أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الطائفيون والهياكلُ السياسية














المزيد.....

الطائفيون والهياكلُ السياسية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3938 - 2012 / 12 / 11 - 08:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظهرتْ الطوائفُ لدى المسلمين والعرب مع بروزِ الصراعات القومية الغائرة والدينية الظاهرة البارزة.
لم يستطع مركزُ الدولة أن يعيدَ الخراجَ والفوائض الاقتصادية لمساعدةِ المنتجين في مختلف الأصقاع الإسلامية.
الاعتمادُ على ظاهرِ النصوص الشرعيةِ كان معبراً عن إلغاء التحالفات بين القوى الاجتماعية في مختلف أجزاء الأمبراطورية، وكانت تلك التحالفات هي أساسُ النصوص الشرعية والحكم والثقافة.
الذين بقوا في ظاهرِ النصوص الشرعية شكلوا الطائفةَ الكبرى، الطائفةُ التي تعيشُ في ظل الحكم وتختلف معه في جزئيات النظام والعيش قابلةً بالتطور التدريجي النهضوي داخله لكنها قبلتْ بأساسياته دون تغيير عميق، وتتعدد اتجاهاتُ هذا الطيفِ الاجتماعي الذي بقي في ظل الشرعية السلمية التطورية حتى هُوجمت هذه الشرعية في عقرِ دارها، وغدتْ بغداد المركز عرضةً لسيطراتٍ غيرِ عربية وغيرِ سنية، كما أضاف التدهورُ العقلي في العلوم التحديثية والشرعية عوامل أخرى لرجعية هذا المنحى وتأييده للعنف ورفض أحكام العقل والاجتهاد والعودة لما قبلِ الدولة المدنية التي لم تتطور وظلتْ في مرواحةٍ تاريخية مُهلكة. وتلتقي هنا تياراتُ الخوارج بتياراتِ (السلف) المتشدد في رفض التنامي الحضاري وعدم فهم مشكلات المدينة وكيفية علاجِ قضاياها بتحويلِ النصوصِ الشرعية إلى مطلقٍ مفتتٍ خارج الزمان والمكان ومحكوم بعنفٍ رهيب.
فيما توجهت القوى الرافضةُ للنصوصية الشرعية إلى مسارات عدة، فالأحكامُ النصوصيةُ المباشرة المحافظة عجزتْ عن فهم الواقع العربي الإسلامي المتدهور، فظهرت التياراتُ المعتمدةُ على خَرق هذه النصوص ورفضها والاعتماد على اللاعقل.
اللاعقلُ قد يغدو صوفياتٍ متعددة، تعبرُ عن منحى فكري فوضوي يُغيّبُ التحليلَ الاجتماعي ودرسَ النظام والخروج إلى إصلاحاتٍ فيه بل تنتجُ شمولياتٍ فرديةً حولها كمٌ من المنقطعين عن الوجود الحقيقي.
منحى المذاهب الامامية اعتمد على مغامرات اجتماعية سياسية لأقوام ترفضُ سيطرةَ مركز الدولة، وهو تفتيتٌ خارجي، على أطراف الدولة، تقوم به الشعوبُ المختلفة عن العرب أو لها أديان مختلفة سابقة أو لجماعاتٍ داخل المركز نفسه، وتشعرُ بالغبن من سياسات المركز المهتم ببذخه.
ولم تقمْ الامامياتُ بخرقِها للنصوص بإنتاجِ نصوصٍ سياسية عقلانية نقدية توحيدية، بل وسعتْ الأساطيرَ وأنتجتْ عامةً مغيَّبةً كذلك، في عالمِ الاختلاف عن النصوص الشرعية المركزية. وعَبرَ ذلك كله عن الابتعادِ عن المدنية العربية الإسلامية الإنسانية المؤسّسة وعدم القدرة على تطويرها بالقبول بالتعددية وتداول السلطات والتحالف بين القوى المالكة والقوى العاملة في عيش مشترك. ولم تعتبرْ ان تاريخ عدم فهم النصوص هو ابتعادٌ عن مشكلات الواقع وعدم قبول القوى الاجتماعية بعضها ببعض. فهو تاريخُ عدمِ فهم مشترك بين المسلمين.
هكذا ظهرت الدولُ الإسلامية في القرن العشرين محملةً بإرث الرفض المشترك لبعضها بعضا وبقراءة سطوح النصوص والواقع. إن تاريخَ الفِرق ودول الفِرق المجسد في حياةٍ اجتماعية محافظة منغلقة، تعبيرٌ عن عدمِ تأسيس عيشٍ حديث متطور، وحين أُسس بعضُ هذا العيش كان على الأساس القديم. فقامت الاختلافاتُ العتيقةُ بإفسادِ التطور السياسي المعاصر.
التقوقعُ في المذاهب يتم تحريكهُ لصراع اجتماعي سياسي بين الكبارِ وحطبه الصغار، ويظل الصراعُ على الأسس القديمة؛ مذهب ضد مذهب، ودين ضد دين، وهذه الكلياتُ المحاطة بالأشواك والامتيازات سواءً كانت امتيازات الهيمنة على الدول أو الهيمنة على الدين، والمعسكرة ضد بعضها بعضا وكلها تطالب بالتغيير و(الديمقراطية)، تعتمدُ على أدواتٍ لا تنتمي للديمقراطية، وكثيراً ما يظهر الصراع السياسي على أنه صراعٌ سياسي وهو صراعٌ طائفي بعدم تنحي الفريقين الأساسيين عن السيطرة على الحكم والمذهب والدين، والتوجه للصراع السياسي كصراع سياسي محض، ويتداخل هذا بين الدول المستقلة والمراكز التي ظهرت مجدداً وهي تريدُ التحكمَ في التطور العام للدول العربية الإسلامية. وبدلاً من دولِ الخلافة ظهرت دولٌ الخلاف!
صراعٌ بين فِرق ودول فِرق لايزال غير قادر على تجاوز هذا التاريخ لصراع البرامج والطبقات وتغيير الأحوال، ولعدم معرفةِ أن خلافَ التاريخ والتراث متروكٌ لمعالجات القرون القادمة وتطور أحوال الناس المادية والثقافية.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرحلةٌ جديدةُ للريفيين
- الأساسُ الفكري للانشقاق
- الوحدة الأوروبية نموذجا للخليج
- لعبةُ الكراسي الاجتماعية
- الطليعيون والتحول إلى الطائفية
- ثقافة النهضة والتوحيد
- الأمم الكبرى الشرقية والديمقراطية
- ما هوية الأمة؟
- روسيا الاتحادية وتحولاتها السياسية (2-2)
- روسيا الاتحادية وتحولاتُها السياسية (1-2)
- تذبذبُ الإخوان
- مراعاةُ قوانين التطور التاريخية
- وجها النظام التقليدي
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي (2-2)
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي
- الأصلُ المأزومُ والنسخُ الفاشلة
- تطور التحديث في السعودية (3-3)
- تطورُ التحديثِ في السعودية (2)
- تطورُ التحديثِ في السعودية
- الأزمةُ اليونانيةُ الاقتصادية السياسية والفكرية (2-2)


المزيد.....




- الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على زيارة ترامب للصين
- تحقيق حصري لـCNN.. تفجير واغتيال يكشف دورًا خفيًا لـCIA في ا ...
- -اختاروا جانبًا-.. سفير أمريكي يدعو دول الخليج للاختيار ما ب ...
- اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن.. قراصنة يقتادون السفينة ...
- شاهد: البرلمان البريطاني يحيي طقسا عمره قرون قبل خطاب الملك ...
- على وقع المفاوضات المتعثرة.. توغلات إسرائيلية جديدة في جنوب ...
- محاطة بطلاب المدارس والأعلام الحمراء.. طائرة ترامب تهبط في ب ...
- فعلها أوزدمير.. أول حاكم ولاية من أصول تركية في ألمانيا!
- وسط مراسم مهيبة... الملك تشارلز يلقي خطاب العرش في ظل غموض ي ...
- ماكرون خلال قمة -أفريكا فورورد- : لم يعد لأوروبا أمولا لمساع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الطائفيون والهياكلُ السياسية