أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - سلبياتُ التحديثيين والدينيين














المزيد.....

سلبياتُ التحديثيين والدينيين


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3941 - 2012 / 12 / 14 - 08:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا يختلفُ ويتصارعُ أغلب الدينيين والتحديثيين العرب؟
ثمة منهجياتٌ شكلانيةٌ لدى الطرفين، فرغم تأسيس الإسلام للتحالف الاجتماعي بين التجار والعبيد كتوليفةٍ للتحديث في ذلك الزمن وخليةٍ كبرى للإنسانيةِ الجديدة، إلا أن قوى الأشراف المسلمين التي جاءتْ بعد ذلك لم تواصل التحالف، والأسبابُ تعودُ إلى أن الصاعدين السلمَ السياسي الاجتماعي غالباً ما يزيحون الفقراءَ، ولهذا يصبحُ هؤلاء بعد ذلك مادةً خاماً للسيطرة والعمل، وقوى متخلفة تزدادُ تدهوراً، فرأينا تفاقمَ العبيد ثم تدهورَ الفلاحين والبدو العاملين فانهارت الحضارةُ العربيةُ الإسلامية. وفرقٌ كبيرٌ بين أن يكون عبدالله بن مسعود مثقفاً كبيراً وبين سلالةِ العبيد المنتجةِ في سبخ البصرة.
تنحيةُ التحالفِ وإسقاطُ الطبقاتِ العاملة الفقيرة عن ميدانِ الحكم الذي دخلته، هو جزءٌ من حراكِ الأشراف المتصاعد الذي حدث وقتذاك.
ولهذا فإن الثقافات التي ورثها الكثيرون من الدينيين هي من ثمارِ هذه الإزاحة، وغالباً ما يَنظرُ هؤلاء لحدثِ التحالف كأحداثٍ فردية، أو كأشياء عجيبة شخصية لا دلالةَ شرعية وتاريخية لها.
والتنحيةُ الاجتماعيةُ تعقبها تنحياتٌ فكرية وسياسية وفقهية حتى تغيّبَ رمالُ الزمنِ ما هو أساس للتطور الديمقراطي الحقيقي.
لهذا لن يكونَ اصطدامُ الدينيين بالتحديثيين عجيباً.
وغالبُ التحديثيين جاءتْ أفكارُهم من ثمارِ الغرب فهم يجهلون تاريخَ المسلمين، وقد تصورُوهُ كما أبرزه ونشره المحافظون، فهو تاريخُ التخلفِ وإنكار مساهمة الطبقات الشعبية أساس الحكم الديمقراطي الحديث.
هؤلاء التحديثيون قاموا بتنحية الديمقراطية كما فعلَ المحافظون المسلمون في إرثهم الديمقراطي، فقد شاركوا في التيارات الشمولية التي ضربتْ التطورَ الديمقراطي الجنيني العربي؛ قلةَ صبرٍ ولجذورٍ دكتاتورية في حياتهم الاجتماعية وثقافتهم.
قيامهم بمعاضدةِ أنظمةِ حكمٍ شمولية، وعدم قدراتهم على تحليلها ونقدها وتجاوزها خلال العقود السابقة، يجعل معارضتهم للدينيين معارضة تنافس على مقاعد وسيطرات لا على تبديل شروط قهر العاملين.
والدينيون الذين عارضوا الأنظمة التحديثية الشمولية عارضوها لكونها (اشتراكية) و(قومية علمانية) كما رفعتْ لافتاتَها الزائفة.
ولماذا لم يتوصلوا لقراءة زيفها؟
لكون قراءاتهم شكلانية جزئية، أخذوا تلك الشعارات الرنانة وصدقوها، فيما كانوا يتعاونون مع أنظمةٍ محافظة مغايرة ويستفيدون من استغلالها للناس.
على المستويين: تصديقهم للشعارات الزائفة وسيرهم مع أنظمةٍ محافظة ناتجة من ذلك الإخلال بالتحالف بين التجار والعبيد الذي أسسّهُ الإسلام، يعبر عن تطابق وإتحاد بالمضمون بين الفريقين الديني والتحديثي.
فكلا الفريقين الدينيين والتحديثيين الانتهازيين ليسا نتاجَ نضالٍ مع العمال والفقراء بشكل حقيقي.
هم يستثمرون العمالَ ويجعلونهم أدوات للسياسة وركوباً للموجات وقواعد في التنظيمات لا تصل للقمة أبداً.
وهي قراءاتٌ محدودة سطحية يمينية للتاريخ، فالدينيون عزلوا التاريخَ الإسلامي بحلقاتهِ المختلفة، وغيّبوا مضامينه، وركزوا على التبعيةِ لطبقاته العليا.
جوهرتهم للتاريخ الإسلامي وجعله خارج تاريخ الإنسانية وبلا قوانين موضوعية، جعلهم ذاتيين يكرسون مصالحَهم الفئوية، ولا يساهمون بتضحيات من أجل الشعوب والأمم الإسلامية.
والتحديثيون غيّبوا تاريخَ المسلمين باعتبارهِ تاريخ التخلف، ولم يدرسوه خاصة هؤلاء المُسيسين السطحيين الذين ملأوا الحركات السياسية المعاصرة وليس رواد الحداثة العرب الكبار الأعلام الذين أضاءوا تاريخ العرب.
فيحدث التصادم بين الفريقين لكون الوعي الديمقراطي لم يتكوّن في الجهتين، وهو الوعي الذين كان يحتاجُ إلى نضال طويل في عوالمِ الشموليات المتعددة، ولو قد حدث، ولم ينضم القادةُ والقواعدُ لمصالحِهم الذاتية في أزمنةٍ مختلفة، لكان تقاربهم قد حدثَ في زمنياتِ الشموليات السابقة، ولما تفجرتْ العلاقاتُ بينهم الآن.
الفريقان لم يتابعا تطور الوعي العربي الديمقراطي في العقود السابقة، ولم يقرآ حتى أمهات الكتب التي درستْ التاريخَ وتطور الأمم الإسلامية والبشرية والتي قام بها روادُ التنوير العربي.
لم يقدما لجماهيرهما ثقافةً ديمقراطية تتأصلُ في التراث والعصر، واعتمدا على السطوح والجوانب الجزئية وعفوية التاريخ ولحظات السياسة اليومية وعفويتها واضطرابها، فيصطدمان مع بعضهما بعضا وتصطدم جماهير الفئات الوسطى والعمال بتداخل حاد فوضوي بدون أن تعرفَ مصالحَها المشتركة وبدون أن تتوحدَ لتأسيس مجتمعاتٍ ديمقراطية جذوروها في أرض التحالف العربي الإسلامي المؤسّس، وثقافتها الحديثة في برلمانات الغرب المتطورة.
فعمدت هذه الشرائحُ من الفئات الوسطى على جعل مصالحها الذاتية في المقدمة، حيث تجري شكلنة الدين والحداثة، وتضخيمهما لمصالح الأحزاب لا لمصالح الناس.
تاريخُ الإصطدامِ هو تاريخُ الانتقائية والذاتية والتعلق بالقوى العليا العابرة وترك الشعوب.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعْ الإنسانَ حراً
- المنضمون إلى التقليديين
- الطائفيون والهياكلُ السياسية
- مرحلةٌ جديدةُ للريفيين
- الأساسُ الفكري للانشقاق
- الوحدة الأوروبية نموذجا للخليج
- لعبةُ الكراسي الاجتماعية
- الطليعيون والتحول إلى الطائفية
- ثقافة النهضة والتوحيد
- الأمم الكبرى الشرقية والديمقراطية
- ما هوية الأمة؟
- روسيا الاتحادية وتحولاتها السياسية (2-2)
- روسيا الاتحادية وتحولاتُها السياسية (1-2)
- تذبذبُ الإخوان
- مراعاةُ قوانين التطور التاريخية
- وجها النظام التقليدي
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي (2-2)
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي
- الأصلُ المأزومُ والنسخُ الفاشلة
- تطور التحديث في السعودية (3-3)


المزيد.....




- الاستخبارات العسكرية الألمانية تعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعا ...
- روبيو: تعرض المستوطنين اليهود للدبلوماسيين بالضفة الغربية ح ...
- -هل تتبرأ من الإخوان المسلمين؟-.. مرشح مجلس الشيوخ عبد الرحم ...
- مستوطنون بالضفة يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنس ...
- جرافة وفتوى ومستوطنة.. حرب ثلاثية على زيتون الضفة
- لليوم الـ114 الأذان ممنوع بالحرم الإبراهيمي وتحذيرات من مخطط ...
- آيزنكوت: عنف المستوطنين إرهاب يهودي برعاية الحكومة
- العراق يدعو إلى سوق إسلامية مشتركة وتعزيز التكامل في الطاقة ...
- البابا ليو الرابع عشر يعود إلى الفاتيكان بعد استئصال ورم سرط ...
- يائير جولان يحذر من الإرهاب اليهودي: الاعتداء على دبلوماسيين ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - سلبياتُ التحديثيين والدينيين