أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - أحبُّ يا سيّدي بلادي














المزيد.....

أحبُّ يا سيّدي بلادي


ماجد مطرود

الحوار المتمدن-العدد: 4178 - 2013 / 8 / 8 - 23:26
المحور: الادب والفن
    


القصة الحرّة .. أحبُّ يا سيّدي بلادي
ماجد مطرود

انا القتيل جيفارا .. ارتدي قميص مانديلا وسروال نشأت فرج وحذاء أبي سلوان واقدام أبي إيفان أنا الحريق الموشوم بقلب رياض قاسم مثنى
انا قلب حسين صالح جبرارتدي نظارة حسين الموسوي المكسورة وأرى وأتكلم بصوتك وأصرخ بصوتك يالله ..

أحبُّ يا سيّدي بلادي

يرتدي بدلة عسكرية بنطاق عريض وحذاء أحمرعلى رأسه نسرجمهوري وفي يده مسدس
أجلسُ على كرسي خشبي صغير قبالته وعلى جانبي رجلان ضخمان بملامح مخيفة وحاقدة
بأبتسامة مريبة وعينين دائرتين حولي وحول الرجلين الحاقدين سألني الرجل ذو النسر الجمهوري
ماذا تحب وماذا تكره ايها الشاب؟ وبصوت يشبه صوت الاسى والدموع قلتُ أحب يا سيدي بلادي
أحب بيتي وأمي واخوتي , الشارع والجيران , احب الموسيقى والاغاني كلها
أكره السياسة ياسيدي , أكره الاحزاب والتخندق , الثقافة والمعرفة , اكره الفكر والفسفة
أكره سقراط وهيجل وكانط وسارتر وفرويد وماركس والى حدٍّ بعيد أكره ديكارت لكنّني أحب
شهاب الدين السهروردي وأبن عربي وأبا المغيث الحلاج أقترب من فكرة الديانات يا سيدي
أحب الله كثيراً, أعتقد ان الله يمنح الطمأنينة والسلام والهدوء..
سخر مني ذلك المتأنطق والرجلان , سخروا كلهم حتى أخرجوني محملاً بآثار الضرب الزرقاء
أخرجوني بعشرة اسنان مهشمة, وبؤبؤعين مقلوع يلبط في يدي
أخرجوني بأذنٍ واحدةٍ تلاحقني الصعقات الكهربائية , تلاحقني مروحة السقف وهي تدور بجسمي
العاري النحيل كالهيكل العظمي , يلاحقني الجوع والقمل والصؤاب ورائحة البول وأكياس الخراء
يالله كم ذليل أنا ؟ يلاحقني صوتك القادم من أعماقي , أعماق الحسرة والحيف والجور , صوت
متكسر الموجات وهمي الحبال , حقيقي النزعات , يا الله صوتك يطابق صوتي ..
انا القتيل جيفارا.. ارتدي قميص مانديلا وسروال نشأت فرج وحذاء أبي سلوان واقدام أبي ايفان أنا الحريق
الموشوم بقلب رياض قاسم مثنى انا قلب حسين صالح جبرارتدي نظارة حسين الموسوي المكسورة وأرى وأتكلم
بصوتك وأصرخ بصوتك يالله ..
في الداخل أو في الخارج ,هنالك اسوار وخلف الأسوار وطنٌ ومنفى ,هنالك من لايقرأ الشعر
ولايسمع الموسيقى ولا يحب البلاد وهناك من لا يؤمن بالشمس ولا يحب القمر ولا ينتمي للبلاد ,
هناك ايضا من يحبُّ نيوتن ليهوديته وسقراط لذاتيته وهناك من يحب سبينوزا لأخلاقه
وحازم كمال الدين لمنفاه , هناك من يحب سعيد انوس لزمنه المفقود بين الاجيال وماجد مطرود
لأنه مطرود من حلمه والبلاد , هناك من يحب الى حد بعيد ديكارت وشكّه القريب من الكينونة
والوجود ..
في السجن أو في المنفى هناك من يتساءل ما معنى أن يكون للمنفى ذاكرة وللاوطان مجرد ذكريات؟
ما معنى ان تصغر الوجوه والشوارع والبيوت ويصرّ المنفيُّ على منفاه ويكون للسجن في داخلنا حنين؟
هكذا يتلاشى المعنى ويتداخل ! صادق وكذاب أنا لم أك يوما قريباً من الديانات بل كنت بعيداً مثل منفاي
أكره الله دائماً لأنّه كذابٌ لا يستجيب , لأنّه صانع للقلق والمرض وخالق للخوف ومبتكر للحروب
لكنني نقيّ مثل الاولياء الصالحين كالسهروردي والخضر والحلاج أشبه المهدي أوالمسيح في
عشائه الأخير أوكأنّني نسخة معدّلة من العذراء البتول .. يا لهذا التناقض!يالله ماذا حلَّ بي؟
سجين المنفى أنا وعاشق البلاد .. أنا حر الذكريات وعبد البلاد ..



#ماجد_مطرود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصيرٌ يبصرُ في السجن
- نبيّ يتجلى في عين سجين
- تحفة
- ذو العيون
- قفزات .. ماجد مطرود
- نصوص
- رقصة التكرار
- تاريخيون
- كريم ابراهيم يوحد البلجيكين على رؤى الجمال والالفة
- السياسيون الأبطال
- في يدي غيمة وتحت قدمي نار
- الى
- في بلادنا
- إليك وإليهم
- البنت الشقيّة
- القضية .. رجل مذبوح رأسه منفصل عن جسده
- المعجزة
- الثريد
- نزولا لرغبة جدي
- النافذة


المزيد.....




- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...
- زنازين صيدنايا تُبكي الممثلة السورية روزينا لاذقاني في معرض ...
- طغاة في منتجع العزلة.. هشاشة الديكتاتور في رواية -خيط البارو ...
- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - أحبُّ يا سيّدي بلادي