أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - ذات ظهيرة














المزيد.....

ذات ظهيرة


فاتن الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 2880 - 2010 / 1 / 6 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


يتناهى الى سمعي صوت اندلاق الماء في ظهيرات الصيف القائضة يهرب نوم القيلولة من اجفاني اخرج خلسة الى
الشارع والجميع نيام تحت لفحات مبردة الهواء التى يزمجر صوت محركها
عاليا اتسلل خلسة ارفع مزلاج الباب بحذر زقاق حينا خال تماما من المارة ، اراقب قدميها الوردتين واتحرق لانفراجة صغيرة من الباب الحديدي المتأكل ، كان القلب ينبض بدقات العشق الاولى لابنة الجيران أتلصص كلما فتح بابها علني ارى وجهها الجميل مشرقا بابتسامتها الحلوة وهي تغلق الباب تاركة فرجة صغيرة تنظر الي من خلالها

.......كنت لاارى سوى قدمين حافيتين تغمرهما المياه المندلقة من الخرطوم البلاستيكي حتى عتبة الباب صبية زقاقنا يتهامسون بقصة حبي لذات الضفائر الذهبية ويسخرون متضاحكين من ساعات انتظاراتي الطوال تحت أشعة شمس تموزاللاهبة التي أحسها نسائم ربيعية باردة تهفف على روحي الغافية بالعشق الذي لايناسب ضألة جسدي وسنوات عمري المبكرة ، كانت الطائرات المقاتلة تجوب السماء باتجاه الشرق تاركة خلفها خيطا أبيضا من الدخان نتبعه راكضين حالما نتركه عائدين أدراجنا ، لكني في تلك الظهيرة قبلت التحدي لأختبار رجولتي ، العملاقة ، والجنية والحبابة كن واقفات منتصبات وسط حديقة دارنا يشهدن حماقة مغامرتي ليست هذه أسماء فتيات بل نخلات جميلات يميزن بيتنا عن البيوت الاخرى فهن علامة دالة لا يخطئها النظر، الجنية ذات التمر الخستاوي طولها بطول قامة رجل أو أطول بقليل نرفع ايدينا ونقطف رطبها الذي ينضج مبكرا اطلق عليها جدي اسم جنية عندما غرس فسيلتها بين الحبابة التي نتسلق سلما صغيرا ونقطف تمرها الخضراوي و العملاقة الباسقة ، التي لاأحد يستطيع أقتحامها والتمتع بتمرها الحلاوي ، تبقى عصية علينا الا أن يحين وقت قطافها من قبل الصاعود صاحب الخبرة في صعود النخلات الباسقات كعملاقة دارنا ، لكني راهنت الصبية على, تسلقها وسيأكلون من تمرها بعد دقائق ،ضحكوا غير مصدقين ، دخلت حديقة الدار حملت كيساوربطته على معصمي ، خلعت النعال البلاستيكي ووضعت طرف دشداشتي في فمي طوقت جذع النخلة بيدي الاثنتين وبدأت أنقل قدمي بخفة ومهارة أذهلت الصبية المتجمعين خلف السياج ، كنت أبتعد عن الارض لاأشعر بجسدي الذي اصبح كريشة ، أشجار الحدائق المجاورة تحت بصري مرةأخرى .. بدأ الهلع يزحف الى قلبي الذي غمرته السعادة لسماع ترقرقات الماء من بيت جارتي ، كانت هناك تراقب سقوطي المحتمل ، واصلت الصعود حتى قلب النخلة الزاخر بالعذوق المتدلية والحبلى بالرطب ، أمسكت بقوة بسعفاتها ، وخزات السلى كانت توخز أقدامي ويداي المتشبثتين بتحدي جلست بين السعفات فوق الابر المدببة التي أخترقت مؤخرتي بعد أن مزقت دشداشتي ، في حين كنت أسمع تصفيقا وهتافات تشجيعية من الصبية الذين تفرقوا حين خروج امي ورائهم صارخة وموبخة تشتم وتلعن رعونتي ، نشوة المنتصر تلاشت ، وأنا أرى أمي كدمية تروح وتجئ في حيرة أستعانت بسلم طويل مدته لي لكنه لم يصل الى نصف جذع النخلة تجمع الجيران ينظرون بهلع نحو القرد العالق في قلب النخلة وليس لديه أدنى فكرة عن طريقة النزول الى الأرض ثانية ، أشعر بأصوات الطائرات الحربية مدوية وهي تمر من فوق راسي ، في رحلتها شرقا ، ارتعد وتهتز فرائصي هلعا ، حركة حمقاء مفاجئة واحدة غير مدروسة تقذفني جثة هامدة لاادري بأي اتجاه تقذفها الريح التي زادت حركتها في ساعات العصر حيث كنت عالقا, خرج جدي من غرفته مستندا الى عصاه اقترب ووقف تحت النخلة يكلمني ويشد من عزيمتي لكني لاأسمع صوته الواهن ، فجأة أنكسرت أحدى السعفات تحت قدمي وتهاوت أرضا علا صراخ امي مدويا يبووووووووووووتوقف حالا بسقوط السعفة اليابسة ارضا ...

بدأ جدي يرفع صوته يرشدني الى طريقة النزول الامن ملوحا بعصاه أن أستدير بمهل,

ـ أترك السعفات وأحضن جذع النخلة مبتعدا عن العذوق ، أخذت بتنفيذ تعليمات جدي وأنقل يدي وقدمي بالتناوب محتضنا الجذع بقوة بيدي الداميتن ، عاد الصبية خلف السياج يهتفون مشجعين نزولي بسلام .... همت أمي بصفعي ، منعها جدي وهو يحتضنني بحب ,قائلا

ـ دعيه اليوم أجتاز امتحان الصعود الأول
لكني عاهدت نفسي أن يكون الاخير ,لان جارتي الحلوة أنتقلت من زقاقنا ولم أرها منذ ذلك اليوم .



#فاتن_الجابري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك اضاع عينيه
- الموت بعيدا
- رحيل
- السيد الوزير
- أبعاد قسري
- ليلة الزينين
- أختطاف
- أمرأة الريح
- صباحات مألوفة


المزيد.....




- بيتر كناب؛ الحرية خلف تموضع الجسد
- شاهد: عودة مهرجان الموسيقى الإلكترونية الأكثر برودة في العال ...
- -شكلي هبعت أجيب المأذون-.. شاهد رد فعل فنان مصري على حديث يا ...
- موسيقى الاحد:في مئوية الملا عثمان الموصلي
- بيت المدى يستذكر الفنان الهزلي المنسي لقلق زاده
- كاريكاتير العدد 5357
- مصر.. مصدر مطلع يحسم الجدل حول -قبة الأربعين- وأحقية ترميمها ...
- بالذكاء الاصطناعي.. طريقة من -غوغل- تحول النصوص إلى موسيقى
- سارة درويش تطلق روايتها الجديدة -باب أخضر للهاوية-
- وزيرا الثقافة الأردني والطاقة النيجيري في زيارة للقومي للحضا ...


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن الجابري - ذات ظهيرة