أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيب شحادة - كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. ٢














المزيد.....

كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. ٢


حسيب شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 3936 - 2012 / 12 / 9 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. ٢
أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


أمّي حبيبتي
أدفئي لي مكانا ما
غرفة حارّة
كغرفة لوضع الجارية
كحجرة للولادة
قالتِ الأمُّ
الوالدة أجابت:
الويلُ لكِ يا قحبةَ الشيطان
منِ افتضّ بكارَتك؟
أهو رجلٌ عازب؟
أم هو رجُلٌ متأهل؟
ماريتّا الفاخرة صغيرة أمّها
أجابت بنفسها فقالت:
لا رجل عازب
ولا رجل متزوّج
بل لقد رحتُ اقتطفُ التوت
ألتقط الفريز
أخذت ثمرة
وضعتها على لساني
فنزلت إلى حلقومي
ومنه إلى معدتي
فكفتني وامتلأتُ
ومنها حملتُ
التمستِ الحمّام من والدها:
أي أبي حبيبي
جهّز لي مكاناً دافئاً
غرفة ساخنة
ليُعنى فيها بالمريضة
لتضعَ الفتاةُ حملها
قال والدُها
أجاب أبوها:
اغربي يا عاهرةُ عن وجهي
ابتعدي يا مومس
إلى مغائر الدبّ
وكهوف السبع
هناك ضعي حملك يا فاجرة
اسقطي جنينك يا زانية
ماريتّا الفاخرة صغيرة أمّها
أجابت بمهارة:
لست فاجرة
ولا كنتُ يوما بالمومس
سأنجبُ رجلاً عظيما
سأضعُ مولودا شريفا
أقدر من القدرة هو
وأقوى من فاينا
اشتدّ المخاضُ بالفتاة
أين ستمشي إلى أين تمضي؟
وممن ستسأل الحمّام؟
تكلمت بكلمة فنطقت:
أي بيلتي يا أصغرَ خادماتي
يا أخلصهنّ
هلمّي فاطلبي لي حمّاما في الغُربة
ساونا في ساريولا
لتضعَ العليلةُ حملَها
لتلدَ هناك الجاريةُ
اذهبي بسرعة
فحاجتي للحمّام عاجلة
بيلتي الجارية الصغيرة
تكلّمت بكلمة فنطقتْ:
ممّن أسألُ الحمّام؟
ممّن أطلبُ المساعدة؟
قالت صاحبتُنا ماريتّا
بنفسها نطقت فتكلمت:
اسألي روطوس الحمّام
اطلبي الساونا من ساريولا
بيلتي الجارية الصغيرة
كانت فتاةً مطيعة
نشيطة بغير أمر
سريعة بدون ثناء
خرجت بخفّة كالبخار
وإلى الفناء وصلت كدخان
شمّرت أذيالَ فستانها
لفّت أذيالَه بيدها
وراحت تعدو بسرعة
إلى بيت روطوس
ضجّتِ الرّبى تحت أقدامها
وزلزلت التلالُ لصعودها
أكواز الصنوبر تطايرت
في الأرض البور
وحصى المستنقع تفتّت
وصلت إلى قاعة روطوس
اجتازتِ العتبة
كان روطوس الذميم وله قميص
يأكل ويشرب كالنبلاء
على رأس المائدة
وهو يرتدي القميص
والملابس الرقيقة
نطق روطوس أثناء طعامه
صرخ بها من على الخوان:
ماذا تقولين أيتها الطائشة؟
فيمَ عدْوُك أيّتها التعسة؟
بيلتي الجارية الصغيرة
تكلّمتْ بكلمة فنطقت:
أطلبُ حمّاماً في القرية
ساونا دافئة في ساريولا
لتضعَ العليلةُ حملَها
لإغاثة المتألّمة
سيّدة روطوس الذميمة
وضعت يدَها على خاصرتِها
مشت على ألْواح الأرض
تنقّلت ببطء
سألتها بسرعة
تكلّمت بالكلمة فنطقت:
لمنِ الحمّامُ؟
لمنِ المعونةُ
قالت بيلتي الجارية الصغيرة:
أسأل ذلك لماريتّا
سيّدة روطوس الذميمة
تكلّمت بنفسها فقالت:
ليس الحمّامُ للغرباء
ولا ساونا ساريولا للصعاليك
ثمّة حمّام حيث تحرق الأرض
ومراح في الغابة
لتُسقطَ الساقطةُ حملَها
لتضعَ الفاجرةُ مولودَها
وعندما يتنفّسُ الحصان
فستستحمّ آنذاك
بيلتي الجاريةُ الصغيرة
رجعت مسرعة
عَدَت بخفّة
قالت عند رجوعها:
لم أعثر على الحمّام في الغربة
ولا على الساونا في ساريولا
بل قالت سيّدة روطوس الذميمة
بالكلمة تكلمت فقالت:
حمّامــــُنا ليس للغرباء
ولا ساونا ساريولا للصعاليك
بل ثمّة حمّام حيث تحرق الأرض
ومراح هناك في الغابة
لتُسقطَ الساقطةُ جنينَها
لتلدَ الفاجرةُ مولودَها
وأن يتنفّسَ الحصان
فإن بوُسعها أن تستحمّ
هذا ما قالته التعسة
هذا ما أجابت به المرأة
الفتاة الذليلة ماريتّا
أخذت تبكي
تكلّمت فلفظتِ الكلمة:
عليّ أن أذهب
كأجيرة مياومة
كخادمة مأجورة
إلى حيث تحرق الأرض
عليّ أن أمشي إلى الغابة
شمّرت أطرافَ ثوبِها
أمسكت بأطراف فستانها
وكمظلّة رفعتِ الليفة
كغطاء رفعت ورقةَ الحور
مَشت وتقدّمت
وهي تقاسي آلامَ المخاض
إلى الغرقة الكائنة في الغابة
إلى مراح ربوة تابيو
نطقت الكلمةَ فقالت:
لفظت هذه العبارة:
هلمّ يا خلّاق لحمايتي
يا رحيم لغوثي
وأنا في هذا العمل الصعب
في هذا الزمن القاسي
خلّص أَمَتَك من ضيقها
خلِّص القرينةَ من آلامها
كيلا تموت متأوّهة
كيلا تختنق متوّجعة
وعندما أدركت غايتَها
تكلّمت بنفسها فنطقت:
تنفّس أيها الجواد الطيّب
الهث يا مهرَ المزلج
انفث البُخار
اصنعِ الساونا الدافئة
لتساعدَ العليلة
المتألّمة المحتاجة للمعونة
تنفّس الحصانُ الطيّب
مهر المزلج نفخ
على بطنها المتألمة
وعندما تنفّس الحصان
حدث ما يُشبه
إلقاء الماء على الساونا
فوق جمر الساونا
ماريتّا الفتاة الذليلة
الجارية الصغيرة الطاهرة
استحمّت كفايتَها
دلع البخار بطنها
فولدت طفلاً
أنجبت طفلاَ صغيرا
على مهد من وبر الخيل
غسلتِ ابنَها
ثم قمّطته بالخِرق
أخذتِ الطفلَ فوق ركبتها
لفّته بأطراف فستانها
غطّت مولودَها
ربّت جميلَها
تفاحتها الذهبية
عصاها الفضية
غذّته في حِجرها
دلّلته بين يديها
وضعتِ الطفلَ على رُكبتها
المولودُ على وِرْكها
ثم راحت تسرّحُ شعرَها
تمسحُ رأْسَها
نزل الولد عن ركبتها
انحدر الطفلُ من على وركها
ماريتّا الفتاة الذليلة
أقلقها هذا
فأسرعت باحثة
تبحث عن وليدها
عن تفاحتها الذهبية



#حسيب_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. ١
- من القصص الشعبي السامري (5)
- عادة من عادات الفنلنديين
- من القصص الشعبي السامري (4)
- ثلاثة مؤتمرات وثلاث عِبر
- من القصص الشعبي السامري (3)
- من القصص الشعبي السامري (2)
- من القصص الشعبي السامري (1)
- لمحة عن بعض كتاب ألمانيا العرب
- الانتقاد سهل إلا أن تنفيذه صعب
- حول أصل أوكي .O.K
- من فوائد الخسّ
- أكياس البندورة
- مستشفى الأمراض العقلية
- حالة الطوارىء
- على هامش زيارة مسقط الرأس مؤخّرا
- شجرة المانچو
- أتستطيع الوصول إلى القمة؟
- لمحة عن القدّيس سمعان الخراز ونقل جبل المقطّم
- نظرة عامّة على بحثي وكلمات شكر


المزيد.....




- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيب شحادة - كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. ٢