أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - وطن رقمي














المزيد.....

وطن رقمي


فاتن الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 3166 - 2010 / 10 / 26 - 14:37
المحور: الادب والفن
    



اعبث في ثنايا الالم .. أبحث عن مرفأ لنسيان صوتك .. أكتب
اسمك .. ابحث عنك في مدن ودروب (جوجل) الشائكة تقذفني في أزقتها السحيقة كمتاهات حلم تدور بي وأعود من حيث بدأت تحملني الساعات على ظهرها الذي أحدودب من عبث الرحيل ..

أنا هنا تطحنني لذة تسمري في محطات الترقب .. أعد نجوما بعدد أحلامنا التي سافرت بنا ... وأراك هناك في غيبوبة العشق
تناديني أن أعد حقائب سفري اليك.. وأطير .. أطير ..

لا دعنا نتخذ البحر سبيلا أم نسيت رعبي المتأصل من التحليق .. بيني وبين الارض جدلية حميمة حد الذوبان.. سأجعل أرض أحلامي تدور اليك وتقذفني عند أسوارك .. أيها البعيد كالوطن القريب كدمعة ترقص على جفني مثل طير كسير ، وتحتضن وجهي تفترس الذهول ، وبقايا الفرح في غمرات روحي.

خلف المديات الرقمية أطلق صوتي .. لا عفوا كان صوتي
هناك كانت حزمة صور قديمة ،لرحلة طويلة تبعثرت بين جنباتها الاماني والخيبات، وتلال قصائد وردية ، خبأتها في زوايا بيتي البارد المهجور الذي استباحه الاوغاد.

موحش كان بيتنا حين باغته الفراق .. ونخلاتنا المثمرات أصابهن العقم منذ أن حل غراب الشؤوم في حديقتنا الخضراء ..

ذات صباح صيفي كانت الحديقة غارقة بالسواد وقد تعرت الاشجار من أوراقها .. أني أتذكر جيدا لا لم يكن خريفا ..

اندفعت من باب المطبخ نحو الحديقة أصرخ .. ألملم ثمرات التفاح والزيتون الاخضر المتساقطة من أغصان الشجيرات التي نخرتها دودة الارضة ..

أمام الباب كانت سعفات نخلاتنا متدلية يابسة تتساقط تباعا فوق عذوق التمر المتفحمة ..

في الغرفة الصغيرة ،على السرير القديم رفيق فرحة عرسها وذبولها المباغت، كانت تحتضر .. اسند جسدها الذاوي الذي أمتص المرض نضارته وجماله الاسطوري .. بشرتها الوردية الناعمة كستها صفرة مخيفة وشحوب مرعب شعرها الفاحم الجميل تساقط وتكوم على وسادتها، يبث عطره في أنفاس الفضاء الحزين.

قالت أرفعي الاغطية عن كل المرايا التي غطتها قبل شهور حين بدأ المرض يفتك بها سريعا ... انزلقت من بين يدي .. تخشب جسدها .. صرخت انتصبت من جديد تهمس في أذني لا تخافي لن أموت قبل أن أودع الحديقة ..

أمام مرآة مدخل الدار تسألني، من تكون هذة المرأة .. سرت رعدة في عروقي أن تكون فقدت ذاكرتها بعد نوبات الغيبوبة التي باغتتها في الايام القليلة الماضية، تساقطت الالواح الخشبية لدالية العنب التي تسندها .. وعناقيد العنب الاصفر، سحقت تحت أقدام الاطفال المذهولين ...

وحشة الفراق تغرز أنيابها في قلبي، وأنا ألملم الاوراق اليابسة
من حديقة روحي القاحلة .. وأنت تومئ الي من بعيد بقصائد بطعم اللقاء عند عتبات الوطن .. الذي ينتظرني في المحطات والموانئ وشرفات السفن المدورة ..

سألقاك حين تزهر حديقتي مرة ثانية، وتعود الرياح حاملة ابتسامتي في صوري القديمة .. وتحضن قصائدك جدران بيتي الخالي من الا بواب والنوافذ، حديقة خضراء و ثلاث نخلات يحرسن قلبي في وطن بعيد.
فاتن الجابري
قاصة عراقية
مقيمة في المانيا
قصة من مجموعة أنثى الدفلى



#فاتن_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم في ليل كافكا
- الجليد الساخن
- هذيان الاسئلة
- ذاكرة الجدران
- سرير البنفسج
- لكل قبر زهرة
- رقص اخيرا
- نساء على قارعة الانتظار
- ذات ظهيرة
- هناك اضاع عينيه
- الموت بعيدا
- رحيل
- السيد الوزير
- أبعاد قسري
- ليلة الزينين
- أختطاف
- أمرأة الريح
- صباحات مألوفة


المزيد.....




- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...
- -بلاد العجب-.. وجوه غزة المنسية في مرآة الأدب
- -حمودي استشهد-.. القبض على المتورط بالتمثيل في جثة أحد مقاتل ...
- مهرجان الدوحة السينمائي يعلن تشكيل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - وطن رقمي