أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - مقطع من رواية -تصلح للحزن-














المزيد.....

مقطع من رواية -تصلح للحزن-


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 4311 - 2013 / 12 / 20 - 21:38
المحور: الادب والفن
    


[........]

* امتدت "كرموز" بساحل جميل على طول ترعة المحمودية، بيت "بديع" كغيره من بيوت العمال الفقيرة والتى تضج بصور من حياة المطحونين فى هذه المنطقة،عشرات البيوت تكدست فى حميمية لا تقل عن حميمية أهلها،لا فرق بيِّن بينهم، فى الصباح تجمُع الأولاد عادة تأصلت فى نخاعهم، إذ تضطرب صفحة المحمودية جراء قفزهم البرىء المندفع نحوها فى حبور زائد، الكل يتبارى فى الاندفاع عريانًا نحو الماء، تتلاحم أجساد الصبية والفتيات، لتشكل فى النهاية جسدًا واحدًا، على صفحة المياه تسبح صلبانهم إلى جانب "صلاة النبى" فى خفة وشقاوة وروعة غير متنافرين، لا تعرف مسلمهم من نصرانيهم حين ينتشون فى السباحة و وجوههم نحو السماء، يسترخون تارة ويسرعون أخرى. وحدها تعودت الجلوس قرب ملابس أولاد خالها، ترقبهم فى صمت سعيد؛ و تلعب دور المرشد للجميع، دونما التفكير فى مجرد ملامسة الماء. تعلم أن أمها لن تسمح لها بذلك؛ فهى تقف بثبات عودها وفورانها الجميل على أعتاب الرابعة عشرة من عمرها، وتفاصيلها النسائية باتت أكثر من ملفتة، صارت حقا مشتهاة، وليست المدينة كالنجع فى أسيوط، فالإسكندرية تعج بثعابين البحر الذين يتلوون كموجه فيخطفون منها ما أرادوا فى لمح البصر، فزاد قلق أمها التى كانت تؤمل أن تترك القلق خلفها فى الجنوب وتدفنه مع زوجها فى مقبرة الدير هناك. فى النجع تذكرُمحمودَا يتباهى أمام الأطفال بأنه الوحيد الذى يحمل فى قلبه جرأة تمكنه من عبور "بحر النيل" من أمام جزيرة "أم جلاجل" – التى طالما سرقت أطفال النجع و غابت فى قاع النيل تطعمهم أولادها- يتبختر فى الماء كأنه ذكر للأوز يستعرض جمال ريشه أمام بقية الأوزات اللائى تسبحن من حوله و فى حِمَاه. كثيرا ما كانت تستغرب شكل إحليله المختون الذى يبرز منتصبـًا دومـًا كلما خرج؛ و تقارنه بونيس أكبر أولاد النجع حين شاهدته يستحم فوق سطوح بيت خالتها "ناهد". كان يأتيها فى أحلامها بانتصابته و طفولته الداعية للضحك، فلا تراه إلا رجلا كامل الرجولة، ووسط المحمودية راحت تبحث عن ذكر للأوز فلم تجده أبدًا؛ فشغلها لم لا تربي النساء هنا الأوز على ضفاف المحمودية؟!.



* كانت الأخبار فى "أبو خروف " غير مطمئنة، وعلى خلاف عاداته أسهب فى خطابه إليها حول ألمها و مرضها، وحمّلها أمنياته بأن تعود لتحقق لها آخر ما تود فى دنياها، فقط أن تراها قبل تنيحها، وذيّل كل توسلاته بعبارته التى عودها أن تكون شماعة لفظاظتها معها كلما كانت تشتكى له:
- " دى برضه أمك يا سيمون،معلهش نتحملها"
-"دى بتغير مني كأنى عدوتها "
- "مش ممكن..أنت اللى بتبالغي"
- "لأ أنا مش هأتحمل.. تخيل بتتهمني بأن بيني وبينك حاجة!"
- " مستحيل!!.. للدرجة دى؟!"
- "دى خلاص اتجننت"
كانت علاقتها بأمها قد وصلت إلى درجة من الصدام فاقت كل المتوقع، فصار حتما لها أن تغادر. جاءتها الفرصة حين تمكنت من الانتداب للعمل فى السد العالى كمهندسة للكهرباء. شعرت فى أحيان كثيرة أنها سببت لأمها الكثير من الحزن والغضب اللذين لا تعرف لهما مبررًا، وكثيرًا ما شكت له من فظاظتها معها:
- "أنا حاسه كأنى مش بنتها؟"
- "معلهش يا سيمون،أعصابها تعبانة شوية"
- "أنا ذنبى إيه فى كل ده،خايفة أكرهها!!"
- "لا يا سيمون..اوعى!!افتكرى دايمًا المسيح اتألم قد إيه و اتحمل؟!"
- "بس دا حرام؟و المسيح ما يرضاش بكده"
- " دى برضه أمك يا سيمون،معلهش نتحملها"
[.........]
من رواية "تصلُح للحزن".
by: bo Mima

مختار سعد شحاته
Bo Mima
روائي
مصر/ الإسكندرية



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سانتا كلوز.. محاولة كتابة نص شعري.
- بوست الفيس المعنون : اكتب 10 أسماء 10 كُتب أثرت في حياتك
- قراءة أولية لرواية -الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا ل: د/ طارق ...
- هل يموت الصوت.. وداعًا يا أيها -الفاجومي-
- إعادة التدوير، ومحمود مليجي الثورة
- بالونات الاختبار الصفراء.
- كيف تصنع قائدًا.. -بتصرف-.
- كلام في الجون بس مش في الرياضة
- من سلسلة حكاياتي مع العفاريت -حكي بالعامية المصرية-.. مقابلت ...
- قراءة إنسانية لا نقدية في ديوان -بما يناسب حالتَك- للشاعر د. ...
- حين ابتسم الرب في الليلة الأولى من نوفمبر
- الحلقة الأخيرة من برنامج -البرنامج-.. أنت معانا ولا مع التان ...
- العاصمة السرية.. مقال تأخر كثيرًا خروجه إلى النور.
- العلم بين الكتابة والسماع.. من سلسلة مقالات: اقرأ.
- الرصاصة لا تزال في جيب محمود ياسين
- لحظة تجلي.. درافت2 نص أدبي.
- رسالة إلى دارين.
- -أنت رااااجل-!!!
- حين تحاربك الحكومة والدولة مهما كان توجهها.
- -كابتشينو-. مجموعة قصص قصيرة جدا.


المزيد.....




- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...
- فوضى الرغبة: تجليات البيدوفيلية في الثقافة الفرنسية
- متحف الإرميتاج يفتتح معرضا للفنان الروسي الفرنسي قسطنطين كوز ...
- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - مقطع من رواية -تصلح للحزن-