أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - في بلادنا














المزيد.....

في بلادنا


ماجد مطرود

الحوار المتمدن-العدد: 3028 - 2010 / 6 / 8 - 17:51
المحور: الادب والفن
    



في بلادنا كان هناك شرطيا من زئبق أحمر له عينان جاحظتان , وكفٌّ غليضة تزن سبعين مكوكا
كان قاسيا كالثور , يغني وهو السعّال الكبير, يرقص وهو الأعرج القصير , تراه مرة في القصور يستحم بالحليب ويتجفف بالحرير ومرة تراه في الخناق برك الدم سريره ,وسادته بسطاله والشوك والعاقول غطائه , مرة يقود الطائرة ومرة من فوق الحمار يسقط حظه ويتيه ..

*******
في بلادنا كان هناك رجلين , الأول كان طويلا من زئبق أبيض , في الليل يحرك النجم بأصبعه ويضع الغيم على رمشه وفي النهار تمشط الشمسُ لحيتهُ , كان يحب النخل والماء ويموت على نور الله ..
الاخرُ كان قصيرا من زئبق فاسد , في الليل يفتح الكهف بمخلبه وتنام الخفافيش فوق رأسه
وفي النهار ترقص الرماح والخناجر بين كفيّه , كان يعشق الامر والنهي وكان يحب المال حبا جما ويموت على سبّ الله ..
في ليلة ٍمن لياليه جمّع الخفافيش والكهوف والمخالب , جمّع الرماح والخناجر والمال والنفوذ والنهي والامر واغتال الجمال كلّه , فصرخ الناس قهرا وتيمم النهار بالحداد .
******
في بلادنا قبل ولادتي بحملين قرر الخلفاء والامراء والوزراء والعلماء والقادة وكل الاعيان
ان يبنوا مدينة من نار .. فأمروا المهندسين والرسّامين والبنّائين والعمّال والصبّاغين والعتّالين (بالبدء) فبدءوا .. جمعوا الفقراء والمساكين والشحّاتين وابناء السبيل وكل العبيد ليحرقوا اجسادهم جسدا جسدا ويسطروا عظامهم عظما عظما ويطحنوا جماجمهم طحنا طحنا كي يخطوا دائرة ً بحجم سبعين الف كرّ يسمونها بغداد .
******
في بلادنا كل ّ أمرأة تبكي حرقة ولوعة واشتياقا وكل ّرجل يبكي عوزا وذلة وانهيارا
في بلادنا كل حبلى في الحياة شاخت وكل طفلة في المهد وكل عاشقة وكل قصيدة في القلب
وكل نخلة في السواد شاخت .
*****
في بلادنا حين فاض الكيل بي وبلغ السيل الزبى جرّني الحزن من اذنيّ جرا
كي اجمع بعضا من حديد الحروب وبعضا من شظايا الاسى واقصد حدادا اصيلا
يصنع لي سيفا اصيلا يشبه سيف علي كي احارب الظلم كله والفقر كله
والليل والبيداء والقرطاس والفرطاس والقبر والقصر والارض والسما والهمّ كلّه
****
في بلادنا طائرات الهليكوبترس الامريكية ترمي المساعدات للفقراء والمحرومين
هي عبارة عن حقائب ملغومة وسيارات مفخخة .. ترمي مناشيرا تفرق بين المرء وزوجة
ترمي التوابيت والاسلاك والسياسيين المصنوعين بقياسات دوللي , ترميهم فوق ظهور الناس وعلى صدور الناس وفي قلوب الناس لتظهر الوسواس الخنّاس ولكي تصنع مناطق خضراء .. فيها النساء والماء والكهرباء وفيها مساطر النون والقلم كي تستريح وتبتهج وتأكل الكنتاكي , وتشرب النبيذ المعتق بالبترول والالم .

****



هيا بنا نتضرع الى الله تبارك وتعالى بالدعاء .. علّه يتقبل منا الدعاء
اللهم اهدينا فيمن هديت
وعافنا فيمن عافيت
وبارك لنا فيما اعطيت
اللهم إلعن الجوار واهل الجوار
واجعل ارضنا طيبة
وسماؤنا صافية
اللهم العن الملثمين الحاقدين
والطائفين الصاغرين
واحمنا من كل شر أثيم
انك العلي القدير
اللهم إلعن السياسيين السارقين
والمتآمرين المارقين
وافضحهم واحمنا منهم
يا قوي يا رحيم
اللهم امنحنا المدارس الامنة
ومناهجها السامية .
اللهم هبنا الماء والكهرباء والعمل
واشفنا من امراضنا
وارفعنا مقاما محمودا
انك السميع المجيب
اللهم اجعل أنهارنا جارية
ونخلاتنا باسقة
واسعد العراق واهل العراق
يا وهّاب يا كريم



#ماجد_مطرود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إليك وإليهم
- البنت الشقيّة
- القضية .. رجل مذبوح رأسه منفصل عن جسده
- المعجزة
- الثريد
- نزولا لرغبة جدي
- النافذة
- قصائد للسواد
- الموزّع في الهواء
- العراق / النخلة
- رأس إيفا
- حيامن ابليس
- الناس
- الحب
- الجوازات
- وجهك يغسله ندى ..وجهك يعطره هواء
- تقوس طهر الماء
- ملحمة البمبرة .. نزيفٌ بين تيمبكتو وبغداد
- ثلاثون حلما ً للفرج
- موتائيل


المزيد.....




- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - في بلادنا