أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - ما يتلاشى في حلم القانط من مكاشفته لنفسه














المزيد.....

ما يتلاشى في حلم القانط من مكاشفته لنفسه


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4149 - 2013 / 7 / 10 - 21:47
المحور: الادب والفن
    



1


الديونيسيون في ذوبانهم المفرط باللذّة، وفي معانقاتهم للثمار
المربوطة الى جانب الأسرّة الايروتيكية، يكشفون لنا عن الصخرة
التي يختفي فيها الكنز. فراغ عظيم يسيّج حياتنا ويسلبنا دفء
الشمس، وما نحتاجه في عيشنا بالتيه، تراجيديا نسابق فيها الغليان
الأبدي للشمس. الأخ الجميل الضال الذي طردته الآلهة من
الفردوس بسبب كبريائه واحترامه لنفسه، يدجّن في البرّية دنان
الخمور، ويفجّر اللحظة التي يقترب فيها الإنجاب. التأسي على
الماضي وأيّام العمر التي مضت، فجوات في الضمير وتصدّنا عن
الانصهار في العري المهيب للطبيعة. العيش مع الجماعات
والتضامن معها في شعائرها اليومية في الجنس وحفلات الشواء
والحانات، فورة إيمان في الحرّية وجرأة الانسان على موته.


2


الكاملون في حياتهم تنقصهم العظمة ويتعثّرون في حجارة فضائل
مقصودة، والمرء في هناته التي تطرد النجوم من الشجرة ، يسوّغ
للغيّر السخرية من خصاله ومن نباهة أصله. في الكينونة نزوع نحو
الترحال، وما يغطس في بئر أنانيته، يلوث نرجسية الجماعة ويخون
ضميره. يصيبنا الشذوذ الذي يتعارض مع أخوتنا للآخر بالقنوط،
والحياة نسمة ضئيلة ولا مُخلّد في العالم سوى من يلصق نفسه
بصخرة موته ويرفع نخب انسانيته.





3





ما يّسُرُّ الذين لم يتعاونوا معنا في مواجهتنا العدو، يَسرّنا أيضاً
والزمن كفيل بإحلال المريض محلّ الطبيب. تصنيفات كثيرة
نهبها أهمية عظيمة، ونضيّع السرّ في شمولية الموت، لكن ما
نراهن عليه في تمطيطنا للوقت، يتطابق مع اللحظة التي نعانق
فيها كراهيتنا للعصبة التي تعاود الهجوم على أبنيتنا في الظهيرة.





4




رتابة متضاربة طوال اليوم وتتناقض مع اشباعنا للشجرة.
حجب الشمس واغلاق هويتها عن النائم في ساعته الأخيرة،
صفقة تفشل في التعدّي على الفردية، والتحلّي بحلي الآبار،
إذعان الى الذين يمضغون حشائش موتهم وهم يعبرون
الضفّة الحادّة للنهار. ما يتلاشى في حلم القانط من مكاشفته
لنفسه، وما يتحلّل بسقوطه في النسيان، ينقض علينا ويفلح في
تقمّصه لرغائب الحجارة. وقار ملتبس ينتهك ثنائيتنا في الخيّر
والشرّ، ويطيل علينا أمد اللااكتمال.





5




جنائز عُريانة للخائنين والذين شنقوا أنفسهم في تبريراتهم الزائفة
من عدم فهمهم لنظامنا التربوي للناشئة. رميناها الى النسور في
في المفازات، وعدنا بنصيبنا الذي توزّعه النجوم بالتساوي على
الخليقة. الإشارة الخفية الى السكنى في الاهرامات، تتأخّر دائماً في
قيظنا الذي يلتزم الصمت، وما يؤكل في ملاحقتنا للطرائد في
السهول، ندثّره بثياب الشهب المرتحلة الى لحظة انفجارها. مبدأ
ضروري نُثمّن فيه قيمة الموتى الذين نُنشد لهم المدائح وهم يعلّون
شأن موتهم.





6





يمكن للمرء تعميم مصيبته على الأشجار والغيوم في معيشته بين
القبائل الغريبة، لكنّ استعانته بطهر ماضيه وشغفه بقوسه، تحريف
لاحساسه بضبط عاطفته وعاداته في نومه بين الأشياء المألوفة.
يعدي الزمرد الذين يجديهم بخلهم وطمعهم، وأولئك الذين يقايضون
دراهمهم بالربا، ويعيشون حياتهم ببلاهة، واجتياز المتلهّف للهاوية
السحيقة في تصرّفه الأحمق بأيّامه، مفارقة تسرّع وتيرته لموته.




7




كلّ انسان له خاصيته في كسّره لصخرة قبره. معطيات متعدّدة يمكن
أن نتلقّاها بعدم رضا، لكنّ أن نموت موت البهيمة في شروق الشمس.
نسترد حياتنا مرّة أخرى ونخبر الانسانية حقيقة ما تؤديه في الخرائب
التي تستريب منها في العالم الآخر. الغثيان والعدم الغريم، لا ييسران
لنا تحقيق أيّ حلم نسند فيه الحجارة الرخوة لمصائرنا. نزعة غامضة
نرقى فيها الى مصاف الذين انغلقوا في أرضهم الضيّقة، وما يتجسّد لنا
في تناسل ذرّيتنا وهي لا تعير أهمية للعظات، نستحوذ عليه ونركمه في
معازل ضرورية لحداثتها في السنّ.




10 / 7 / 2013



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتشار الشائعة في ظهيرة المتحفّزين
- أجمل ما نثمّنه في امتعاظنا من موت الأغلبية
- يتحاشون التنميط في استجابتهم للرغبة
- الدموع النميرة لموتنا
- الذكرى التراجيدية للمحتضرين وأسلحتهم الظامئة
- يشرّطون الأغصان في الصيف
- في نشداننا العبور الى الجانب الآخر
- سعيهم لمشابهة أنفسهم بآلهتهم
- يشاركون العرّاف فريته ولا يعتدلون في إراقتهم للظمأ
- يكدّرون حاجتهم للنهار ويرصّون صفوفهم في الهاوية
- عسل دافىء يناوىء النائم في إفساده لجمال موته
- شعوب مطعونة وتتعرّض لليتم في البراري
- المنافع التي يحقّقها لنا البخت
- الضيوف الذين مرَّوا سريعاً في الوهاد
- أيّام العزاء على النسَّاجين
- نحلة طفلة يطرزون لها أغطية تشبه أيّامهم
- الحيطة لكلّ طارىء
- الشراك التي أضاعوها في شبابهم
- ولادة الشجرة لطفلها أثناء الفجر
- مجابهتنا لما ينحاز الى موتنا


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - ما يتلاشى في حلم القانط من مكاشفته لنفسه