أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - القبائلُ العربيةُ والتحلل














المزيد.....

القبائلُ العربيةُ والتحلل


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 12 - 08:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكونت القبائلُ العربية على أسسٍ موضوعية ضاربة في القدم، مشكلةً سمات خاصة لهؤلاء القوم بتداخل الصحراء وظروف الاقتصادية والعيش الاجتماعي.
وإذا جعلت قدراتهم في العمل الإنتاجي محدودةً متجهين للرعي والحرف والزراعة والغزو والعيش على سطوح الإنتاج، فإن تجذرهم في التشكيلات التاريخية سيكون حسب نسب العمل ومدى مشاركة السكان في الانغراس في الانتاج.
لهذا فإن المرحلة الإسلامية المؤسسة القائمة على فعل التجارة التاريخي ستكون وامضةً، غير مسهمة في تحلل القبائل لتكون مجتمعاً منصهراً، ولهذا فإن صراع الطبقات الذي يعيدُ تشكيل هذه المكونات البشرية الترحالية في شعبٍ منصهر لن يكون له تغلغل عميق.
في التشكيلة الاقطاعية حيث حكم الأسر الارستقراطية تسيطر هذه التشكيلاتُ السكانية على البلدان المفتوحة وتتبدل من تجار إلى ملاكِ أراضٍ سياسية خاصة ستقيم تجمعاتها السكانية وسيطراتِها المدنية وستغزو وتقوم بما كانت تقوم به في جاهليتها من قطف ثمار السلع بدون إنتاج، معتمدةً على جماعات من الأمم الأخرى لتقوم بحِرف الثقافة والمهن المختلفة حتى يظهر من أبنائها بعد عقود من يدخل في هذه الإنتاجية التاريخية البطيئة.
لكن الأمم التي أسلمت تردُّ العربَ إلى مناطقهم، وتتغلغل فيها، وتفرضُ سيطرتها على مناطق الأطراف الشرقية. فيظهر تحلل العرب بشكل أوسع، وتتفكك القبلية في المدن، وتتعدد المستويات الاقتصادية بينها.
تقوم العلاقات التجارية والمالية بتفكيك القبلية ولكنها لا تصل لمستوى الرأسمالية الواسعة، وتظل الكيانات القبلية في جمودها التاريخي حتى الرأسمالية المعاصرة التي هي الأخرى لا تحقق التطور الواسع الناجز لاستمرار الهياكل الاقتصادية الحِرفية والزراعية مسيطرة، وتُسد من خلال الرأسماليات الحكومية التي تحيل القرابات الأسرية للسيطرة الاقتصادية السياسية، فلا تتفكك القبلية بشكل واضح وعميق بل من خلال التباين الاقتصادي السفلي.
لكن القبائل الفقيرة في المدن والأحياء الشعبية والبوادي الصحراوية شكلت انصهارات متعددة وظهرتْ كأشكال شعبية جديدة لم تتغلب على الطابع القبلي السائد العام في المجتمعات.
ولهذا غدت الكثير من وحدات الشعوب العربية تجرجرُ خلفها عوالم قبلية مختلفة، بكل الإرث الاجتماعي الثقافي التقليدي الذي تحمله، والذي يذوب ويتبخر في الحياة الحديثة.
التكوينات الكبيرة المسيطرة في المدن والبلدان لم تستطع أن تنقطع بنيوياً عن المرحلة التقليدية فطابع الرعي والغزو والإيجار والضمان والأراضي الصوافي لم تزل تضع بصماتها على التطور الاقتصادي السياسي، والإرث الاجتماعي الذكوري التقليدي مهيمن على قيم المساواة.
وهذا يحدثُ تقلقلاً بين مرحلتين تاريخيتين وتشكيليتين مختلفتين كما يشيع الانقسامات الاجتماعية السياسية، فلا تعرف هذه المجتمعات أين المسير هل هو للماضي أم للمستقبل؟
الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لا تنتشر، والملكية العامة تغدو غير عامة، مثلما أن القبلي مضطرب في الحداثة والديمقراطية، ومن هنا فإن هذا التذبذب التاريخي بين الدين والحداثة، هو اضطراب في طبيعة التطور الاقتصادي الاجتماعي وعدم الحسم في الصعود للتشكيلة الحديثة وتبدل طبيعة النظم وتغيرها بين الخلافة والديمقراطية.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطي النموذجي
- التحديثي الليبرالي والدين
- المخادعون
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟
- نقادٌ مذعورون
- حالةُ انفصامٍ مذهبية سياسية
- رموزٌ معتمةٌ لفئةٍ وسطى
- المسألةُ ليستْ المذهبية!
- تحللٌ وإنتهازيةٌ
- إعادةُ نظرٍ نقديةٍ شجاعةٍ لتاريخ
- الروحانيةُ خلاقةٌ
- ثقافةٌ غير بناءة


المزيد.....




- غموض يكتنف مكان إقامة الأمير هاري وعائلته بعد عودتهم إلى الم ...
- إثيوبيا.. وزير سابق يدعو حكومته لمطالبة مصر بـ-تعويضات- ويوض ...
- قصف إسرائيلي وتوغلات في جنوب سوريا.. وانفجار في الحسكة يودي ...
- الفيلق الأفريقي.. مالي اختبار لنموذج روسيا الأمني في أفريقيا ...
- إساءات السفير الأمريكي تقوده إلى الخارجية البلجيكية
- نائب وزير الدفاع الروسي يطّلع على أساليب قتالية مستوحاة من ح ...
- -بوليتيكو-: مواجهة إيران تستنزف القوات الأمريكية وتقوض الردع ...
- السودان.. -الدعم السريع- تعلن سيطرتها على قاعدتي سركم وبكوري ...
- الديمقراطيون يعدون تشريعا لمواجهة أمر ترامب بإعادة تسمية بحي ...
- سائحة روسية تروي تفاصيل نجاتها من فيضانات نيبال المدمرة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - القبائلُ العربيةُ والتحلل