أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الأساسُ الفكري للانشقاق














المزيد.....

الأساسُ الفكري للانشقاق


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3936 - 2012 / 12 / 9 - 10:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مقابل الدكتاتورية العسكرية التحديثية في زمنه يطرحُ الأستاذ سيد قطب دكتاتورية دينية:
(مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هو هذا المدلول الباهت الفارغ الهزيل الذي يعنيه اليوم من يزعمون أنهم مسلمون، لمجرد أنهم يشهدون هذه الشهادة بألسنتهم، ويؤدون بعض الشعائر التعبدية، بينما الوهية الله في الأرض وفي حياة الناس لا وجود لها ولا ظل، وبينما القيادات الجاهلية والشرائع الجاهلية هي التي تحكم المجتمع وتصرف شؤونه)، في ظلال القرآن، تفسيرُ سورةِ الأنفال.
المطلوب عند الأستاذ سيد قطب هو قيام عصبة قوية بفرضِ لفظ هذه الالوهية على الناس، على كل البشر وعلى كل الشرائع في العالم كله.
يعيطنا سيد قطب شكل الدكتاتورية الدينية المطلقة حيث يقوم الحزبُ الشمولي بفرض هذا التفسير الشكلاني لحاكمية الإله، التي يقدمها نفرُ الحزب القائد، وهو معنى منتزعٌ مؤدلج من تاريخ الإسلام والقرآن، يُلغي المضمونَ الديمقراطي الاجتماعي للإسلام، فيقوم ذلك النفرُ المسيطرُ على الحزب بتقديم معاني الالوهية المفسرة بجوانب فقهيةٍ وعبادية تُرفعُ الى الذروة وتُغيبُ المضامين الديمقراطية الاجتماعية السياسية بل تتحول لدكتاتورية أغنياء أو أناس يريدون القفز لمستوى الأغنياء ويُرفضُ كل توجه مختلف.
كانت وثنيةُ الملأ من قريش تعني دكتاتورية لنفر صغير مهيمن له المصالح المسيطرة في تجارة مكة ووثنية مكة، ورفضها عبادة الإله الواحد وهو جزءٌ من عالم الوثنية الذي تشرفُ عليه، ومصالحهُ التجارية متجسدة في الفائدةِ المصرفية وتجارة العبيد وتجارة الخمور التي كانت كبيرة ومهمة في الاحتفالات الدينية الواسعة في مكة والجزيرة العربية، وإزاحة هذه السيطرة والانتقال من الوثنية للتوحيد هدمٌ لهذه المنافع، وكان تغييرُ هذه الأسس المصلحية المحدودة يعني الانتقال من دولةِ التفكك والتخلف لدولة نهضة توحيدية تنتجُ خيراتها لجميع الطبقات، وبدلا من هذا الأساس للمعاش يقدم أساسٌ آخر.
لكن الأساس الاجتماعي الجديد يقوم على إزاحة ارستقراطية الملأ المتعالية على الفقراء والعبيد، وخلق التعاون بين الفئات الوسطى التجارية وهؤلاء الكادحين المنبوذين.
الأساسُ الديمقراطي الاجتماعي التوحيدي بين المُلاك والعاملين كان معنى فريدا في تاريخ البشر وقتذاك، حتى الديمقراطية الإغريقية لم تعتبرْ العبيدَ سوى أدوات غير بشرية.
لكن القوى الارستقراطية العربية لم تقبل بمجتمع التحالف الديمقراطي فقد حاربتهُ وأجهضته، وأُعيدَ مجتمع ملأ مكة بشكل(إسلامي).
عدم استمرار ذلك التعاون والدخول في سحق الطرف الفقير كان أساس الحضارة العربية الإسلامية، وقامتْ ثقافةُ المنتجين الفقهيين والفكريين على أن تكون معبرة عن الطرف الغالب بشكل أكبر.
الفئاتُ الوسطى الصغيرة المنتجة للثقافة بأشكالها كافة راعت مصالحها في التقارب مع أسر الأشراف الحاكمة، ولم يكن بإمكان أحد في الدول والتحولات السياسية العربية والعالمية مقاربة ذلك الأساس الاجتماعي الذي وضعه الإسلام.
في التحولاتِ الديمقراطية الغربية ظهر ذلك الأساسُ مرة أخرى، فإلغاءُ طبقةِ ملاكٍ لأخرى عاملة أو العكس تم تجاوزه بعد قرون من الصراعات الانسانية، وتمت رؤية انه لابد من التعايش معا رغم اختلاف المصالح والأفكار.
وفي السور التي درسها الأستاذ سيد قطب لا يرى توجه مركزية الإصلاحات النبوية لمنع هيمنةِ طبقة الأغنياء على المجتمع ولتكوين مجتمع ديمقراطي تعددي،(كي لا يكونَ دولة بين الأغنياءِ منكم) الحشر الآية السابعة، وبهدف منع الاخلال في التوازن الاجتماعي وهو الأساسُ لتطور الدول الديمقراطية وبقاء الفقراء أقوياء ولهم ظروف معيشية جيدة.
وهذا هو الأساس الذي تكوّن في الغرب(ويتكون في الشرق) بعد أن قاومت الطبقاتُ العاملة طويلا الدوس التاريخي الطويل.
ألا تتكون دولة للأغنياء بمعنى ألا تتركز الثروة في طبقة وتسد مسامَ التطور الاجتماعي السياسي، وليس ألا يحدث التداول أو أن تُمنعَ المصالح التجارية الخاصة التي عليها أن تكوّنَ الأغنياء والثروات ولكن ليس في الدول التي تغدو أجهزة عامة للجميع.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحدة الأوروبية نموذجا للخليج
- لعبةُ الكراسي الاجتماعية
- الطليعيون والتحول إلى الطائفية
- ثقافة النهضة والتوحيد
- الأمم الكبرى الشرقية والديمقراطية
- ما هوية الأمة؟
- روسيا الاتحادية وتحولاتها السياسية (2-2)
- روسيا الاتحادية وتحولاتُها السياسية (1-2)
- تذبذبُ الإخوان
- مراعاةُ قوانين التطور التاريخية
- وجها النظام التقليدي
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي (2-2)
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي
- الأصلُ المأزومُ والنسخُ الفاشلة
- تطور التحديث في السعودية (3-3)
- تطورُ التحديثِ في السعودية (2)
- تطورُ التحديثِ في السعودية
- الأزمةُ اليونانيةُ الاقتصادية السياسية والفكرية (2-2)
- أزمةُ اليونان السياسيةِ الاقتصاديةِ والفكرية (1-2)
- شموليات دموية


المزيد.....




- المحكمة العليا ترفض قرار ترامب بإنهاء حق المواطنة بالولادة.. ...
- مجلس السلام بشأن غزة يعقد اجتماعاته في قبرص وسط تعثر وقف إطل ...
- روسيا تغلق عدة معابر حدودية مع فنلندا ولاتفيا وإستونيا
- سياسي بريطاني: المملكة المتحدة تشارك أوكرانيا في المواجهة مع ...
- طاقة وسلاسل إمداد وتقنيات متقدمة.. السعودية تبحث تعزيز الشرا ...
- لماذا تسعى ألمانيا لسيطرة أكبر على قطاع الصناعات العسكرية؟
- ألمانيا تتهم إيران وباكستان والمغرب بممارسة أنشطة تجسس داخل ...
- أرمينيا وإيران تطلقان أعمال بناء النفق الأكبر في طريق أغاراك ...
- مسؤول أمريكي يكشف كم مليار دولار أنفقت بلاده على عملياتها ال ...
- بعد بولندا.. نواب في جمهورية التشيك يطالبون بسحب وسام -الأسد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الأساسُ الفكري للانشقاق