أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - التكوينات الطائفية من موقع المقاوم إلى موقع العدو















المزيد.....

التكوينات الطائفية من موقع المقاوم إلى موقع العدو


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مقالة للصديق أكرم البني بعد حرب تموز 2006 تناول فيها دور حزب الله في الصراع مع الكيان الصهيوني, منتقداً البعد الطائفي للحزب و اختزاله للنضال السياسي و العسكري على حساب القوى اللبنانية و الفلسطينية على أرض لبنان و إقصاء الجميع و إبعادهم عن جبهة أساسية في الصراع لتكون حصرية العمل النضالي مرتبطة بالتنظيم الشيعي حصراً متجاوزاً أيضاً تاريخ طويل للتنظيم الشيعي اللبناني العروبي, التوأم حركة أمل, تحدثت إليه منبهاً إلى أن الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها حزب الله في سورية و بين السوريين لا تسمح اليوم بانتقاده و تسليط الضوء على البنية التنظيمية الطائفية للحزب رغم اتفاقي الكامل معه في أن مشروع حزب الله لا يمكن أن يتقاطع مع أي مشروع وطني أو قومي أو نهضوي بالنهاية و لكن وضعه كمقاوم وحيد للمشروع الصهيوني يعطيه مصداقية و ميزات لا يتمتع بها الآخرون. لكني اليوم أعترف بخطأي و أحاول أن أصحح ذلك و سأبني على هذا الاعتراف لمشروع وطني آخر.
معروف للجميع أن نشأة حزب الله كانت في عام 1982 بعد دخول القوات المتعددة الجنسيات للبنان و الحزب هو بالأصل من رحم حركة أمل الشيعية التي أسسها الإمام موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا و أحتفى سره مع اغتيال العقيد القذافي, و هنا و بين قوسين يمكن أن نشير إلى تسريبات بأن القذافي قد اغتال الإمام الصدر بترتيب و قرار من دمشق التي كان يحكمها حافظ الأسد صاحب أكبر عدد من الاغتيالات السياسية في لبنان, حيث كان نهج الإمام الصدر العروبي عائقاً أمام نهج آخر قادم من الشرق.
الإيرانيون المعادين للحكم في أيران يتحدثون على أن رئيس البرلمان الإيراني الحالي علي لاريجاني كان المسؤول الأول عن تشكيل حزب الله و تدريبه و تأمين الدعم المادي و العسكري غير المحدود له و المعروف عنه تطرفه و دمويته, حسب المعارضين الإيرانيين.
في بداياته, نسب إلى حزب الله عملية تصفية معظم المفكرين اللبنانيين اليساريين و العلمانيين المنتمين عائلياً للطائفة الشيعية مثل المفكر حسين مروة صاحب النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية الذي إغتيل في 17 شباط 1987, كذلك إغتيال المفكر مهدي عامل في 18 أيار 1987صاحب كتاب مدخل إلى نقض الفكر الطائفي.
لم يكن هناك قيادة محددة لحزب الله قبل عام 1989 حيث كان يعتمد القيادة الجماعية إلى أن أنتخب صبحي الطفيلي أميناً عاماً منذ 1989 و حتى 1991 حيث أجبر على الاستقالة فخلفه عباس الموسوي الذي إغتالته اسرائيل في عام 1992 ليتولى الشيخ حسن نصر الله قيادة الحزب منذ ذلك اليوم و حتى الآن.
لا يمكن لأحد أن ينكر الكارزما التي يتمتع بها الشيخ حسن نصر الله , رغم الغموض الذي يلف بداياته التي تتسرب عبر مقابلات مرئية تختلف كثيراً بطرحها عما يطرحه في أوقات لاحقة, و قد ساعده على ذلك استشهاد ابنه هادي في معارك الجنوب و تحقيق نوع من القيادة العسكرية المتماسكة في تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 و في حرب تموز عام 2006 و في مواقفه من الكيان الصهيوني و المشروع الأمريكي للمنطقة التي عبرت عنه كونزاليسا رايز إبان حرب تموز في شرق أوسط جديد كمخطط ملحق لغزو العراق. أكتسب الحزب و زعيمه شعبية سورية واسعة جعلت من بيوت السوريين ملاذاً للبنانيين الفارين من حرب الجنوب, تقاسموا معهم اللقمة و المكان و الأمان.
من منا لم يقرأ لافتة على واجهة فرن في منطقة المهاجرين بدمشق تقول: الخبز مجاناً للأخوة اللبنانيين. الكثير من السوريين وضعوا صور الشيخ نصر الله على زجاج سياراتهم و في واجهات محلاتهم و حتى في بيوتهم, سوريين و من كل الأديان و الطوائف.
لقد كان ذلك كله دافعاً لجيل الهزائم العربي لتأجيل أي نقد أو تناول للحزب معتبراً أنه يقود الصراع العربي الاسرائيلي بالنيابة عن كل السوريين و كل العرب و كل أحرار العالم و عندما ننتهي من هذا الصراع ستفرز الأحداث أشكالاً للنقد و التوافق بين أيديولوجيته الطائفية و بين الفكر المدني العلماني. هذا ما جعلنا ننساق وراء بريق انتصاراته و انتشار نفوذه متحاملين على أي فكر لبناني أو عربي لا يتقاطع معه و حتى تخوين ذاك الفكر بمجرد نقد متواضع للحزب أو لزعيمه أو لإنجازاته.
مع بداية الثورة السورية, لم يكن أكبر المتفائلين يشك بأن حزب الله سيتخلى عن النظام السوري كما فعلت حركة حماس الفلسطينية, و ذلك لمعرفتنا الراسخة بأن الارتباط العضوي الذي خلقه تحالف إيران و حزب الله من النظام السوري ممثلاً ببشار الأسد مشكلين بذلك محوراً ثلاثياً تنتقل عبره الأيدولوجية الطائفية الإيرانية و طموحاتها الكبرى إلى كامل الشرق العربي و الأوسطي, و هذا ما لم يسمح به حافظ الأسد أيام حكمه.
لم نكن نصدق و مازلنا, بأن كان هناك مقاتلين من حزب الله في أيام ثورة درعا الأولى حيث نعرف جميعاً أن هناك أفراد و أنظمة عربية تسعى إلى تحويل أي صراع في المنطقة إلى صراع طائفي شيعي - سني تبريراً لصراعها من إيران بالنيابة عن القوى الإقليمية و الدولية المنافسة للوجود الإيراني في منطقتنا العربية الخالية من أي دولة منافسة أو محورية مستخدمةً إمكانياتها المادية و البشرية و العلمية كالقوى الفاعلية الحالية: إيران و تركيا و اسرائيل.
كنا نتجنب الحديث عن موقف حزب الله من الثورة السورية, أملاً بأن يكون لحكمة زعيمه موقفاً توافقياً أو حتى شبه محايد في ثورة المستضعفين السوريين كزعيم حزب يتحدث باسم المستضعفين في الأرض, و لعله يتذكر أننا كنا الحضن الدافئ لمناصريه و لشعبه إبان حرب تموز و كنا الداعمين له بالسلاح و المساعدات و المعلومات.
لقد كان موقف زعيم الحزب من الثورة طعنة في صدرنا نحن السوريين, لقد اغتال المروءة و الفضيلة عندما, على الأقل لم يترحم على شهدائنا بل كان يدعم و يبرر للقاتل الخائن قتلنا و تدمير بلدنا الجميل, مؤكداً المؤامرات الكونية المزعومة على سورية المتمثلة حصراً بنظام استقوى على شعب أعزل خرج ستة أشهرسلمياً من أجل إصلاحات و ليس لإسقاط. اليوم يؤكد حزب الله أن بعده الطائفي هو بعد أحادي لا يتقاطع حتى مع مبادئه الانسانية التي يدعيها عن المستضعفين و المظلومين و يتأكد يوماً بعد يوم أنه يقاتل برجاله مع هذا النظام بعد أن أصاب جنود النظام التعب و الانهاك و الضياع بين من يسعى للقفز من مركب النظام الغارق بالدم السوري و بين خوفه من بطش النظام و بعض المجموعات المتطرفة التي تعمل باسماء مختلفة للثورة.
إن حزب الله اليوم يقاتل باسم الجهاد و لكن ضد من؟ لو سألت أي مقاتل من مقاتليه سيقول لك عن قلعة الصمود و التصدي و قلب المقاومة و الممانعة و لكنه في قرارة نفسه يعرف أنه يقاتل من أجل طائفيته و ضد طائفة أخرى يشاهد أن بعض مقاتليها لا يتوقفون عن التصريح بشعاراتهم و أهدافهم الطائفية مخالفين بذلك البعد الوطني للجيش الحر, هذه المجموعات الطائفية و إن كانت تقاتل بكل بسالة نظام الأسد و لكنها لا تعبر عن الثورة السورية و لا عن أهدافها و قد صرحت علانية بأهدافها الخاصة تجاه هذا الصراع و مستقبل سورية دون أن تشارك أحداً في ذلك متجاهلةً القاعدة الفقهية الأساسية في الدين الاسلامي و هي: (لا إكراه في الدين).
السوريون خرجوا ثائرين ضد الظلم و الاستبداد و في عيونهم أبصروا الحرية و شعروا بها مع شلال الدم و رائحة الموت و البيوت المتطايرة بفعل قصف النظام لمدنهم و قراهم و ذكرياتهم, لكنهم لم يخرجوا من أجل الخلافة و لا من أجل استبداد جديد مغلف بعباءة الدين أو الطائفية. لقد خرجوا من أجل دولة حرة كريمة مدنية ديمقراطية تعددية لكل سوري و كل سورية.
هنا يتعلم السوريون الدرس جيداً, بأن أي بعد طائفي متطرف لأي مكون سياسي أو عسكري سينتج بالضرورة خطراً على الجميع و على مستقبل هذا الوطن. إن بريق انتصار حزب الله الذي أعمانا عن حقيقية بنيته الطائفية القاصرة الاقصائية التي تتنافى مع البعد الوطني و الانساني علم السوريين أن البريق الحالي لبعض المجموعات المقاتلية المتطرفة لن تعمينا عن طبيعتها و حقيقتها التي تتعارض مع طبيعة و بنية المجتمع السوري المنفتحة و المتسامحة مع ذاتها و مع العالم المحيط بها.
إن الواقع الراهن لا يسمح بالتصادم مع تلك المجموعات تحت وابل قذائف النظام الغادرة و صوراريخه الاستراتيجية التي كان يخزنها لنا, و لكنه صراع حتمي مستقبلي قد لا يكون عنفياً و لكن أكبر الاحتمالات أنه سيكون, و ما علينا الآن هو أن نسعى لأن يكون صراعاً فكرياً بعيداً عن السلاح و العنف لأن هذا الشعب الذي قدم قرابين حريته لن يقبل بأقل منها كاملة غير منقوصة و لن يكون اكتمال تحقيق هذه الحرية سوى تتويجاً لثورته و لنضاله.
أن أضعف الإيمان اليوم هو التنبيه و ممارسة النقد ثم رفض أي تطرف أو أي بعد طائفي للصراع بين شعب وطني ثائر و نظام استبدادي سرطاني, و التأكيد أن تجاوزات البعض لن نقبل بها و لن نسكت عنها لأنها كمن يطعم الغول و يكبره فيكون أول ضحاياه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,190,348
- تشيخوف في الثورة السورية
- في نهاية العام الثاني للثورة...ما العمل؟ أيضاً
- الممكن, في الوصول لأهداف الثورة
- كم كنت وحدك؟
- السوريون الأحرار ضمانة لأهداف الثورة
- الثورة السورية اليتيمة بين حصارها و عنادها
- لدينا خادمات سوريات..
- العيد يأتي قريباً
- لافروف و عودة الابن الضال
- طلاب الولاية لا يولون
- بين خبزنا و دمنا, رسائل
- الانتلجنسيا السورية و سراب الحل السياسي
- سيناريو وطني يوم تحرير الوطن
- أين ذهبت أموال الإغاثة و التبرعات؟؟
- إلى ما قبل قبل العصور الحجرية
- الأكراد السوريون..سوريون أكراد
- ثلاثة مشاهد في اسبوع واحد
- لماذا جرمانا؟
- قصة من مطار مرج السلطان
- سورية الجديدة تحت المظلة الديمقراطية


المزيد.....




- بين جيشي مصر وتركيا.. أيهما يحتل تصنيفات عسكرية أعلى وفق إحص ...
- بين جيشي مصر وتركيا.. أيهما يحتل تصنيفات عسكرية أعلى وفق إحص ...
- جمال مبارك يظهر للمرة الأولى بعد عام من وفاة والده
- ترامب جونيور يخضع للتحقيق
- العلماء يحددون أصحاب المهن الأكثر استهلاكا للكحول
- رئيس مجلس الدوما: على الولايات المتحدة أن تتخذ انتخابات قرغي ...
- ألمانيا.. اتهام مواطن بالتجسس لصالح روسيا‎
- أرض البركة... سلسلة وثائقية جديدة بالاولى تعنى بالجهوية
- من يقف وراء سرقة أغطية الصرف الصحي من شوارع بيروت؟
- من يقف وراء سرقة أغطية الصرف الصحي من شوارع بيروت؟


المزيد.....

- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - التكوينات الطائفية من موقع المقاوم إلى موقع العدو