أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - رُحماك














المزيد.....

رُحماك


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 4156 - 2013 / 7 / 17 - 13:13
المحور: الادب والفن
    


رُحماكَ يا سائسَ الزمان ، قد فاضَ بنا الصَبُّ ، فيما تسرُقُ منا لَحَظَاتٍ تَنقضي ...
لُحَيظاتٌٌ خاويةٌ إستطالت دهـراً ،
وأُخرى مُكتنزةٌ ، خَطَفََتْ مثلَ شِهابٍ ..
تُرى أينَ تُخَبئها ، وماذا تفعلُ بها ؟!
إِنْ رميتَها في بئرِ ، نشتري دَلوَاً ...
وإنْ خَبّأتها في مغارةٍ ، سيَدُلُّنا عَبَقُ الذكرى ...
تَحرِقُها .. ؟!
نَلُمُّ رمادَها ، نَعجِِنهُ ، نُصَيّرهُ إيقونةً تُسلّينا فـي مـا سيأتي ،
..............................

أمْ تُراكَ تَجمَعُها في جُرابٍ ، زُوّادةً لرحلتهِ ( الزمان ) نحو آبَادٍ ، تَجهَلُها الآلهةُ ،
فيما المُنَجّمونَ رفعوا أيديهم وإستسلموا ..؟!

* * *

غَداً تَسأَلُني سِنِيَّ عمري عن "حتى مَ"، ترسو بسفائنها ، بين المَدِّ والجَزرِ ، فوقَ فَجيعتي ..
تَنقُشُ إيحاءاتها المشبوهةُ فوقَ قلبي ، الساكِن بُؤرَ المرايـا ... مثلَ رَسّامٍ تائهٍ بينَ الظِلِّ والضوءِ ...
"حتى مَ" لا تَمِلُّ تُقَطِّرُ الزمنَ ثوانٍ ، تَرهَنُُ ساعاتي ...،
تطحنُ فَداحاتي ، تُبخِسُ مَشَقَّةَ وُجومٍ لا أدريه ،
مارِقَةًً ، حارِقةً في دروبِ التوجُّسِ ...
تُدلِقُ الزمَنَ أَضحيةً لأنتظارِ ما يأتي ، ولا يأتي ...
تَهزِمُ المُكابرَةَ على جُرفِ المَلَلِ ...
بكلِّ فَصاحَةِ العُربِ سأَلعنُها ، "حتى مَ" لئيمَةً ، فَقَدْ تَرَكَتْ فِيَّ أَلفَ وَشمٍ ...
آهٍ .. كَمْ يُرهِِقُني البَوحُ الصامِتُ !
للليلِ النجـمُ .. وهذا الصمتُ الأملَسُ لِـي ..
للمَحّـار اللؤلؤ .. وهذي برازِخُ المجهولُ لِـي ..
لرَجلِ الإطفاء الحريقُ .. وشقاءُ الأسئلةِ لِـي ..
وهذا الظِلُّ الرماديُّ حليفي ، سَيَّلته الشمسُ ، لِـي ..

طوبى لِنُـونٍ صارَ هِـلالاً لَمّـا خَلَعَ نقطَتَـه خلافـاً لأترابه في " قبيلةِ " الأبجديّة ..!
كُُنتُ أُمَنِّيْ النفسَ بغَدٍ ، ما جـاءَ ... حتى غـدا أَمسَاً ، وأنـا على قارعةِ إنتظـارٍ !
أَنا العابرُ يَمَّ التيهِ ، أُبَلِّلُ تُخـومَ الرَملِ ، في مَنامٍ يَسرِقُ من غََفلةِ الهَجيرِ ، بُرودَةًً مُشتهاةً ،
كي أملأ الفراغَ بما يَطرِدُ وجومٍِ الكلامِ ، هَذَياناًٍ فاتراً ، خجولَ اللَمَعَانِ ..
أَنحَتُ منه صرخةً حَرشاءَ ، عَسيرةَ الصَقلِ ..!


* * *

كُنتُ أَرتدي أَمسي كَمَنْ يحمِلُ فوقَ ظهره جَرَّةً ...
ولَمّـا إرتَطَمَ الحاضِرُ بغَدٍ مُضْجِرِ الغموضِ ، سَكِرَتْ بَرادَةُ عُمري منْ دِنانِ يُتْمِي ،
فَرُحتُ أُطِلُّ من جُنُباتِِ مسالِكِ دَمي ، أُلامِسُ هَمسَ الريحِ ، تَعبَثُ بما تبَقّى لِي من زمن العُبورِ،
أَلفَيتُُها تُجرجرُني من نُدوبي ، فلا أَرى غيرَ عواصف رَملٍ مَخبولٍ ، تَسُدُّ كُلَّ ثنايا أُمنياتي المُنهَكَةَ ...

أَهربُ منْ أَشلاءِ ذاكرَةٍ مَلِّتْ تراتيلَ مَكرورَةَ النَغَمِ ، فأراني .. في وَحدةِ صراخي أَحتسي غََصَّةََ
ظُنونٍ ... خَطَطْتُ فيها مَمالِكَ من حِبرٍ ومن وَرَقٍ ، تَنزَعُ فيها الأوطانُ والناسُ كبرياءَها ، أََسماءَها وطبائعها ، فلا تَعــود .. !
وحينَ أبكي ما بَقِيَ منها ... يَمُدُّ الطَلَلُ كَفَّه ، يَربِتُ على كَتِفي مواسياً ... فالسرابُ يَجهَلُ أَنَّه
سرابٌ ، والعاجُ لا يفقه الشطرنج ..!
مُفرَداً لذئابِ الزمانِ ، بَقيتُ .. أَنـا يوسُف ، الذي نَطَّ من بئرِ الغيابِ والنسيانِ ، أَلفى نفسه فـي
مَنافٍ إلتأَمَتْ دونه ... فراحَ ينثُرُ غُربتَه بَجَعاً أبيضَ ، ومن عَسَلِ المَقيلِ يَصنَعُ لَها موجَةً ...
حيثُ يحتفلُ الظِلُّ بِصَمْتِه الفِضيّ .. كرنفالاً صَقيلََ الضحكِ ، بِلا ضَجيجٍ ...



#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شَذَراتٌ حائرة
- ماذا فعَلتَ ، أَيّها الإسقريوطي ..؟!
- سعدون - والي الحَرَمْ -!
- يا ظِلّها
- يوغا 2
- الذيب
- زُخرُفْ
- فِخاخُ الصِغار..
- شَبَهُ المُختَلِف ..
- فُسحَةٌ للتأمُّل (2)
- فُسحَةٌ للتأمُّل
- افتراضات
- هي دورةُ الأشياء ..
- مَقاصيرُ نُصوصٍ
- أَحزانُ المَطَرْ
- غوغاء!
- مُرافَعة
- كابوس
- هيَ قََطْرةٌ ... ليسَ إِلاّ !
- تِينا ، إمرأةُ المَحَطّاتِ !


المزيد.....




- جائزة الشيخ حمد للترجمة تفتح باب الترشح لدورتها الـ12
- فرنسا: أيقونة السينما الفرنسية بريجيت باردو ستدفن بمقبرة على ...
- الشبكة العربية للإبداع والابتكار توثق عامًا استثنائيًا من ال ...
- شطب أسماء جديدة من قائمة نقابة الفنانين السوريين
- الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة
- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - رُحماك