أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لا وحدةَ وطنيةَ بدون موسيقى!














المزيد.....

لا وحدةَ وطنيةَ بدون موسيقى!


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4336 - 2014 / 1 / 16 - 08:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




هل ماتتْ الوطنيةُ في المدارس؟ كانت تلك الهياكلُ العتيقةُ والبيوتُ المستأجرةُ تُخرجُ أبطالاً وطنيين لميادين الصراخ والعروبةِ والتغني بأصوات الكادحين!
ما الذي حجّر مدارسنا وأخرسها عن الوطن والشعب والوحدة؟
أين تلك الفتيات الصارخات في الشوارع باسم التراب والأرض والإنسان؟
أين أولئك الطلاب الذين يخرجون من الصفوف المتفرقة جامعين الناس؟
أين أولئك الذين يدخلون بالرثاث من الملابس ويخرجون بأرواب المحاماة؟
هناك مبان فخمة، هناك سياراتٌ من آخر طراز، هناك ملابس من آخر موضة، هناك موسيقى زاعقة تخرج من السيارات كأنها صراخ الشياطين!
آه لم يعد في تلك المباني معلمٌ وطني للموسيقى، لم يعد فيها الأب الحنون الرقيق العميق الفكر.
هناك العصا لمن عصا، هناك البيروقراطية العليا التي لم تدخل الأزقة، والكتاب الأصفر الذي ينزلُ من بين ثلة من المسنين القدامى الساكنين في الكهوف، والنصوص الباترة تدخل الآلات البشرية التي تعبأ وتخرج صدئةً إلى الشوارع!
المعلم المثقف المتشرب بتاريخ بلده ونضالات أمته وكفاح البشرية التقدمية، الإنسان المتسامح، الوطني الذي خبر نضالات شعبه.. هذا الذي أبعدوه عن التعليم!
كان يمكن أن يكون تراكماً للوطنية وليس للقرارات الإدارية على مر العقود الجافة.
تتجمع بذورُ وحدة الناس من خلال المعلمين القادمين من دروب شتى ومن مدن وقرى ومن تيارات سياسية وفكرية متصارعة تجد في المدرسة تربتها وبذورها وأزهارها وثمارها.
المعلم العصا السائد لا يدخل الجروح ولا يداوي، يفرض سطوته، ومنهجه، والطلبة يفلتون خارج التاريخ والدرس والوطن والشعب.
الموسيقى شاحبة في المدارس، ليس فيها ألوان الناس وجبالهم وقراهم وأناتهم وتقاليدهم.
معلم الموسيقى الوطني كان يلملم الصغارَ من التشرد ومن الهروب، يجمع ذلك الرثاث من الملابس ليغني، ليوحد الصفوف، لترتفع تلك الأفواه الأمية بكلمات عربية جذلة، مذهلة، وتنتقل للأزقة، وتخرج حيةً في الأرواح وتصير قصائد وقصصاً وثقافة جديدة.
المعلم الوطني هو معلم التاريخ والمربي الذي يبعد العصي والعقابَ تحت السلم وفي غرف الأثاث الرث، يُنزل أرجلَ الطلبة المعلقة، يبعدهم عن الانتقام والشغب وكراهية جدران المدارس، وتمزيق الكتب والعداء للمكتبات، وإحداث المقالب للمدرسين وتغدو محبة العلم قيمة إنسانية كبرى.
معلم الموسيقى والنشيد استطاع أن يجعل الفنون تتظاهر في المدارس وتصبح مسرحاً، وعلاقات جميلة بين الطلبة والمعلمين، وغدت الإدارات تلعب كرة القدم مع الطلبة المشاغبين!
يتحسس المشكلات الصغيرة في القلوب وفي الأزقة، يرى جراح العائلات وفقرها، يجمعها معاً لتلتقي في قاعات الدرس وفي الغرف المغلقة وتخرج مغسولةً من إبر الأشواك الاجتماعية.
لا تظهر المواهب بينهم وقد أدمنوا كراهية الموسيقى والأناشيد القومية والانسانية.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيلُ القحطِ
- خندقان وأمّتان
- المنامةُ تركضُ وراءَ بيروت
- القبائلُ العربيةُ والتحلل
- الديمقراطي النموذجي
- التحديثي الليبرالي والدين
- المخادعون
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟
- نقادٌ مذعورون
- حالةُ انفصامٍ مذهبية سياسية
- رموزٌ معتمةٌ لفئةٍ وسطى
- المسألةُ ليستْ المذهبية!


المزيد.....




- قبل وبعد الكارثة.. صور مروعة توثق كيف محا الفيضان قرى بأكمله ...
- مصر.. مقبرة لأسماك القرش تكشف ازدهار الحياة البحرية في عصور ...
- في آخر يوم لها بالمنصب.. المتحدثة باسم البيت الأبيض توجه نصي ...
- بينيت: بائع مثلجات كرواتي رفض بيع الآيس كريم لابنتي لأنها إس ...
- تراجع حركة الملاحة والوسطاء يركزون على أهمية فتح مضيق هرمز
- حر أوروبا.. التغير المناخي يعيد رسم خريطة السياحة في القارة ...
- لافروف يربط توجه طهران نحو رسوم هرمز بضغوط الحرب التي تعرضت ...
- ضربة قضائية جديدة لترامب قبل أسبوع من الانتخابات.. تعطيل أمر ...
- التشيك.. اكتشاف دائرة طقوسية أقدم من ستونهنج بألف عام
- تركيا تعفي حاملي الجوازات الدبلوماسية السورية من التأشيرة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لا وحدةَ وطنيةَ بدون موسيقى!