أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المشرقُ العربي الإسلامي في مهبِّ العاصفة














المزيد.....

المشرقُ العربي الإسلامي في مهبِّ العاصفة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3955 - 2012 / 12 / 28 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم ينجح الاستقطاب الطائفي السياسي الاجتماعي كلياً في شمال إفريقيا العربية.
كان المشرق العربي أكثر تطوراً اجتماعياً وسياسياً، فهو الذي أسَّس الأديانَ السماوية وثقافةَ النهضات في العصرين الوسيط والحديث.
فلماذا يكون أكثر تخلفاً وأشد عنفاً وأوسع تمزقاً؟!
كان شمالُ إفريقيا يتلقى حصيلةَ وثمارَ ما تنتجهُ قوى النهضة والتحول في الهلال الخصيب خاصة، فتحمل اللقاح إلى مصر لتفيضَ به على الجيران.
في الزمن الراهن الجاثم غدا المشرق غير قابل للتحول الديمقراطي الوطني الإنساني، يتصدع ويتمزق ويتفتت دينياً وطائفياً.
الربيعُ العربي ما أن عبرَ البحرَ الأحمر حتى اشتعل دماً.
بلدان هما اليمن وسوريا احترقا.
بالتأكيد فإن الفاشيةَ الإيرانية لعبتْ دوراً تمزيقياً كبيراً ولكن ليس ذلك هو السبب الداخلي العضوي، فهو مجردُ عاملٍ خارجي وجدَ أرضاً خصبةً داخلية ونما.
لم يوجدْ في المشرق العربي الإسلامي انصهارٌ وطني.
لم تلتحم الشعوبُ التحاماً عضوياً عميقاً، وبقيت الدولُ مجموعاتٍ من النُخب القَبلية والمذهبية تسيطرُ على هياكلَ سياسيةٍ اجتماعيةٍ مفككة.
محدوديةُ المدن وضآلتها بجانب مساحات الصحارى خلقتْ على مر التاريخ التحرك القبلي كقوةٍ سياسية فارضةً التحول الفوقي، فيما الحياة الاجتماعية مشتتة متخلفة محافظة، تابعة للمسيطرين المذهبيين والقبليين المحليين في أجزائها المختلفة المتباعدة.
حين نأخذ الجماعات السياسية والدول التي قامت بالاستقلال والثورات فهي تنشئ أجهزةً وحكومات أقلية لا تنفذ للخريطة الاجتماعية الواسعة.
تصطبغ الأحزابُ بصبغاتِ قومية ووطنية واشتراكية طلائية خارجية، فيما هي ذاتُ مضامين مذهبية ودينية، والأحزابُ القوميةُ فالدولُ تغدو رأسماليةً وهي سنيةٌ قَبلية، أو شيوعيةٌ واشتراكية وهي شيعية وزيدية وعلوية.
الاجراءاتُ السياسيةُ والبناءات الصناعية والاقتصادية والثقافية المؤسَّسةُ من خلال هذه الأبنيةِ الفوقية تغدو طائفية وقبلية.
البناء الفوقي الإيديولوجي الطائفي هو الذي يؤسسُ المؤسسات السياسيةَ العامة والمصانع، لتقوم الفوائض النقدية بتكريس الطائفيات والقبلية.
كان العلويون في سوريا يعيشون في الجبال والقرى البعيدة لم ينصهروا مع الطوائف الأخرى، ولم يكن البعثُ سوى طلاء خارجي، أخذ يتفتتُ مع التحكم في المؤسساتِ العسكرية والاقتصادية، حتى برز كالحاً فاشياً في الصراعِ الطبقي بين الرأسماليةِ الحكومية وجمهور الفلاحة الريفي المتخلف الواسع.
والبعثُ في العراق كان طلاءً للقَبلية السنية البدوية التي أزالتهُ وهي تقوم بذات التحكم، فلا يبقى رباطٌ عقائدي بين العراق وسوريا ولا يبقى رباطٌ وطني بين السنة والشيعة والأكراد في العراق نفسه.
الطلاءاتُ الأيديولوجية اتخذتْ في عمقها مضموناً شمولياً معبراً عن أي جماعةٍ تتحكمُ في الحزب، ويدمغها من أي قبليةٍ وطائفة انحدرت، حيث تقوم بالسيطرة على مفاتيح الحزب والدولة من خلال القرابة لا من خلال الرفقة الكفاحية الديمقراطية غير المتأصلة في بُنى اجتماعية متخلفة.
نحن لا نعرفُ الحزبَ ؟ الدولةَ من أيديولوجيتهِ بل من القرابةِ الطائفية داخله.
لهذا فإن الطلاءات الخارجية المسحوقة بعوامل التعرية من انتهازية ونفعية وتقلبات تهرجية ومآسٍ تعبرُ عن الهوات داخل المدن التي لاتزال قرى، وداخل المثقفين الذين مازالوا أميين، والأحزاب التي لاتزالُ شِللاً وشَللاً، والفئات العاملة التي لاتزال خادمة، والفئات المتوسطة التي لاتزال ذيلية مصلحية، والدولُ التي بقيتْ أُسريةً قبلية.
استطاعت المدافع والأسلحة الأقوى والتحالفات بين عمالقة الشموليات أن تدمر الكثيرَ من المباني والانجازات الكثيرة المادية على مدى عقود، فذهبتْ أدراجَ الرياح وأن تقتلَ حقولاً يانعة من الشباب وكأنها تقول إن البشرَ مجردُ كمٍ تافه في سياسات فاشية حملت جراثيمها في مضمونها منذ سنين وازدهت بطلائها الخلاب القاتل للمتفرجين الحالمين.
الوجبةُ الأولى من المشرق وربما تكون وجبةً خفيفة، ولا نعرف الوجبات الأخرى القادمة ماذا تقدم على الغداء أو العشاء؟
النصف التحتي والشرقي من المشرق يحفل بتناقضات أكثر وأشد صعوبة من النصف الشمالي فأي مستقبل له؟ هل يتعظ من كل هذه الخرائب أم يواصل رحلة الجنون.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البناءُ التحتي القبلي العابرُ للتاريخ
- معسكرانِ متخلفانِ
- مرحلةُ دخولِ الأريافِ في الديمقراطية
- انزلاقٌ نحو الفوضى
- في انتظارِ غودو
- المذهبيون السياسيون إلى الوراءِ دائماً
- الإسلامُ التوحيدي والوطنيةُ
- المحافظون أمريكيين وعربا
- المذهبيون السياسيون والقومية
- المذهبيون السياسيون والاستبداد
- الفكرُ الغربي في حقبتهِ الحديثة
- حقبتانِ من الدين
- سلبياتُ التحديثيين والدينيين
- دعْ الإنسانَ حراً
- المنضمون إلى التقليديين
- الطائفيون والهياكلُ السياسية
- مرحلةٌ جديدةُ للريفيين
- الأساسُ الفكري للانشقاق
- الوحدة الأوروبية نموذجا للخليج
- لعبةُ الكراسي الاجتماعية


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- عناوين الصحف الايطالية يوم (الاربعاء - 12 مايو).
- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 119 قتيلا و830 ...
- باشينيان يتهم أذربيجان بالتعدي على حدود بلاده سعيا لاحتلال ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي الأنباء المتداولة عن دخول قواته إلى غز ...
- ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى 115 قتيلا بين ...
- كم من الوقت يمكن اتباع حمية غذائية معينة؟
- لا تعليق للبنتاغون على حادث اعتراض الشرطة العسكرية الروسية ل ...
- غوتيريش يدعو لوقف فوري للأعمال العسكرية في غزة وإسرائيل


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المشرقُ العربي الإسلامي في مهبِّ العاصفة