أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر جزء 9














المزيد.....

سلسلة حافية القدمين والبحر جزء 9


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4119 - 2013 / 6 / 10 - 16:58
المحور: الادب والفن
    


9
" أشعل شمعة بدلاً من أن تلعن الظلام "
نعم يا بحر وأنا سأشعل شمعة لأبدد هذه الظلمة من حولي .. سألملم الأبجدية في حضني من جديد بعد أن تبعثرت مني جراء بعض الهزات .. وسأشعل الحروف حرفاً تلو الآخر لأبدد ظلمتي ..
أتعبني هذا الظلام يا بحر .. وأنهك انتظاري .. فكان لا بد أن أشعل أول حرف وأرسله خلف البحار .. وخلف المحيطات ليُحضر إليَّ بين يديه قبساً من نور وضياء ..
الشمس هنا باردة .. كان لا بد من شمس أخرى مضيئة .. مشعة .. ملتهبة .. آتي فيها .. أستعيرها .. لو من خلف البحار .. لو من خلف المحيطات .. لو من عين السماء .. لا يهم من أين .. المهم أنني أشعلت أول حرف .. وأتاني بقبس من نور لكن من شمس أخرى ..
قد يكون لهذه الشمس أبجدية أخرى .. أبجدية مختلفة عني .. وعن أبجديتي التي ترعرعت في كنفها .. لكني لم أعد أعير اهتماماً لموطن الشمس الأصلي .. أو لجذورها .. أين رُبيّت في طفولتها الغضة .. أين ترعرعت .. وأين هو منبت رأسها .. ومن من أي كوكب كان ..
تعبت من الدوران في فلك الشمس التي تقربني .. والشمس التي تشبهني .. والشمس التي تحمل رائحة وطني .. والشمس التي تتكلم لغة الياسمين .. والتي لها عبير الزعتر وأريج البرتقال كما هو في تلك البلاد .. تعبت من الدوران في فلك الشمس القادمة من هناك .. من بلاد تركت فيها صوري محفورة على أعمدة الانتظار .. وتركت لهم وعوداً لا حصر لها بالعودة إليهم مع خيوط الشمس ..
ها قد خانتني الشمس ..
أو لنقل يا بحر .. الشمس لم تخنّي .. لكنها تخلت عني .. وتركتني وحيدة أسبح في بحيرة من الظلام ..
ما جدواه الوطن الآن ..
لماذا لم يهبَّ لنجدتي .. لماذا لم يمسك بيدي ويقطع بيَّ كل البحور التي أطبقت على صدري وخنقتني بأصابع من حجر .. لماذا لم يحملني هذا الوطن إلى النور وإلى الضياء ؟
لماذا لم ينقذني من براثن الظلمة هذا الوطن .. وأين غاب وجهه عني وأنا أتخبط على وجهي في بحيرات الشتات وبحيرات العدم .. أين أنتَ يا وطن .. أين أنتَ ؟
اشتقت أن أرى وجهك صباحاً وأنت ترتدي ثياب الشمس .. اشتقت أن أنظر في عينيك هل لا تزال صافية .. شفافة .. صادقة .. ناطقة .. حيّة .. كما كانت في صباي .. وكما تركتها في ساعة غضب .. اشتقت إليه يا بحر .. اشتقت لابتسامته الساحرة التي تغسل القلب .. وللغمازات المستديرة التي تطوق شفتيه بحرارة عن الشمال وعن اليمين .. وترسم إليَّ الطريق المعبد بالفرح ..
اشتقت إليه يا بحر ..
اشتقت أن أرى هذا الوطن يفتح عينيه على ضوء الشمس .. ويستقبل النهار في حدائق الشمس ويشرب قهوة الصباح برفقة جدائل الشمس الذهبية .. يقبل جبينها عند كل خبر مفرح .. ويستأذنها عند الغياب .. ويودعها كل غروب عند شاطىء البحر ..
لذلك يا بحر أنا أشعلت أول حرف من أبجديتي وأرسلته خلف المحيطات ليحضر إليَّ في كفيه قبساً من نور .. وقبساً من ضياء .. أريد أن أرى الوطن .. أريد أن أراك يا وطن وأنت تخرج إليَّ شاباً فتياً في ثياب الصباح .. تحملُ إليَّ بين يديك عقداً من الياسمين .. وتضمني إليك بعد كل اشتياق .. وتكتب إليَّ في دفتر مذكراتي .. لم يضع انتظارك هباء .. لم يضع انتظارك هباء ..
لهذا .. لكل هذا يا وطن أشعلت أول حرف كي أراك .. كي أراك .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوراق تنعي أصحابها .
- مطري أنت
- مطرٌّ أسود
- مجهول .. في عالم مجنون !
- صفحات غير مشوشة
- هنا القدس
- نيسان .. ارحل .
- إلى نيسان
- محطات
- همسات نورانية جزء 11
- كنتَ حلماً
- الحقيبة الحمراء
- سلسلة جاهلية جزء1
- -لما عالباب منتودع -
- أيام عَ البال
- رسالة لم تكتمل
- الأماكن
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 8 .
- البنفسج حزين .
- أسئلة مشروعة


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر جزء 9