أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جيلُ القحطِ














المزيد.....

جيلُ القحطِ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 07:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنا نريدهم أن يكونوا جيلاً آخر، غير جيل السطحيين الذي ظهر من عوالم الستينيات، حيث لا كتاب يلعب دوراً محورياً وثقافة (بوعكوف)- وهو الشخصية العامية التي لا تعرف شيئاً ويدلي بآرائه في كل شيء- تسود.
كنا نريدهُ جيلاً وقد حمل ثمار رحلاته الدراسية المعرفية أن يجذر الفنونَ والعلوم والآداب والفكر والفلسفة، وقد كان هو طموحاً صاخباً يبدو وقد امتلك ثمار الدنيا وجاء بها فلاحاً يغرسها في أرضنا العطشى.
ولكن كل جيل يلعن الذي قبله، والنارُ تأكل ولا جسد ينضج، وصار جيل التمثيليات لعقد الخمسينيات هو سيد الآداب والثقافة والمعرفة والإدارة، وضرع الرأسمالية الحكومية الإعلامي الثقافي ضرعً يابسً وكل الفاشلين يَحلبُ منه ولا أحد يشبع.
نفس الأمثال البائدة ترددها الشخصيات، نفس الأغاني الميتة تُكرر، نفس النسيج المهترئ يُستعاد كل عدة شهور، كل دورة رمضانية، كل دورة جهنمية، حتى يوم القيامة!
وعدونا في رحلاتهم التموزية أن يجلبوا لنا ثمارَ الأمم وثقافات الشعوب، ذهبوا لكل العواصم الكبيرة، دخلوا المعسكرات الصاخبة للأمم والحرب الباردة، دخلوا السجون، تكلموا في الأندية واللجان والمقاهي عن ثوراتهم الثقافية والفكرية والسياسية، خلقوا ضجيجاً هائلاً في الجرائد والمسارح والمقرات الرياضية، أسسوا شركات صغيرة نادرة حالمة أكلت أموالَ المودعين، خلقوا إضطرابات عن تجاربهم الفنية في الأندية، وعدوا بثورات جديدة في اللغة والقصة والمسرحية والتشكيل والإعلام والسياسة.
ثم جثموا أمام ضروع الرأسمالية الحكومية الثقافية وراحوا يشربون عقوداً.
هنا لا تحتاج سوى مديح الظل، وأن تخفف من النقد والتحليل والفكر والفلسفة، وليس التركيز على مشكلات الناس وتقصي ظروفها وظلالها، ولا داعي للوحاتِ أن تدخلَ الأزقة فهذه من فنون تقليدية تجاوزها المبدعون، أو أن تصور شخصيات المرضى في الملاجئ والمراكز، بل أجلب الشخصيات التي لا تقول شيئاً في الميكروفون العام الفضائي، وتعرض العَرضي وتتبل الثانوي وتجدد البائت!
وإذا ثرثرت الشخصياتُ الرمضانية بنفس الأمثال وظهرت نفس الحبكات المملة التي ظهرت عقوداً، وتحدث نفس الشخوص عن الحارة التي نام فيها الأجاويد فلا يهم.
لتمت الأغنيةُ والمسرحيةُ والعَرضة والملحمة والكتاب والرواية الوطنية والقصة الواقعية فلدينا تمثيليات الخمسينيات وعتيق سعيد يُبعث حياً، وحلقات الأمثال الشعبية، وخزائن كبيرة من منتجات الراحلين تُعرض كل حين، والكثير من مساعدة الأشقاء العرب في المسلسلات والديكورات والحفلات والمسرحيات والمهرجانات والمسابقات والجوائز ومسابقة الرواية الشبابية والقصة القصيرة وبرامج الطبخ.
وعدونا بماء الفرات وتين اليمن وتحولات العالم الخصبة لكنها لم تأتِ.
لا توجد سوى بقايا الثقافة الخمسينية وعامية الغواص تُجتر عبر السنين.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خندقان وأمّتان
- المنامةُ تركضُ وراءَ بيروت
- القبائلُ العربيةُ والتحلل
- الديمقراطي النموذجي
- التحديثي الليبرالي والدين
- المخادعون
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟
- نقادٌ مذعورون
- حالةُ انفصامٍ مذهبية سياسية
- رموزٌ معتمةٌ لفئةٍ وسطى
- المسألةُ ليستْ المذهبية!
- تحللٌ وإنتهازيةٌ


المزيد.....




- بقضية تجسس لصالح إثيوبيا.. وزارة العدل الأمريكية تكشف تفاصيل ...
- -نظارات الموت-: كييف تحاول تكرار سيناريو تفجير أجهزة النداء ...
- ترامب على نار: استطلاعات الرأي تتوقع فوز الديمقراطيين
- لماذا يُبقي الكرملين أبوابه مفتوحة أمام لندن المعادية ولا يح ...
- على برميل بارود: الناتو يخشى فوز الديمقراطيين في انتخابات ال ...
- تحالف تركيا مع ليبيا يجرّ البحر الأبيض المتوسط نحو حرب غاز
- ماذا لو شاهدت فيلمك المفضل للمرة الأولى مجددا؟.. تجربة غريبة ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية: إغلاق مراكز الاقتراع في ولاية ...
- الثأر يهزم هيبة الدولة
- اليمن يتهم 21 خبيرا إيرانيا ولبنانيا بإدارة عمليات الحوثيين ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جيلُ القحطِ