أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكاتبُ والهمُّ اليوميُّ..














المزيد.....

الكاتبُ والهمُّ اليوميُّ..


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4061 - 2013 / 4 / 13 - 09:20
المحور: الادب والفن
    


الكاتبُ والهمُّ اليوميُّ..


تتطلع الأنظار إلى الكاتب-أياً كان الشكل الكتابي الذي يمارسه- إبداعاً سردياً أم شعرياً" أو حتى إعلاماً مقروءاً أو مسموعاً أومرئياً"، كي يكون ضمير لحظته، لا يفتأ يرصد آمال وآلام من حوله، يعكس تفاصيل المجريات التي تتمّ، فلا يتوقف عند هذا الحدِّ، وإنما يضوّىء أمامهم الطريق، مزيلاً عتماتها، أنى كانت، وهو أمر طبيعي ينبع من فهم رسالة المثقف-بشكل عام- ودوره، ووظيفته، على اعتباره مهجوساً بشؤون الآخرين، ينذر نفسه من أجلهم، من دون أي تفكير بالضريبة التي طالما يدفعها في سبيل ذلك، ولطالما حفلت سير الكثيرين من مبدعي العالم بمواقفهم النبيلة في خدمة غيرهم، حيث سجلت أسماؤهم في ضمائر الناس، جيلاً بعد جيل، لاسيما بالنسبة إلى هؤلاء الذين كانت هذه الضريبة المدفوعة من قبلهم أغلى..!.

ولعلَّ الفارق بين السياسي والمثقف-باعتبار الكاتب مثقفاً قبل أي اعتبار- يكمن في أن الأول منهما يرتكز مجال عمله في حدود وطنه، ويكاد تدخله حتى من الناحية الإيجابية في شؤون سواه لا يمكن أن يتم إلا وفق ضوابط وأسس وقواعد دقيقة، بيد أن مثل هذه الحدود ممحوة أمام الكاتب، إذ أنه مواطن كوني-بامتياز- وهذا ما يضخم حجم المسؤوليات التي يتنطع لأدائها، إذ لا يكتفي أن يكون مجرد لسان حال أهله، في المحيط الوطني-فحسب- بل إنه ليعول عليه أن يكون صوت سكان العمارة الكونية، جميعهم، وإن كان التعبير عن رؤى وواقع ومعاناة هؤلاء، يأتي من خلال تناول ما هو عامّ، لاستحالة رصد الظواهر الفردية، إلا إذا كان لها بعدها الاستثنائي الذي يجذب الكاتب والمتلقي، في آن معاً، وهو ما قد يعكسه الروائي أو القاص في إبداعيهما، كما يمكن للشاعر، أو المسرحي وغيرهما أن يفعلا ذلك، وإن كانت استجابة العامل في حقل الصحافة والإعلام، لتكون أسرع، وأكثر تفاعلاً مع أي حدث كان، وتصلح مادته كمرجع توثيقي، بيد أن قوة تأثيرها تقع في حدود ما هو آني، في ما إذ ا قورن بالتناول الإبداعي له.

وما دام حجم المهمات الملقاة على كاهل الكاتب هائلة، إلى هذه الدرجة، فإن حدود وظيفيته هي عالمية في المقام الأول، كما أن له أيضاً شؤونه الخاصة، الفردية، والأسرية، التي قد يكون الانخراط فيها على حساب الدور الاجتماعي والوطني والإنساني المنوط به، وأن الغرق في الاهتمام بدوره العام يأتي على حساب حياته، وأسرته، ومحيطه العائلي، إذ نحن هنا أمام معادلة حساسة، ودقيقة، طالما أثارت الأسئلة، إلى تلك الدرجة التي تركز فيها الحديث على موضوعة ضرورة توفير سبل الحياة الكريمة للكاتب، كي يتفرغ للشأن الإبداعي، لاسيما في ما إذا علمنا أن حياة المبدع، وإبداعه، هما شأن عام، وأن المبدع الحقيق، هو كنز وطني إنساني، لا يتكرر...!؟.

صحيح، أن أكثر الكتاب، الغيريين، الذين يعنون بالآخرين على حساب راحاتهم، وعلى حساب لقمة رغيف أسرهم، تفرد لهم-عادة-مكانة مهمة بعيد رحيلهم، كي تتم الإشارة إلى جميلهم، في دراسات خاصة، بل لطالما يتم تكريمهم، بيد أن من الإنصاف والضرورة، أن تتم رعايتهموهم في ذرورة عطاءاتهم، لكي يستطيعوا تقديم ما هو أكبر في هذا السياق العامّ، حتى وإن تعالى أكثرهم عن ذكر آلامهم، ومعاناتهم، وأوجاعهم، وهمومهم الخاصة....!؟.


إبراهيم اليوسف
[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أولويات الكتابة
- خطاب القيم العليا
- قصيدة بلون الحياة
- التجربة والإبداع الأدبي
- النص المفتوح
- جمالية الفكرة
- بيبلوغرافيا الكاتب
- أسئلة أبي العلاء المعري الكبرى
- على عتبة العام الثالث للثورة السورية:ثلاثية المثقف/ الثورة/ ...
- ثورة الصورة الضوئية
- ثقافة الاعتذار
- بين لغتي السرد والشعر
- أسئلة اللحظة2
- رأس أبي العلاء المعري
- العصرالذهبي للشعر
- سري كانيي: من بوابة الثورة إلى بوابة الفتنة- ومفرقعات منع رف ...
- أنا والآخر
- خصوصية الرؤية
- سري كانيي/رأس العين غموض الجليِّ وجلوُّ الغموض
- غموض النص الشعري


المزيد.....




- كلاكيت: بعد أكثر من نصف قرن مازلنا نعشق فيلم «العراب»
- -سينرجي- تقرر عدم الإفصاح عن إيرادات فيلم -خلي بالك من نفسك- ...
- -من يرمي الحجر الأول-.. مسرحية سورية تستنطق العدالة في قفص - ...
- نمر سعدي: جماليات الدهشة وفتنة المجاز
- -اشتباكات غابة الأرز- لإسماعيل غزالي.. الرواية الإيكولوجية و ...
-  محافظ القليوبية يهنئ هاتفيًا أوائل الجمهورية بالشعبة الأدبي ...
- هل بدأت هوليوود تستسلم؟ أفلام الذكاء الاصطناعي تدخل سباق الم ...
- صانعة محتوى تفجر مفاجأة: -الشامي حبيبي-.. ولا تعليق من الفنا ...
- -هآرتس- تستعرض تضارب الروايات حول سبب رفض نتنياهو لقاء زيلين ...
- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكاتبُ والهمُّ اليوميُّ..