أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - أبا الصّفا / مرثاة للشهيد الشيوعي الدكتور صفاء هاشم شبر ، أستشهد عام 1983














المزيد.....

أبا الصّفا / مرثاة للشهيد الشيوعي الدكتور صفاء هاشم شبر ، أستشهد عام 1983


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 3986 - 2013 / 1 / 28 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


أبا الصَفا ،
لكَ في النفْسِ عُتْبى ،
و مثلكَ في الرجالِ يَسلو و يَعذرُ .
بلا وداعٍ غادَرْتَنا :
الصرخةُ بصدرك حرّى ؛
و على لسانك يمورُ
صمتٌ حائرُ ؛
ما أنت ممّن بلا وداعٍ يغادرُ .
***
غافَلتَنا من البعيدِ ،
تَتنكبُ أقاصي المدى ؛
تَتأملُ على الحدِّ رابطَ الجأشِ
سماوات أرضِ الحماقاتِ ،
و خلفك السوادُ الوسنانْ ،
تُلْهيهِ الصغائرُ .
شَدَدْتَ الرِحال طائعاً ،
باخسَ النَفْسِ ؛
فتأسَّت بمقدمك أرواح الفرسانْ .
**
أ كنتَ تَدري إلى أين أنت سائرْ ؟
و إلى أين تزمع أن تسافرْ ؟
أوَ هكذا ؟
بلا وداع تغادرْ ؟
**
عزيزٌ أنت في القلب تختزنُهُ ،
تمس شغافه كالحرير ، فتَزْخَرُ ،
ذكراك في ضميري فَجَعٌ دائمٌ دائرٌ ،
يأتلق بالحنين و يتفجَّرُ .
تمضي السنون بنا لاهِيةً ،
صاخبةً ، صارمةً ، صاعقةً ،
و نَسغُ حبِّك يجوسنا ، و يَعْبُرُ ،
يشكُّ في العين جراحاتٍ
تصطلي بفراقك و تتجَمَّرُ .
**
يا حبيبي المأمون عِناقُهُ ،
لَهْفي عليكَ ، تُلاعبُ الردى :
صدركَ الغَضُّ يغتصبُه الشظى ،
تحبسُ أنفاسك الغُصّةُ ، و تتكسَّرُ .
لا رفيق يسامركَ ،
لا سمراء تحتضنكَ ،
لا مهلهل يثأر لدمكَ ،
لا أورفيوس يغني لكَ ؛
يا ويح الحِمام من غيرك يَنْفُرُ .
**
ألا تبّاً للمنايا ، ما أجرأها !
و لهذه الأقْدار : ما أغدَرَها ؛
كالسنانير على العصافير تتنمَّرُ .
و ويحَ الظالمينَ ، يتحجرون أصناماً
تدوس دروب التائهينا ؛
تنوش فجر الأبرار الغافلينا ؛
فتتصيد صفوة الواعدينا ،
و غَدْراً ، تَنْحَرُ .
أطفأتْ فيك من بين الأنجم شمساً
ما انفكت تشبُّ حَسرةً
و وهجاً تتصبَّرُ .
**
و لقد أرَدْناك للمعالي سلّماً ،
و للجراحات بَلسماً ،
و للموحشات سميراً ،
لم نحسب أن الحياةَ على الطيبين تتكبّرُ .
**
أبا الصفا :
أيها المتمردُ الباسلْ ،
نحن ندريْ ،
و أنت أدرىْ :
كم ضاقت بكَ المنازلْ ؛
و كم أنِسَتْ بكَ النوازلْ .
أيها المتمردُ الباسلْ :
أكنت تدري إلى أين أنت سائرُ ؟
لهفي عليك ،
ما أنت ممن بلا وداعٍ تُغادرُ .
**
أبا الصفا :
ليت عيناك لم ترَ هذا الزمانْ ؛
و ليتك لم تلدَ في هذا المكانْ .
زماننا هذا أردأ الأزمانْ :
خلت فيه البيوت من الشبّانْ ؛
و المساجد من رَوحِ الرحمنْ ؛
و الأفئدة من الحب و الإيمانْ .
زماننا هذا أزهى الأزمانْ :
راتعات فيه أضخم الكروشْ ؛
مزدهرات فيه ناهبات الفلوسْ ؛
رخيصات فيه غاليات النفوسْ ؛
غاليات فيه أغثَّ الجحوشْ ؛
حاكمات فيه أعظم الطروشْ ؛
مرحات فيه أسمن الوحوشْ .
زماننا هذا أغنى الأزمانْ :
منكّسات فيه الرؤوسْ ؛
غزيرات فيه النعوشْ ؛
زاحفات فيه الرموسْ .
مكاننا هذا مستنقعٌ رفيع الأركانْ ،
متينُ البنيانْ ،
تحفُّ به غابات الحجارة الفخمةْ ،
هنا : شيراتون و هلتونْ ،
كلّ يومٍ تأكل موائدها من النفوس
مطعِمَ آلف يوم حليمةٍ و البسوسْ .
و هناك : ميليا و المريديانْ ؛
قبور تضج تحتها دهاليز الجرذانْ .
و ما مِنْ جَرَسٍ ، و لا حَرَسٍ ، ولا أفعوانْ ؛
و ما مِنْ نهاية أبداً للحربِ العوانْ .
***
أبا الصفا :
قم ودّع قبرَكَ ، هيّا ؛
و تعال معي ،
نضحك على رسوم البعث و الأمريكانْ ؛
و نرقص معاً
رقصة الكانكانْ ؛
فنبعث بدبكتنا
أرواحَ مَن ماتوا قبل الأوانْ ؛
أرواحَ مَن غادرنا مثلكَ
و هو لقطرة الحياة و الحب عطشانْ .



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمتحان
- الفيل و الضبع و البغل
- طرزان و ذريته
- رد على د. مجدي عز الدين حسن : الإعتباطية و القصدية في اللغة ...
- رد على د . مجدي عز الدين حسن : الإعتباطية و القصدية في اللغة
- شيخ المتقين و الخنازير
- شَعَبْ و أبو وطن : قصة قصيرة / 3-3
- شَعَبْ و أبو وطن : قصة قصيرة / 2-3
- شَعَبْ و أبو وطن : قصة قصيرة / 1-3
- كنوت هامسون : رواية نساء المضخة / 12
- كنوت هامسون : رواية نساء المضخة / 11
- كنوت هامسون : رواية نساء المضخة / 10
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 9
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 8
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 7
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 6
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 5
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 4
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 3
- كنوت هامسون / رواية : نساء المضخة / 2


المزيد.....




- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - أبا الصّفا / مرثاة للشهيد الشيوعي الدكتور صفاء هاشم شبر ، أستشهد عام 1983