أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لو صرخَت الحجارة !














المزيد.....

لو صرخَت الحجارة !


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 3853 - 2012 / 9 / 17 - 16:04
المحور: الادب والفن
    


كثيرًا ما أخذني خيالي " المُجنَّح" الى البعيد، الى اللاموجود والمستحيل ، فكنتُ أسأل نفسي قائلا :
ماذا ستقول الحجارة لو صرخت ؟!
أتستطيع أن تصرخَ ؟ ..نعم وأكثر .
ألمْ يقل الربّ هذا ؟ ألم تسمعه وهو يقول لليهود - وأنا أصدّقه - :
" إن سكَتَ هؤلاء فالحجارة تصرخ".(لوقا 19: 40)
فالذي خلق من العدم بشرًا وأحلامًا وأزهارًا وأسودًا ، وصنع من العظمة مخلوقًا ولا أجمل، ألا يستطيع أن يفتح أفواه الحجارة لتصرخَ وتزوبع وتُرنّم ؟
وأحاول أن أسترق السَّمَع على غير عادتي وأنصت الى لوحي العهد ( الوصايا العشَر ) والنبيّ موسى يُلقي بهما أرضًا والغضب يأخذ منه كلّ مأخذ.. انّهما يبادلانه الحبَّ ، ويشاركانه الغضب المقدّس والتنديد بعبادة الآلهة الخرساء المستوردة....يشاركانه رغم الألم والانسحاق والتحطّم ؛ فالألم الخارجيّ لا يُقاس بألم النَّفس وجرحها الذي لا يندمل.
انّهما يشعران معه ، ويمقتان الغدرَ والخيانة والحنث بالوعود والعهود.
وأرجع الى حجر آخَر ، حجر كان يسدّ أنفه من الرائحة النتنة المنبعثة بقربه....رائحة الموت .
فشهد مشهدًا فريدًا ، عجيبًا ...فها هو يُحمَل ويلقى جانبًا ، ليشهد من قريب الخالق بعظمه ولحمه يقف الى جانبه ويصرخ : " لعازر هلمَّ خارجًا " فتعود الحياة لتدبّ في جسد الميت ، فيقوم والبسمة تلوّن شفتيه ليتبع صوت الإله الشّجيّ.
ماذا سيقول هذا الحجر لوقُدِّر له ان يصرخ ويتكلّم ؟ ماذا سيقول عن جبروت الربّ وعظمته وحنانه وصوته العذب ؟ ...أتراه سيكتفي بقصيدة عصماء او ملحمة شعرية يردّد صداها التّاريخ أم سيزهر اللوْز والكَرز في ثغرة وهو يُرنّم فرحًا؟!
.... ويأبى تفكيري إلا ان يغوص في عمق التاريخ ، فتطفو على السطح الكثير من الحجارة : حجارة الهيكل وهي تُبنى للربّ ثم تتهاوى بعد العصيان ، وحجر المعونة الذي نصبه النبي صموئيل كتذكار أمام الربّ ،وحجر مقلاع النبي داود الذي عانق جبين جليات الجبّار المتطاول على شعب الربّ فأرداه قتيلا..
ماذا ...وماذا ...
ماذا ستصرخ وتقول صخور وحجارة جليلنا التي كان لها الشَّرَف العظيم أن تلمس وتلامس قدمي ويدي السيّد وهو يتنقّل فوقها يصول ويجول ويزرع النفوس والأوداء والتلال آيات وعجائب؟!
ماذا ستقول حجارة سور الصين والاهرامات عن التاريخ ؟
جميل ان تصرخ الحجارة ، والأجمل ان يصرخ البشر ؛ كلّ البشر مُرنّمين ومُسبّحين للذي مات على الصّليب لأجلهم ، فأصواتهم أجمل وأعذب كثيرًا من صوت الحجارة
اليس كذلك؟



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغلى عقد بجيدي ( ترنيمة)
- سوريّا جرح نازف
- ازرع صلاة...(ترنيمة)
- وجدانيات هامسة
- الزهرة الباكية - انشودة للأطفال
- الجار ولو جار - قصّة للأطفال
- بين الرّياضتينِ
- خمرة الأقلام
- انثرها عِقد ياسَمين
- لم يبقَ الا أحمد شفيق
- أغرُف مَيّه وارويني ( ترنيمة)
- الدم عطرو يْزيد ( ترنيمة)
- أنتِ بنتٌ ! (قصّة للأطفال)
- الى زهير دعيم من رياض الحبيّب- اسكندينافيا
- حلم الاميرة..اصدار جديد للاديب زهير دعيم
- جمعة نعم...الأحد لا !
- موقفٌ رجوليّ - قصّة للأطفال
- مشاعري مختلطة
- نيْسانُ والمصلوب
- شادن وباقة الورد - قصّة للأطفال


المزيد.....




- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لو صرخَت الحجارة !