أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - الإخوان السوريون والاحتيالُ باسمِ الإسلام















المزيد.....

الإخوان السوريون والاحتيالُ باسمِ الإسلام


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3966 - 2013 / 1 / 8 - 06:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1-2)
مثل أي مجموعة برجوازية صغيرة كالقوميين والاشتراكيين الشرقيين الشموليين يحتال الإخوان السوريون للوصول إلى مكانة البرجوازية الكبيرة والصعود إلى السلطة من خلال شعاراتٍ أخرى هي شعاراتُ الإسلام.
كسابقيهم من المحتالين السياسيين يرفضون مبادئ الحضارة الحديثة وهي الديمقراطية العلمانية العقلانية، محاولين تسويقَ تراثٍ محافظ أسطوري إيديولوجي يميني بدعوى كونه الإسلام.
ثالوث الحضارة الحديثة: ديمقراطيةٌ علمانية عقلانية، تجاوز ما سبقَ للبشر من وعي سياسي اجتماعي عام، لكونهِ هضمَهُ واستوعبه وتجاوزه. إن ما كونهُ البشرُ من رؤى سياسية وهياكل حكومية شعبية إدارية قد غدا بعد الحضارة الغربية العالمية مُتجاوَزاً، حيث قامت تلك الرؤى الديمقراطية الحديثة باستيعاب اختلاف الناس وصراعاتهم الطبقية وتأطيرها الدستوري القانوني حتى غدتْ صالحةً للمعمورة كلها، في حين أن أديانهم وفقههم هو خارج السياسة وخارج الصراع الطبقي بينهم، يستخدمونه في حياتهم وأغراضهم الاجتماعية كيفما يريدون دون أن يحشروه في الصراع السياسي.
وقد وجدت الفئاتُ البرجوازية الصغيرة السورية في المذهبيةِ السنية المحافظة أن الطبقات والفئات المسلمةَ العلوية والمسيحية قد هيمنتْ على السلطةِ والثروة فيما أن أغلبَ السنة قرويون وفيهم الأثرياء الكبار في المدن، لكن السلطةَ غدتْ من سيطرةِ مذهب إسلامي آخر.
إن هذا الصراع الاجتماعي المتمظهر شكلاً دينياً هو من ثمار التاريخ العربي الإسلامي، حيث حكمَ العرب المسلمون هذه البقعةَ الغنية الزراعية، ثم تكرس حكمٌ أرستقراطي أموي وجهَ الثروةَ في الإمبراطورية وسوريا لنخبةٍ طبقية منفصلة عن بقية الناس.
وكان هذا من شأنهِ على مدى عقودٍ وقرون تفكيك الإسلام التوحيدي وظهور المذهبيات الاجتماعية واستمرار الأديان الأخرى في الصراع مع المسلمين، وقد لجأ العلويون والمسيحيون المضطَّهدون من سيطرات الدول إلى المناطق النائية والجبال وبعضهم أخفى معتقداته ليبقى حياً وسط الاضطهاد الديني الطائفي المسيّس.
وقد تغلغلت جماعةٌ من البعثيين العلويين في الجيش حديثاً، وهو أداةُ التغييرِ الاجتماعي السياسي وكان المشروع نهضوياً ذا طلاء وطني ديمقراطي بل وقومي، وما لبث أن تكشفَ جوهرُهُ الطبقي الاستغلالي، وطابعُهُ الطائفي المحصور المنغلق، عبر السيطرة الشمولية على النظام وأدواته، فانتقلت سوريا من هيمنة طبقية طائفية إلى هيمنة طبقية طائفية أخرى.
ولهذا فإن ردةَ الفعل الأولى للإخوان السوريين، منتجِ وتابعِ البرجوازيةِ الصغيرة القروية الإخوانية المصرية، في تمردِها على سيطرة المدن، كان القتالُ ضد سيطرةِ حزب البعث مثلما كانت ردة فعل الإخوان المصريين العمل ضد تطور الديمقراطية المصرية باتجاه ثالوث الديمقراطية العلمانية العقلانية.
أي أن ردةَ الفعلِ كانت جوهرياً ردة فعل طائفية طبقية تمزقُ كيانَ المجتمع والمسلمين والمؤمنين والمواطنين لصالحِ القرويين المعادين لتطورِ المدن نحو الحداثة والوطنية الديمقراطية، ومن أجلِ أن يصيروا هم حكاماً ورأسماليين كباراً سواء في مصر أو سوريا، وهو أمر يحطم بلداننا العربية كلية.
ويتجلى ذلك في نصوصِهم وأدجلتِهم للإسلامِ لصالح فئتهم الاجتماعية الصاعدة، وهذا يحدث من خلال تعميم النصوص الإسلامية ووضعها خارج سياق التاريخ، والانكفاء داخل شرنقة قديمة تجاوزها العصر، وفرض ما تكوّن في تلك الشرنقةِ الإقطاعية الطائفية على العصر الحديث، بالقوةِ حيناً وبالمكرِ حيناً آخر.
وهو أمر مماثل لما فعلهُ البعثيون العلويون والشيوعيون والقوميون من أدلجة لمطامحِ فئاتِهم البرجوازية الصغيرة المتلاعبة بالنصوص سواءً كانت دينيةً أو ماركسيةً أو فاشية، لخدمة صعود فئتهم للغنى والحكمِ من غيرِ أدوات الثروة الطبيعية من متاجر ومصانع، أو من أدوات العمل المنتج، لكن من خلال النصوص المقدسة عند أتباعها، ومن خلال الوثوبِ على الكراسي واستخدام أدوات العنف.
ومن هنا نرى هذه الكراهية الفظيعة للعلمانية وخاصة التي تشوي أكبادَهم السياسية، وتمنعُ دجلَهم الديني من أن يتحولَ لحرقِ البلدان الإسلامية، فليست ثمة من بضاعةٍ سوى هذه النصوص الدينية يتلاعبون بها ليلاً ونهاراً، ويقطعونها كيفما شاءوا، ويخفون دلالاتها وعلاقاتها بتطور العرب والبشر والأنظمة عبر التاريخ، سواء في السلم أو حين تتحول المدنُ العربية لأنقاضٍ محروقة، وعيونُهم على الكنوزِ الأرضية الحقيرة وليستْ على الجنانِ الخالدة في ساعةِ الأجر العظيم!
لم يكن حزب البعث علمانياً ديمقراطياً بل كان طائفياً فاشياً، لم يصارعهُ الإخوان صراعاً وطنياً إسلامياً أممياً، بل اقتبسوا نهجَه وكرروا خطأه، فنهج البرجوازية الصغيرة الانتهازية المتلاعبة بالمبادئ والطبقات والشعوب واحد!



(2-2)


تقومُ البرجوازية الصغيرة السورية الدينية من المذهب السني المُفسر بطريقة محافظة في تنظيم الإخوان السوريين بعدم قراءة التاريخ العربي الإسلامي ثم إنتاج مقتطفات وتفسيرات مسقطة عليه، من أجل تصعيد نموذج سياسي مذهبي حاكم يعبر عن فئات البرجوازية الصغيرة الريفية خاصة التي تريدُ القفزَ إلى السلطة وعدم القيام بتحولات صناعية واجتماعية عميقة في المجتمع.
ولهذا كان غيابُ الصراعِ الديمقراطي مع البعث واليسار والاتجاهات الأخرى على مدى العقود الماضية، لإحداث تراكم ديمقراطي سياسي وطني، والانكفاء في المؤسسات العبادية وتصعيد الحراك الطائفي في الأرياف والبوادي والنزول لمستوى الجماهير العامية السطحية التفكير ونفث الحقد المذهبي السياسي فيها وهي الأفعال المقابلة لسلطة متعالية استغلالية طائفية، فيغدو الحلُ هو كارثةٌ أخرى.
برنامج الإخوان السوريين ذو طلاء براق يخفي نواياه الحقيقية فتقول المقدمة (تقوم الدولة الحديثة، التي نتبناها وندعو إليها، على جملة من المرتكزات، نعتبرها الأساس الركين لبناء دولة قادرة على القيام بأعباء أي مشروع حضاري، أهمها أنها دولة ذات مرجعية تنبثق من هوية الأمة العربية الإسلامية وثوابتها، ثم هي ترتكز بعد ذلك على تعاقدية ومواطنة وتمثيلية وتعددية وتداولية ومؤسساتية وقانونية)، برنامج الإخوان وقد صدر عام 2004).
هي دولة حديثة مفترضة لكنها ترتكز على تراث (هوية) الأمة العربية الإسلامية!
كلام خادع منذ البداية فبطاقة هوية الأمة موجودة عند حزب وهو الذي يسمح بالدخول والخروج! لكن الدولة الحديثة هي الموظِفةُ لآخر ما أنتجتهُ البشريةُ المتقدمة من ديمقراطيةٍ علمانية عقلانية، في حين إن تراثَ العرب والمسلمين في العصور الوسطى لم يصلْ لتحديدِ المؤسسات الديمقراطية، رغم أن صدر الإسلام قدمَ نواةَ الحداثة التي لم تتبلور سياسياً تنظيمياً، وهو ما سرّب حكم الأسر الاستغلالية التي مزقتْ حضارةَ المسلمين في خاتمة المطاف وقدمت الناس لقمة سائغة للهيمنات الأجنبية المختلفة. وقد تبلورت تلك النواةُ التي ظهرتْ عند السلف لدى الغرب في المؤسسات البرلمانية والديمقراطية المعروفة والتي صارت لدى البشرية الديمقراطية كلها.
ينص البرنامج بحربائية غريبة على: إن من صميم موقفنا الشرعي والحضاري أن الحكمة ضالةٌ لنا، ومهما كانت مشاركتنا في بناء الحضارة الإنسانية كبيرة أو ضئيلة، فإننا نعتقد أن ثقافات الأمم، وتجارب الشعوب، ومعطيات الحضارة الإنسانية بشقيها المادي والمعنوي هي مصدر إغناء لمشروعنا الحضاري، (فالحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق الناس بها) والاستفادة من تلك المعطيات يبقى محكوماً بالضوابط الشرعية والمصالح المشروعة)، السابق.
إنه كلام إنشائي مضلل، فعباراتٌ مثل معطيات الحضارة الإنسانية وشقيها! وتجارب الشعوب، وكل هذا التجريد الذي لا يقترب من الإشكالية الحقيقية المراد تجاوزها، فالموقف المطلوب هو العمل السياسي الحزبي من خلال الديمقراطية العلمانية العقلانية مثل كل البشر، وهي بيت القصيد ومحور التطور السياسي الإنساني الإجباري. وأي انحراف عنه هو فتحُ الأبواب للكوارث والحروب الأهلية، وعدم تطبيقه هو صدامٌ في الداخل الطائفي الديني المتعدد وصدام مع العالم المختلف.
ولهذا فإن الحزب الإخواني بعد هذا الإنشاء المفتوح يطرح الاستثناء ويحددُ الضوابط الشرعية، فالحزب السياسي يقدم الوجبات الشهية في البدء ثم تظهر الاستثناءات الناسفة للسابق، فغدا الحزب السياسي بأبوية يحدد ما هو شرعيَّ مقدس فلا يقبل تلك المبادئ العصرية التي تمنع دكتاتوريته باسم الدين ليقوم باستغلال الجهل الشعبي ويفرضها عليه، فيقود هذا لكوارث كما فعل البعث الذي حرقَ سوريا بكلامٍ خلاب جميل في البداية كذلك.
ينفتحُ على كلِ شيء إلا ما هو جوهري أساسي في عصرنا!
جماعات سياسية محدودة القراءة للتراث العربي الإسلامي، لم تتنج أي رؤى واسعة حول التراث وكيفية قراءته عصرياً تحديثياً فتقدم اجتهادات وتحولات دؤوبة حتى لو كانت بطيئة تغير واقع الناس فكرياً وفقهياً على مدى طويلٍ صبور، لكنها تقفزُ للسياسةِ السهلة السطحية، وشعاراتُها التي لا تكلفُ دأباً طويلاً وتضحيات معرفية، وهي جماعاتٌ خبرناها في الماركسية والقومية والبعث؛ سطحيةُ الفكر في مصادرها، أميةٌ في ثقافتِها، لكنها شديدة الطموح في القفز السياسي وسلق التجارب والوثوب على المناصب ونشر الدكتاتوريات والخرائب!
ولكن الأخطر هنا مع هذه الجماعات هو تخريبُ الدينِ وتعريض مجمل الناس لكوارثٍ لم نشهدها من قبل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين والثقافة
- علاءُ الديب والمحارةُ المضيئة (1-2)
- عزيز السيد جاسم (3-3)
- عزيزُ السيد جاسم (2-3)
- عزيز السيد جاسم (1-3)
- المشرقُ العربي الإسلامي في مهبِّ العاصفة
- البناءُ التحتي القبلي العابرُ للتاريخ
- معسكرانِ متخلفانِ
- مرحلةُ دخولِ الأريافِ في الديمقراطية
- انزلاقٌ نحو الفوضى
- في انتظارِ غودو
- المذهبيون السياسيون إلى الوراءِ دائماً
- الإسلامُ التوحيدي والوطنيةُ
- المحافظون أمريكيين وعربا
- المذهبيون السياسيون والقومية
- المذهبيون السياسيون والاستبداد
- الفكرُ الغربي في حقبتهِ الحديثة
- حقبتانِ من الدين
- سلبياتُ التحديثيين والدينيين
- دعْ الإنسانَ حراً


المزيد.....




- صلاة التراويح في المسجد الحرام في مكة المكرمة
- السودان ما بعد الثورة ورحيل البشير ونظامه السياسى الدينى:صرا ...
- -المسجد العمري- بغزة... قبلة المصلين في رمضان
- نطنز ليست أولها.. هذه سلسلة هجمات إسرائيل على المشاريع النوو ...
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الفلسطينيين بالقدس و ...
- الرئيس روحاني يهنئ رؤساء الدول الإسلامية بحلول شهر رمضان الم ...
- في أول يوم برمضان إسرائيل تمنع آذان العشاء في المسجد الأقصى ...
- عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية ...
- منازل الروح
- من جامع الزيتونة.. الرئيس التونسي يهاجم -الإسلام السياسي-


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - الإخوان السوريون والاحتيالُ باسمِ الإسلام