أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - أُذنُ فان جوخ














المزيد.....

أُذنُ فان جوخ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4337 - 2014 / 1 / 18 - 05:26
المحور: الادب والفن
    



كيف لمناضلين عاشوا فترات شبابهم الأولى مضحين يبذلون سنوات من عمرهم وربما شيئاً يسيراً من مالهم ثم ينقلبون في أواخر أعمارهم وهم على حواف القبور يبخلون بدينار واحد، بخلاف الفنان العالمي فان جوخ الذي يقطعُ أّذنه من أجل حب وأعجاب؟!
في سنوات التتويج الأخيرة للأعمار الفذة ينتظر المؤرخ والباحث من هؤلاء قمة العطاء، وضخامة الانجازات فكيف يلقون بالرماد على زهرات حيواتهم ويطفئون الجمر المتوهج الذي أضاء للناس؟
هي الرومانتيكية الشبابية التي صورت لهم وتغلغلت في أعطافهم بأنهم صاعدون إلى ذرا المجد، وأن الآلام والعقبات هي مجرد لحظات سريعة تمضي ثم يجدون أنفسَهم وقد صاروا عظماء وملوكاً متوجين!
تضعُ الرومانتيكية زجاجَها الملون الأخّاذ على الواقع المعقد المضطرب، وتحيلهُ إلى حقول من الورود، فتبدو السجونَ حدائق ومستنقعات ضوء، ومصائب العيش والأسرة والأصدقاء لحظات من التضحية اليسيرة في سبيل العظمة الإنسانية، ولكن ما تلبث تلك العقبات اليسيرة أن تطول، والمشكلات أن تتفاقم، والضرائب المطلوبة من المال والعمر تزدادُ فداحةً، فيتكشف العظمُ عن ضعف، والروح عن جزع، والنفس عن اضطراب، وتصير كتابة الأوراق تضحيةً كبيرة من الصحة والمال، وفي سبيل من؟ في سبيل، كما ستصرخ الروحُ الرومانتيكية بعد ذلك، في سبيل أناس لا تقرأ وشعوب جاهلة! ويصير ترك الميراث ومال الأسرة وتراكم العمر جريمة كبرى!
كانت الذاتُ غيرُ الشعبية غير الكادحة جاءت بالنضال في نشوة الشباب، ومن رفاهية لم تتصلب في معمعان الحياة، ورأته كقفزة يسيرة فإذا به قارة مروعة من المشكلات!
النظرة الرومانتيكية المُسقطة ترى الواقعَ مبسطاً، فما يلبث الأشرار في فيلم الحياة أن يُهزموا وقوى الاستغلال الوضيعة أن تتساقط تحت أقدام البطل والحرامية أن يستسلموا لقائد الشرطة الفذ!
فان جوخ الفنان كوّن نظرةً خلابة للطبيعة أسقط عليها مشاعره الحزينة، فحقولُ الورود المضيئة الخلابة الممتدة عبر الآفاق تصيرُ قبراً، والطيور والكائنات والسماوات تتحول إلى خريف مروع.
ولهذا يغدو جسده هبة للآخرين وعمره ضربات لونية من أجل العالم.
كل عمره القصير مجرد تضحية، هبةٌ دينية مسيحية، فداءً للعالم البائس الخريفي الميت!
مشاعرهُ الحادة قطعتْ علاقاته بالوجود المتنوع وألغت موضوعيةَ الواقع وتعدده، فصار العالم إما قبراً وإما بعثاً، إما موتاً وإما بقاءً بلا مرض ولا عذاب!
وهو ما حدث للمناضلين والشعراء والقصاصين الطموحين للمجد في شبابهم السياسي والإبداعي لم يروا تلون الواقع وصعوباته الجمة، فتخيلوه طريقاً صاعداً سهلاً.
كان يمكن لسنوات التضحية أن تدوم، وأن تتراكم المنجزات الفكرية والاقتصادية معاً، وأن تتحول المطبوعات الوامضة إلى دور نشر غنية وطنية كبرى، وأن تغدو الإبداعات المبكرة الوامضة إلى أهرامات، وتصير الشللُ جماعات من المناضلين والرفاق والأصدقاء تغير الحياة المنحدرة نحو الظلامية والمشكلات العصية.
لكن الأبطال أسرعوا في الخروج من الحلبات وتوجه كلٌ منهم إلى مساره الفردي الخاص بلا تضحيات وبلا دوخة رأس ولتبقى الآذان في مكانها والنقود هادئة في خزائنها!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا وحدةَ وطنيةَ بدون موسيقى!
- جيلُ القحطِ
- خندقان وأمّتان
- المنامةُ تركضُ وراءَ بيروت
- القبائلُ العربيةُ والتحلل
- الديمقراطي النموذجي
- التحديثي الليبرالي والدين
- المخادعون
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟
- نقادٌ مذعورون
- حالةُ انفصامٍ مذهبية سياسية
- رموزٌ معتمةٌ لفئةٍ وسطى


المزيد.....




- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - أُذنُ فان جوخ