أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - مراهقو سياسة*














المزيد.....

مراهقو سياسة*


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 3881 - 2012 / 10 / 15 - 03:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدعونا ملابسات المشهد السياسي العراقي، إلى الحكم على مواقف وآراء ونشاطات بعض السياسيين، أيام معارضتهم صدام، بأنها أقرب إلى المراهقة السياسية، منها إلى النشاط السياسي المبني على رؤية دقيقة لحاجات شعب ومصالح أمة ومصير بلد.. فتكرار أي معارض للجرائم السياسية التي طالما استنكرها، تكشف عدم فهمه لطبيعة الظروف الموضوعية التي أنتجت تلك الجرائم، ليفهم بمرحلة لاحقة إن كان بمقدوره تلافيها في حال تسلمه السلطة.. ومن هنا تحوَّل بعض معارضي صدام، وما أن تسلَّموا المسؤوليات في الدولة، إلى مسوخ بملامح صدامية مشوهة، يؤكدون، يوماً بعد آخر، أنهم ماضون على نفس طريقه، يرتجلون حيث ارتجل ويستبدون بما استبد به، ويتعسفون كما تعسف..
لا أقصد هنا فصيلاً سياسياً بعينه، بل جميع من اشترك بمعارضة صدام سابقاً، وأصيب بِمَسِّ التَشَبُّه به ما أن جلس على كرسيه لاحقاً، فكل هؤلاء كانوا فيما سبق مراهقين سياسيين إلى درجة جعلتهم يعتقدون بأنهم قادرون على النجاح حيث أخفق، لأنهم لم يدركوا الأسباب الحقيقية التي دفعت صدام إلى الإخفاق، الأمر الذي دفعهم إلى رفع شعارات عرف صدام حينها، ومن واقع التجربة، أنهم غير قادرين على دفع تكاليفها الباهظة، وربما ضحك داخل سره من سذاجتهم آنذاك.
هل فشل صدام بتحقيق الرفاه الاقتصادي وهو يدير واحدة من أكبر الدول النفطية؟ نعم فعل. فهل فشل في بناء جسور الثقة بين مواطنيه من الأطياف المختلفة إلى درجة تؤدي لتحقيق أدنى مستويات السلم الأهلي؟ نعم فعل. فهل فشل صدام في إدارة أزماته مع الدول المجاورة بشكل يضمن سيادة العراق ولا يضر بمجاوريه؟ نعم فعل. فهل فشل صدام في أن يَخْرُج من ضيق الطائفة وخانق الآيديولوجيا، ويقود الدولة بمنطقها القافز على كل الانتماءات، باستثناء الانتماء للوطن؟ نعم فعل.. وهكذا نستطيع أن نعدد الكثير من الفخاخ التي سقط فيها صدام بكل عنجهية وعناد، وربما حتى سذاجة، وسقط فيها غيره ممن اشتركوا بقيادة هذا البلد بعده.
لست بمعرض التبرير لصدام، لكنني بمعرض التأكيد على أننا لسنا فئران تجارب، ليأتي كل من لا رؤية لديه ولا دراية ولا بُعد نظر، فيجرب فينا بضعة شعارات لا يدرك هو كلفتها الحقيقية، ثم وبعد أن يستهلك من سنيِّنا ومن مواردنا ومن أرواحنا ما يستهلك، ويفشل في تحقيق أي شيء غير المزيد من الخراب، يغادرنا، إذا غادر، محملاً بالغنائم ليأتي فاشل آخر بعده وهكذا..
ألم يتكرر هذا المصير المؤلم لمراتٍ عدة منذ التغيير وحتى الآن؟!
الديمقراطية مُكْلِفة يا سادتي، هي مكلفة إلى درجة توجب عليكم القبول بشرطها الأكثر كلفة، وهو شرطُ تطبيق مبدأ الانتقال السلمي للسلطة في داخل أحزابكم، قبل أن ترفعوا شعار تطبيقها بوجوهنا. قبول الآخر مكلف أيضاً، هو مكلف إلى درجة توجب عليكم التخلي عن حقوقكم وامتيازاتكم لصالح المختلفين معكم، ممن تبغضونهم، أو حتى تحتقرونهم، فقط لأنهم شركائكم في الوطن والمصير. وهكذا كل ركائز الدولة المدنية مكلفة، كلها باهظة الثمن، فهل تعرفون حقاً كلفة ما تدعون القدرة على تطبيقه؟ كنتم تؤلبون على صدام أنه أقصاكم، ورفض مشاركتكم السلطة، كنتم تؤلبون عليه أنه استحوذ على حزبه ثم على الدولة من خلال هذا الحزب، كنتم تفعلون ذلك لأنكم كنتم مراهقي سياسة، والمراهق لا يستطيع أن يقدر الأمور حق قدرها، لذلك كلكم الآن ممسك بخناق القيادة في حزبه ويفضل الموت على مشاركة الآخرين في أي من امتيازاته.

* المدى، 15-10-2012



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سؤالك ساذج يا صديقي!*
- بين المسجدين*
- الميكامبوت*
- لا تعلب بالنار
- تحالف محرج جداً
- سيدي البليد
- على من تضحكون!؟
- حرية التقييد
- جعجعة إيران
- ضوضاء
- عجيب؟!!
- كش ملك
- بارات أبي نؤاس
- مثقفون وفتّانون
- احتفال بالدم
- علامة استفهام
- إلى أن نعترف
- كراهيتنا سوداء
- وزارة حقوق الإنسان
- التيار الصدري


المزيد.....




- مدير صحة درعا: 10 قتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية الأرد ...
- دمشق تعلق على الغارات الأردنية في الجنوب وتؤكد عدم إجراء أي ...
- تقارير أردنية تكشف مواقع الغارات الجوية في درعا والسويداء ضم ...
- مسيرات روسية تستهدف مواقع أوكرانية في خاركوف
- آلاف الشاحنات عالقة بين إيران وباكستان رغم استئناف التجارة ج ...
- مصر تبدأ توطين تصنيع أول لقاح للمكورات الرئوية محليًا.. خطة ...
- ليبيا تعلن رفع قيود الطيران المدني الدولي على استخدام مجالها ...
- فرنسا: النيابة تكشف رفض منفذ هجوم ضواحي باريس وصف أفعاله -با ...
- الطلاب في فرنسا يتعهدون بمواصلة الاحتجاجات رغم مقترحات الحكو ...
- -عمل مريح بأجر جيد-.. كيف تتدخل إسرائيل في السياسة الألمانية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - مراهقو سياسة*