أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - .. بَعْضِيَ والليل














المزيد.....

.. بَعْضِيَ والليل


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 4181 - 2013 / 8 / 11 - 01:33
المحور: الادب والفن
    


خِلافـاًً لكثرةٍ من الخَلقِ يسحرنـي الليل ، أَستمتعُ بيقظتـه ...
أَعُبُّ مـا ينفثه من هـدوءٍ .. فـلا أنـام ،
في وقتٍ تتزاحَمُُ الكوابيسُ فوقَ الرؤوس ، تُمشِّطُ أَزقَّةَ الأحلام ..
أَرقَبُ العـالمَ ينزِفُ أواخِـرَ الضجيـجِ ، ويهجَـعُ ..
وحينَ يغدو الصمتُ صافياًً ونظيفاً ، يَروحُ دمـيَ الوحيـدُ لبعضه يُصغي ،
أبحثُ في معجَمِ الليلِ عن مُفردةٍ ، قد تُحيي الفَرَحَ وهـو رمـيم !
فإنْ إحتجبتُ في قُبَّةِ الصمتِ ، فلأنََّ المفردات ترَهَّلَتْ وعَلاهـا نسيج العنكبوت ..
فـي شُرفتنـا ، التي سَلَّمَت سهرتَها لنجـومٍ عاريةٍ بين الغزلان ،
أَنفُثُ دخّـانَ سيجارتـي ، وسطَ الظلمَةِ ...
البيتُ المقابلُ لنـا ، هو الآخرُ، لا تَكفُّ مدخنته تزفِرُ "سيجارها" ، كأنها تُقاسمني السَهرَ ،
النجومُ تَوَضَّأَت بصمتٍ خالصٍ ، تتدافعُ على برودةِ ليلٍ مسروقةٍ من غَفلَةِ الهجيرِ ،
من الشُرفةِ أَرقَبُ شَجَرَة التفّاح المقابلة لنا ، طَلاهـا الليلُ بالداكِـنِ ،
والنجمُ ماسٌ مغسولٌ ..
نُتَفُ غيماتٍ تائهةٍ في المدى ، تَحُكُّ ظهرَ الموجِ في البحيرة القريبةِ ،
فِضَّةٌ خَلَعَتْ نَعليها ، تأبى أَن تَركسَ في قاعِ البُحيرةِ ... تُراقِصُ النسيمَ على
وجه الماء ، تَسرُقُ فراشاتِ النُعاس ..
منسوبُ الملوحة في دَمي ، يرتَفِعُ ... أشعرُ برغبةٍ مُلِحَّةٍ ، مثل العَطَشِ لكتُبٍ لَمْ
أَقرأها ، كالجوعِ لمعرفَةِ ما يُفَكِّرُ به الوجه ، الذي يراني في المرآة ..

.................................
.................................

لا أَكتَرِثُ كمْ هـيَ الساعة الآن ..
أُحِسُّ بمَنْ يقترِبُ منّـي ، دونَ أَنْ أَراه ...
هـو ذا الأَميـرُ ، النُعاسُ ، جـاءَ يُجرجِرُنـي إلى غرفَـةِ النـوم ..
بعـد قليلٍ سيرِنُّ المنبِّهُ ، يذبَـحُ النـورَ عن حُلُمي ، يقتلعُني من حُضنِِ الرؤيا ،
سيتعيَّنُ عليَّ أَنْ أَسحلَ جَسَدي إلى الحمّـامِ ، في طَقسٍ يومـيٍّ مُقرِفٍ ...
أَنْ أَرتدي بَدلَةَ التنكُّرِ ، وأَضَـعَ القِنـاعَ على وجهـي .. إستعداداً لنهـارِ العيشِ .. !
وفي الطريقِ إلى البابِ ، قَبلَ خروجي ، أَلتَفِتُ لحظةً خلفـي ،
سأَرى بَقايـايَ ، هنـاكَ فـي الشُرفَةِ ، وفـي غرفـَةِ النـوم ...
حينهـا سأُدرِكُُ أَنَّ بَعضِـيَ ، فقط ، مَـنْ سينقذفُ فـي لُجَّـةِ النهـار ..!!





* * *



نَمّـامٌ


بئيسٌ مَنْ يظنُّ أنَّـه حقَّقَ كلَّ أحلامـه ،
فـلا يعـودُ لـه هـمٌّ ، سوى النميمـة !!
يروحُ بهـا يُرهِـقُ خيـوطَ الهاتفِ ،
حتى تَعيا من عجيزتـه كراسي المقهى ...
معَ أَنه يَمتلكُ كُلَّ أسبابِ الغياب ...
منذُ عقـودٍ يمتهنُ حِرفَةَ الثرثرةِ والنميمة ،
يَهرَبُُ من زنزانةِ البيتِ إلى زنزانةِ المَقهى أو العكس ...

تعيساًً يغدو عندمَّّـا يفقدُ مَنْ يستمع إليـه ..!



#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاتَ وَخْمَة(1)
- رُحماك
- شَذَراتٌ حائرة
- ماذا فعَلتَ ، أَيّها الإسقريوطي ..؟!
- سعدون - والي الحَرَمْ -!
- يا ظِلّها
- يوغا 2
- الذيب
- زُخرُفْ
- فِخاخُ الصِغار..
- شَبَهُ المُختَلِف ..
- فُسحَةٌ للتأمُّل (2)
- فُسحَةٌ للتأمُّل
- افتراضات
- هي دورةُ الأشياء ..
- مَقاصيرُ نُصوصٍ
- أَحزانُ المَطَرْ
- غوغاء!
- مُرافَعة
- كابوس


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - .. بَعْضِيَ والليل