ميشيل نجيب
كاتب نقدى
(Michael Nagib)
الحوار المتمدن-العدد: 4014 - 2013 / 2 / 25 - 12:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من علامات أستقرار الحكم الإخوانى لمصر الحديثة ونجاحه الباهر فى جذب الأستثمارات العالمية، ومن بشائر وبركات الرئيس مرسى وحكومة هشام قنديل على سبيل المثال لا الحصر، إنسحاب شركة «نوفاتك» الروسية للغاز الطبيعي من السوق المصرية نهاية العام الماضي 2012، بسبب الاضطرابات وعدم الاستقرار الأمني. وقال شوماشنكا، لموقع «أصوات مصرية» التابع لوكالة رويترز، إن الاستثمارات الروسية بمصر شهدت تراجعًا كبيرًا نتيجة الاضطرابات والانفلات الأمني، إلى جانب أستيراد الغاز من قطر وأستيراد القمح بكميات كبيرة ولا تكفى فى الوقت ذاته لسد احتياجات ما يقرب من تسعين مواطن مصرى وأبتكرت الحكومة نظام الكوبونات وكأنه الحل لكل المشاكل مثل أزمة السولار التى توقف بسببها آلاف المصانع التى تعتمد عليه ومنها أفران الخبز ومصانع الطوب وسيارات الركوب، أى أن نقص الوقود يؤثر على كل قطاعات الدولة الأقتصادية والسياحية والزراعية والصناعية، لكن يؤسفنا ما نراه من وقوف الحكومة والنظام موقف المتفرج لا حول له ولا قوة ينتظر الحل فى معجزة من السماء أو من دولة قطر!!
والأستيراد لا يقف عند ذلك فقط بل تعداه إلى أستيراد الأسلحة التى تحمى النظام من المتظاهرين ضده والمعارضين لحكمه، حيث قال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية لـ«المصري اليوم»، الأحد، إن الوزارة طلبت منذ 3 شهور استيراد 140 ألف قنبلة غاز مسيل للدموع ضمن خطة التسليح السنوي للوزارة وذلك لمواجهة أعمال الشغب".، وفى نفس السياق قال مدير شركة سلاح إيطالية أن مصر من أهم مستوردي بنادق الخرطوش لمكافحة الشغب، إى أن العملة الصعبة التى يحتاج إليها غذاء الشعب تستخدمها الحكومة لشراء أسلحة لحماية النظام تقتل بها المعارضين له وهى علامات واضحة للأسف تدل على أن نظام الحكم الإخوانى يخوض حرب دامية ضد شعبه!!
إن المأزق الحالى سببه سوء إدارة مرسى وجماعته التى تهيل التراب على كل إنجازات مصر فى العشر سنوات الأخيرة، فلم يكتفى مرسى وحكومته بخلق الأزمات المتتالية، بل يجد أن مئات المصانع تغلق أبوابها أمام عينيه وأعين أعضاء جماعته التى جاءت للسلطة لتنقذ وتخلص مصر من الفاسدين وتقيم عصر النهضة والتنمية، ويبدو أن النهضة والتنمية والعدالة لها معايير خاصة يتعلمونها من مئات الكتب التى تقوم بتربيتهم فكرياً ودينياً لكن لا توجد فى تلك الكتب حلول لمشاكل الغذاء والدواء والبطالة والنهضة الإقتصادية، لذلك لم تخطئ الشعوب فى تعالى هتافاتها بإسقاط الأنظمة الإخوانية فى هذه اللحظة الحرجة من حياتها، بل تتسم مطالب الشعب المصرى بالوعى بعد أكتشافهم فشل النظام السياسى فى إعادة بناء هيئات ومؤسسات الدولة، وما يقدمه من حلول وممارسات على أرض الواقع تفضح عجزه السياسى والأقتصادى، وأنه نظام ناجح فقط فى فرض نشر دعوته وشعاراته الأيديولوجية بحكم أنه النظام الحاكم المتسلط على كل شئ فى الدولة، مما يجعله ينكفئ على ذاته الإسلامية التى يعتقد فيها وأن حلول مشاكل الفرد والدولة تعتمد عليها، ويزيده ذلك كفراً بحلول الآخرين السياسية أو العلمية والإقتصادية.
إستطراداً لمشكلة إغلاق المصانع قرأت فى جريدة المصرى اليوم تصريح المهندس محمد فرج عامر، رئيس جمعية مستثمرى برج العرب حيث قال" إن نحو 4500 مصنع تم إغلاقها خلال الفترة الأخيرة، وإن رجال الأعمال والمستثمرين والسوق يدفعون ضريبة الثورة بعد توقف مصانع كثيرة عن التصدير".، وأقف أمام نقطتين فى هذا المهندس المصرى النقطة الأولى وهى أن أربعة آلاف وخمسمائة مصنع تم إغلاقها خلال الفترة الأخيرة، وبقدر ما يسعدنى أن هناك رجال أوفياء لوطنهم يكشفون حقيقة الأزمات والمشاكل ومدى الأنهيارات التى تقع فى البنية الأقتصادية، بقدر ما يؤسفنى أن جميع رجال النظام وحكومته لا يتكلمون عن تلك الأنهيارات الأقتصادية الخطيرة، التى من السهل جداً مع هذا الصمت المميت من الحكومة المصرية أن تنهار الكثير من المصانع والشركات، النقطة الثانية والتى تحتوى على تحليل مخالف للواقع حيث قال المهندس عامر أن رجال الأعمال والمستثمرين يدفعون ضريبة الثورة بعد توقف الماصنع عن التصدير، والحقيقة الواقعية التى لا جدال فيها هى أن دولة مصر بأكملها تدفع ضريبة صعود جماعة الإخوان الدينية المحظورة وسيطرتها على حكم مصر وأنفرادها به، وخلال الشهور الماضية التى مارس الحكم فيها مرسى بدا واضحاً الأستبداد السياسى الذى يقف خلفه جماعته التى لا تحترم القوانين والشرائع المصرية، وترتكب ما يحلو لها من فوضى وجرائم ضد شعب مصر الذى يشعر بالأسف على أنه وقع ضحية الشعارات والسياسات الدينية التى نجحت المحظورة فى الترويج لها.
وسط كل الأزمات والمشاكل التى يغرق فيها المجتمع المصرى ليس هناك إهتمام حقيقى بحلول جذرية لها، والدليل على ذلك نراه فى أحاديث رئيس الوزراء التى يحاول فيها إظهار قدراته وخبراته بالواقع المصرى سواء الريفى أو الحضرى ويترك كل مشاكل وأزمات مصر الكارثية ليتكلم هشام قنديل عن عدم نظافة صدر المرأة، أثناء زيارة تفقدية لبنى سويف وأثناء حديثه عن مشاكل الأقتصاد ونقص المياة ومشاكل الصرف الصحى، ويختلق حديث لا علاقة له بالموضوع بل ويتهم الأمهات بالجهل لأنهم لا ينظفن صدورهم عند رضاعة أطفالهم، ونقول فرضاً أنهم لا ينظفن صدورهن لكن السبب الرئيسى فيه الحكومة التى يرأسها هشام قنديل التى لا توفر الماء، لذلك ليس من حقه أن يلوم الأمهات أن "العيّل بيجيله إسهال لأن أمه بترضعه من غير ما تنظف صدرها"، بل عليه أن يلوم نفسه لأنه لم يقول لتلك الأمهات عن خططه لتعويض نقص المياه لتنتهى مشكلة النظافة والإسهال السياسى.
كل ذلك يؤكد عدم الخبرة والكفاءة التى تنقص نظام سياسى بأكمله لا يفكر إلا فى إحكام قبضته على أعناق المصريين، إن جماعات الإسلام السياسى مهما تنوعت وتلونت وأخفت حقيقة أهدافها، إلا أن الحقيقة المؤكدة أنها جماعات دينية دعوية تستخدم كل الطرق المتاحة والغير متاحة لنشر مبادئها عن طريق العنف والقوة والإرهاب كما حدث خلال السنوات الماضية، أو من خلال الإختفاء وراء الخدمات الإجتماعية والأنتشار فى المساجد والزوايا والدعوة لأسلمة المجتمع، ومشكلتهم الأبدية أنهم يعتقدون بأنهم الوحيدين الذين يملكون الحق ويسيرون على صراطه المستقيم بينما من يرفض دعوتهم أو من يعترض طريقهم فهو من الكافرين، وهنا تبدأ المشاكل بالنسبة لهم ولأفراد المجتمع الذين يعيشون فيه حيث ينتشر الفكر المعادى للآخر الذى يعطيهم الحق فى ممارسة الإرهاب والتكفير وإثارة الفتن.
ورغم ذلك فإن الإنسان المصرى هو الحل !!!
#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)
Michael_Nagib#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟