أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - سيناريوهات الخراب .. التي لا يومضُ ضوءٌ عداها .. في وجوه العراقيين المطفأة














المزيد.....

سيناريوهات الخراب .. التي لا يومضُ ضوءٌ عداها .. في وجوه العراقيين المطفأة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 3955 - 2012 / 12 / 28 - 15:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيناريوهات الخراب .. التي لا يومضُ ضوءٌ عداها .. في وجوه العراقيينِ المُطفأة .

يهددّنا .. نحن ُ العراقيّونَ .. وليس غيرنا .. جمع ٌ غفير ٌ من " الكتّاب " .. و " الكتاتيب ِ " .. و " المفكرين " و " المحللّين " الفطاحل " و " الأجاويد " العرب .. بالويل والثبور .. وعظائم الأمور .. ويرسمون لنا من خلال مخيلتهم .. وسرديّتاهم .. ووعيهم " القبَلي ّ " .. كل ما يخطر لهم ْ على بال .. لمجرد سقوط زخّةٍ من المطر ِ على بغداد .. أو لمجرد عراك ديكين ِ نزقيّن .. على كسب ودِّ دجاجةٍ متهورّة .. فوق سياج البيت المشترك .. مع جيران ٍ آخرين .. في بلدٍ كبير ٍ جدا ً.. ومتنوّعٍ جداً .. وفيه الكثير من " أقطاعيات الدجاج " المدجّج بالأسلحة .. كــ " عراقنا " هذا .
وسيقول ُ " هؤلاء " وهم يقرأون هذه الأسطر الطافحة بالقهر والغضب .. أنني استخّف بعبقرياتهم .. وبذكائهم الفطريّ .. وأنني أسطّح الحقائق .. وأخل ّ ببديهيات " الجدل المنطقي ".. حول عراق لا يمكن الا ان يتفق " الآخرون " على خرابهِ الحتمّي , وأن " سيناريو " الخراب , لا غيره , هو " السلام ُ الممكن ُ الوحيد " , الذي لن يرتاح العراقيون , إلا تحت أطلاله المنيفة .
ولكنني أتساءل ُ , ووفق منطق " السيناريو " ذاته , : ألا توجد سيناريوهات أخرى .. يمكن لنا ان نتصورها .. لبلدٍ مُتخم ٍ بالأمكانات والموارد .. والعقول المضيئة .. تستطيع ُ أن تومض لنا بشيء ٍ من الأمل في غد ٍ مختلف ٍ عن يومنا الأسود ِ هذا .. بدل كل هذه النبؤاتِ المدججّةِ بالرمادِ والفجيعة .

أكره ُ مفردة " السيناريو ".انها مفردة ٌ لصيقة ٌ بالخراب . وكل " السيناريوهات " التي يتخيلها الآخرون لبلادي , هي سيناريوهات الخراب المطلق , وذلك لمجرد ان تظاهرة ً خرجتْ هنا .. او راية ً رُفعتْ هناك ,أو طقسا ً أقيم هنا .. أو سرادق عزاءٍ نُصب َ هناك .. أو مواطناً إحتّجِ على حيفٍ لحق به .. أو مسؤولا ً عاثَ فساداً في دائرته .. أو حتّى لمجرد ان الله اراد ان تسقط الأمطار مدراراً فوق العراق .. ليغسله ُ من بعض ِ أوساخه ِ .. بعد ثلاثين عاما ً من انحباس المطر .
لا أحد كتب يوما ان العراق سيتعافى .
لا أحد كتب اننا يمكن أن نبقى موحدّين .. في وطن ٍ واحد ٍ .. شعوبا ً وقبائل .. وطوائف .. وأحزاب .. ولغات ً .. وأمما ً .. كما هو الحال في الكثير من البلدان .. كالهند مثلاً .. وليس كالولايات المتحدة الأمريكية .
لا أحد كتب اننا قد نعيش اليوم التالي .. او اللحظة التالية.. كما تعيش ايّة ُ بهيمةٍ .. في حقول الشعير ِ .. والعاقول .. والجّتِ الأخضرٍ الغامق .. التي تملأُ ربوع بلادي .
لا أحد كتب اننا يمكن ان نعيش بحبور ٍ وقناعة ٍ ورضى .. على ما تبقّى لنا من النخل الذي داسه ُ الطغاة ُ ببساطيلهم .. كما سرقه ُ الأغراب ُ تحت عباءاتهم .. وأن الكثيرين من الطيبين في بلادي .. لا يزالون يقتاتون على الخبزِ المبلول بماء الفراتين ِ .. والبصلِ اليابسْ .. وعلى ما يخلفّه ُ الفاسدون َ من فُتات ِ " البطاقة التموينيّة " .
لا أحد كتب ان هناك احتمالا ً بأن نحيا .. ولو لبضعة ايام ٍ .. أو أشهر ٍ .. أو سنين معدودات ٍ .. على أرضنا الطيبة هذه .. دون أن تتقاذفنا انهار الدمع والدمِ .. ومحنِ النزوح .. وويلاتِ التهجير .. والعار المصاحب لهتك الأعراض ِ.. ولوعة ُ التوزّع على المنافي الباردة .. وضياع ُ الكرامات ِ في خيام الغبار .
يحدث هذا لأننا لا نجيد استخدام عقولنا .. واقلامنا .. ولا نجيد الكتابة .
اننا نجيد اللغو فقط .. ولا نقوى على الرد .
إننا نستخّف ُ بما تبقّى من دبيب ِ اجسادنا, وارواحنا الممزقة, بل و" نبول ُ " عليها ..تاركين بلادنا .. وبيوتنا .. لفيالق الأنذال التي تتقاطر عليها من كل حدب ٍ وصَوب ْ .
ولا فرق بين نذلٍ يكتُب ُ عن العراق .. سيناريوهات الحرائق القادمة
ونذلٍ يقتُلُ في العراق ِ أهلَ العراق
ونذلٍ آخر .. يهدّدنا بـ " السبّي العربيّ " .



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشغيل والبطالة والأنتاجية في العراق : فضائيّون .. ومقنّعون ...
- ضدّ النَسَق والنظام .. والحزب والثورة
- النفط ُ والدين .. وما أكل َ السبع ُ منه
- ها أنذا .. أبلغ ُ الستّين َ للمرّة ِ الألف ِ .. وأحبو إليها
- قصص قصيرة
- حكاية ُ حمار ٍ يُدعى ( سموك )
- عيوب عاديّة
- جئت ُ كالماء ِ .. و كالريح ِ أمضي
- الموازنة العامة المستجيبة للنوع الأجتماعي
- الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد : مقترحات ورؤى أولية حول ...
- ليس َ الآن
- الأقتصاد العراقي : قيود ومحددات صنع السياسة في مرحلة الأنتقا ...
- وقائع ُ الجَمْر ِ .. في بلاد الرماد
- مباديء الأستثمار .. في سوق النخاسة
- ليل الجيش .. وليل النفط .. وليل الأوديسة
- ستالين هنا .. تحت الجلد .. فوق المسامة
- الحمار الصغير .. والحمار الكبير
- حكاية الديك باشا
- عندما كنت طفلا .. وعندما كبرت
- التعديل الأخير لقانون غريشام


المزيد.....




- احتجاجات الطلاب تتصاعد في فرنسا.. حرائق واشتباكات مع الشرطة ...
- كلب تشيواوا صغير الحجم ينضم إلى الحرس الوطني المكسيكي
- حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية تتجاوز 4 آلا ...
- قرقاش يصف حادث -فلاي دبي- بـ-العمل الإرهابي الخطير-
- شرطة دبي تحبط ترويج أكثر من طنين من المخدرات وتقبض على 14 مت ...
- احتجاجات طلابية عنيفة في فرنسا.. أضرار بأكثر من 100 مدرسة وإ ...
- أذربيجان وتركيا تبحثان توسيع التعاون العسكري وترسيخ الشراكة ...
- السكر في أول عامين من الحياة.. دراسة ترصد تأثيرا يمتد إلى مر ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تسمح للقائمة المشتركة -وراعام- بخ ...
- -ميغ-17- الأسطورية أحدثت مذبحة حقيقية بطائرات -إف--105 و-إف- ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - سيناريوهات الخراب .. التي لا يومضُ ضوءٌ عداها .. في وجوه العراقيين المطفأة