب لكنها لم تصل لوعي ديمقراطي متكامل يحسم التطور لصالح الثقافة الديمقراطية الإنسانية مما قاد إلى الهتلرية وجرائمها التاريخية.
الفاشيةُ والماركسية هنا وليدتا التطور الضعيف لألمانيا، كلٌ منهما تلغي طبقةَ الخصم الأخرى، الفاشيةُ تنكرُ القوى الشعبيةَ وحضورَها على المسرح السياسي، فيما الماركسية تلغي البرجوازيةَ والتطور الرأسمالي عامة.
هذا المستوى المتجاوز من قبل دول أوروبا المتقدمة؛ أنجلترا وفرنسا وهولندا، سيولد أيديولجيتيه الباقيتين بمستوييهما في البلدان الضعيفة التطور الرأسمالي كروسيا وشرق أوروبا وأسبانيا وإيطاليا واليابان وبلدان الشرق عامة.
في روسيا السوفيتية سوف يظهرُ ذلك كسحقٍ للبرجوازية التي لا داعي لوجودها، وفي ألمانيا الهتلرية كسحق للقوى الشعبية التي تتحول للحروب والأفران ويُمنع حضورها في الوجود السياسي المستقل.
سوف تأخذُ الماركسيةُ في التطور السوفيتي شيئاً من الفاشية؛ الشمولية السياسية والقمع، ومن تصورها إنه بإمكان الأدوات السياسية أن تلغي سمات التطور الموضوعية لأساليب الانتاج.
فيما بعد حين يسود الأسلوبُ الرأسمالي ألمانيا وتغدو الصناعة قوةً عارمة، وتتطور العلاقاتُ الاجتماعية الفكرية في حياة السكان، حينئذٍ تتلاشى ظلال المرحلة القاتمة الانتقالية من الإقطاع إلى الرأسمالية، ولا تعود للشمولية والقومية المتطرفة قوة كبيرة، ولكنها من الممكن أن تظهر في الصراع مع العمال الأجانب وضد العولمة والهجرة الأجنبية.
فيما لم تستطع روسيا الاتحادية التخلص من ظلال المرحلة الانتقالية، السوفيتية، ولا تزال الماركسية والبرجوازية عالقتين بظلالها، فلا تزال الماركسية تريد سحق البرجوازية، فيما تغدو البرجوازية قوة حكومية بيروقراطية فاسدة.
وتغدو هذه التداخلات أكثر حدة في دول الشرق الأخرى، فالوجود القومي والحياة المحافظة والعلاقات ما قبل الرأسمالية كلها سوف تصنع مستويات فاشية وماركسية شمولية متصادمة تخلق دوامات سياسية تاريخية وحروباً وعقداً دينية كبرى نظراً لهذه المستويات من التطور الاقتصادي الرأسمالي الضعيف.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتجاه نحو الجماهير
- الجمهورُ ليس طيناً
- أُذنُ فان جوخ
- لا وحدةَ وطنيةَ بدون موسيقى!
- جيلُ القحطِ
- خندقان وأمّتان
- المنامةُ تركضُ وراءَ بيروت
- القبائلُ العربيةُ والتحلل
- الديمقراطي النموذجي
- التحديثي الليبرالي والدين
- المخادعون
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟


المزيد.....




- طيور تنسج أعشاشاً من الألياف الضوئية للمسيّرات في أوكرانيا ا ...
- -الأكبر في تاريخها-.. إيران تبعث رسالة تحدٍ إلى ترامب عبر جن ...
- بوتين يهنئ لوكاشينكو بعيد استقلال بيلاروس
- الإعلام الأمريكي: ترامب يصنع الأخبار ويشتري الأسهم
- هانتر بايدن يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام: أنهى الحرب نفسها ...
- تقرير: الخدمة السرية أضاعت فرصا متعددة لمنع محاولة اغتيال تر ...
- ترامب: لا أعلم كم تبلغ ثروتي من العملات المشفرة!
- الجيش الإسرائيلي يعتقل 8 مشبوهين بضلوعهم في اعتداء على إسرائ ...
- مرض غريب يصيب ركاب سفينة سياحية ضخمة قبالة سواحل كاليفورنيا ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الفاشيةُ بين الغربِ والشرقِ