أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - لو عادت الظلال !














المزيد.....

لو عادت الظلال !


فاتن الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 3896 - 2012 / 10 / 30 - 19:43
المحور: الادب والفن
    


ليلتي مدلهمة بالظلال البعيدة، عشرون أو ثلاثون ظلا وربما بينهما، سكينة المحتضر ، سلام لذيد لا يشعره سواه، خلاص عذب ،،كلما تنزف الظلال شهقات الروح شهقة بعد أخرى تقذفها على شواطئ الذكرى...
على مصطبة خشبية وسط حديقة الجامعة كنت أنتظرك، هكذا كتبت لي في رسالتك الاخيرة قبل أن أدخل في غيبوبة أحتضاري، عزيزي أكتب اليك الان من فردوس سلامي .. وسكينة روحي
كان عمر البنفسج في أول القطاف، محاصر بالظنون .. والخيبات وأنت تسير الى الوراء تقدم قصيدة وتتراجع أثنتين، تزرع الدروب كلمات بعطر الحب على ورق بلون الورد، رقيقة كالاحلام، كلمات ترسمها أناملك السحرية، خطك الانيق ربما أفسدته مفاتيح
الحاسوب الان، لم تكن حروفا وكلمات بل ألحان وأغان في فضاء مبهم شحيح الضياء.

لمَ لم تفهم كنت في أقسى الجنون اليك ؟
تكتظ سمائي بألوان نجماتك فضية وذهبية وردية وووووووو تغرقني بالالوان تحلق بي
ثم تندلق من عيني .. تلذعني مرارتها ...
في مساء حزين وأنت تحررخيوط الشمس عن قصة برعت أنت في نسجها ومنحتني شرف متفرجة بأمتياز، حين نفذ الورق
كتبت أحبك على أوراق الشجيرات الظلية في المقاهي الخضراء في قيظ بغداد الحارق.
شاحبة ويائسة أنصت اليك وأنت تعد
نهارات جوع طويلة وثقيلة، تبكي شحوب سحنة أطفالنا القادمون ترثي عجزك ان تدثرني بثياب من حرير، بشجاعة الفرسان تحررني وأنت تعد ظلال عمري
التي تتراكض بقسوة نحو المحطات الاخيرة، وتلفظني بحفنة كلمات ملونة هائمة، في ليلتي الاخيرة في بيت أبي الموسيقى الصاخبة، يتراقص على أنغامها المحتفلون، أحزم الكلمات المشدوهة بالتوهج أطويها برفق، وأودعها صندوق قلبي الصغير أقيده بشرائط حمر لئلا يقفز الحب من بين غيماتها مثل طفل عابث يتسلى بالمحظورلا يدرك لحظة السقوط القاتل، حين تتسرب الكلمات الى حاضري وصحوي.

وكلما تمرالظلال الباهتة أحن مقتولة بشوقي الى صندوق الكلمات العجيب الذي تركته في بيتي هناك في حلم بعيد أسمه وطن، بأصفاده ينتظر مصيره بيأس، يكركر رغم جرحه ، في كل مرة حين تدنو أصابعي لفك قيده الغارق بالعطرالباقي رغم السنيين ، في وداع أخير، أحزم حقائبي وأغادر بيتي الى مدن الدهشة، شذا الورد وزقزقات العصافير الغريبة.. ليست عصافيرنا لكنها تغني بلغتنا بسخاء مع بزوغ فجرنا المنفي الندي بخيال الكلمات الذي أولد النجمات عبرتخوم البحار و مروج الحقول الخضراء، صندوقي ياصندوقي يا وليدي الجميل، كم رفرفت بين أيدي جلاديك حين أقاموا حفلة قتلك،
والحرائق تجتاح الفرح باللون الاسود، رماد ودخان في حينا الهادئ بوحشة الذهول، وأبكي لأني تركته في تلك الزاوية ينتظرني بين الأنقاض، أستباحوا البيت
وسرقوا كل تفاصيلنا التي تركناها تنتظر بلا رحمة وعودنا الكاذبة أن نعود وما عدنا رغم معاول الاشواق التي تطحن أرواحنا، ملامحنا القديمة طبعت على هويتنا الجديدة، نحيب أفراحنا، كربلائي حزننا القديم الجديد، ننصهر في الألم، أبحث عن صندوقي الصغيرالذي أودعته بين شقوق ذاكرة بيتي .
في أتصال لاهث قالوا:
ــ صار البيت خرابا بعد أن سكنه الاوغاد
لانستطيع الوصول الى البيت المنطقة محاصرة ومعزولة
ــ فغرت فمي أسأل عن صندوقي الوردي ؟؟؟
ـ يقهقهون بدمع ساخن، ماتت ظلالك وتمزق جسد الكلمات وتناثر مع الريح
ـ والصور؟
ــ حتى الصور تفحمت وأمست رمادا
أبحث عن ملامحي القديمة في هويتي الجديدة لا أجدها منذ أن ودعتها على شرفات الرحيل.



#فاتن_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتصاب وقتل الاطفال في العراق !
- حوار مع الشاعرة نجاة عبد الله
- الاتيكيت على الطريقة الافغانية
- جريمة الاجهاض
- حضانة الطفل للام حق أقره القانون !!
- سأخلع حجابي !
- بسبب ضعف الوعي والثقافة الجنسية قد تتحول ليلة الزفاف الى كاب ...
- منزلق الخيانة الزوجية !
- اصدار جديد
- حوار مع الروائية الدكتورة سالمة صالح
- حوار مع الاديب والشاعر سامي العامري
- قطة شيرازية
- وطن رقمي
- حلم في ليل كافكا
- الجليد الساخن
- هذيان الاسئلة
- ذاكرة الجدران
- سرير البنفسج
- لكل قبر زهرة
- رقص اخيرا


المزيد.....




- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - لو عادت الظلال !