أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - الميكامبوت*














المزيد.....

الميكامبوت*


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 3876 - 2012 / 10 / 10 - 13:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في عدد (17 شباط 2012) من مجلة ناشيونال جيوغرافك. نُشر تحقيق انثروبولوجي رائع، يتحدث عن شعب الميكامبوت، وهو شعب من الرحَّل يسكن كهوفاً نائية وسط الأدغال في بابوغينيا الجديدة، ويتنقلون بين مجموعة منها على مدار السنة. ما لفت نظري في هذا التحقيق هو قصَّة الخلق بحسب رواية هذا الشعب، فهذه القصَّة رواها زعيم جماعة الميكامبوت، جون آيو، لكاتب التحقيق، مارك جينكينز، بعد أن أخذه إلى الكهف المقدس عندهم، ووقف بخشوع تحت صدعٍ في سقف هذا الكهف وسرد الأحداث التالية:
«في البداية نزل آبي، روح الأرض، إلى هذا المكان ووجد الأنهار مليئة بالأسماك والغابة مليئة بالخنازير، والكثير من أشجار الساغوا السامقة، لكنه لم يجد البشر. حينها قال آبي: هذا سيكون مكاناً مناسباً ليعيش فيه البشر، ثم شق هذا الصدع في قلب الكهف. وأول البشر الذين تسللوا إلى الداخل من خلال الصدع كانوا الآويم، تلاهم الإمبوين، ثم جماعات أخرى، ثم الميكامبوت في النهاية. وقد كانوا كلهم عراة، وبالكاد استطاعوا اختراق الصدع. وقد كان هناك بشر آخرون في الداخل، لكن بمجرد خروج الميكامبوت، أغلق آبي الصدع، وبقي الآخرون عالقين في الظلام».
هذه الرواية تكشف عن الخيال (الطفولي) الذي لم يزل يطبع الكثير من التفكير البشري، لأنها تتميز بأهم مميّزات أساطير الخلق لمختلف الشعوب، فمكان مبدعي الاسطورة يكون دائماً المكان الملائم الذي يجب أن تتم فيه عملية خلق البشر، أو نزولهم، أما رواة الأسطورة فهم دائما الشعب المختار، الذي تدور أحداث الخلق كلها مدار وجوده، ولذلك نجد أن أسطورة الخلق هذه تجعل الكون كله مسخرا، بل وحتى الآلهة، من أجل الميكامبوت.. ألم تنزل الآلهة إلى مكانهم، لتختاره من بين كل الأمكنة محلاً لنزول البشر؟ ألم تختر صدع كهفهم، حيث عاش الأسلاف، ليكون الرحم الواصل بين السماء والأرض، الرحم الذي يُغلَق بابه بمجرد نزول الميكامبوت، إذ الآلهة معنية بنزولهم وحدهم، ولا يعنيها من يبقى خلفهم حبيساً في الظلام.
هكذا تنشأ الأديان ويتم فرض العقائد، دائماً مكان خالقي الأسطورة، هو الأقدس من بين الأمكنة، ودائماً هو مكان بيت الرب أو محل نزوله، وشعبهم الأخْيَر من بين الشعوب، ودائماً يصطفيه الرب ليكون محل رعايته، ولغتهم الأبلغ من بين اللغات ودائماً يتكلم بها الرب ويختارها لغة للحياة وما بعدها؟
تساءل فرويد مرة: هل من المصادفة أن تتكرر القصة ذاتها، التي يكون فيها النبي أو المخلص بدون أب، ويسعى الملك إلى قتله، فتضطر أمه إلى تركه في مكان ما، لترعاه الآلهة، لماذا تكررت الأحداث ذاتها مع إبراهيم ومع موسى، ومع سرجون الأكدي، الذي يروي أسطورته قائلاً: «أنا سرجون الملك القوي... كانت أمي من عذارى الهيكل. لم أعرف أبي، [....] وفي مدينة آزو بيراني، على ضفاف الفرات، حبلت أمي بي. ولدتني سراً، ووضعتني في سلة من الأسل وسدت فتحاتها بالجلبان وتركتني للتيار حيث لم أغرق. وحملني التيار حتى آكي، غراف الماء.. وانتشلني آكي، غراف الماء، الطيب القلب، ورباني آكي [...] وكأنني ابنه». إذن فحتى سرجون انتشلته الآلهة من سلة تائهة وسط الماء، وحتى الميكامبوت لديهم كهفهم القبلة، وشعبهم المنتخب، وحتى نحن ما زلنا بوعينا الطفولي نجرجر خلفنا مئات الأساطير.
ـــــــــــــــــــ
* المدى 10-10-2012



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تعلب بالنار
- تحالف محرج جداً
- سيدي البليد
- على من تضحكون!؟
- حرية التقييد
- جعجعة إيران
- ضوضاء
- عجيب؟!!
- كش ملك
- بارات أبي نؤاس
- مثقفون وفتّانون
- احتفال بالدم
- علامة استفهام
- إلى أن نعترف
- كراهيتنا سوداء
- وزارة حقوق الإنسان
- التيار الصدري
- سادتي الأفاضل
- ميدان ئازادي
- غناء في السياسة


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...
- نواب مجلس الشورى الاسلامي الإيراني: نطالب جميع النشطاء السي ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - الميكامبوت*