أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - طهرانية الكلمة














المزيد.....

طهرانية الكلمة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


لايمكن إحصاء، ماقيل ولايزال يقال، في وصف الكلمة، وكيف أنها الأداة الأولى في التواصل بين الإنسان وأخيه الإنسان، منذ بداية الخليقة، ناهيك عن دورها في حمل رسالة المعرفة، وتحوّلها إلى خزان للثقافة، والتراث، والأدب، وهي تظلّ في جوهرها صورة عن وعي الناطق بها، و روحه، ووعيه، كما أنها بحسب علماء اللغة، وعلى ضوء التجربة الحياتية، مادامت أسَّ اللغة الأول- تتطور، وتولد، وتحيا، وتندرس، إلى الدرجة التي شبهها بعضهم ب" أوراق الشجرة".

والكلمة، في أول أوصافها، صورة الواقع، عينه، وإليها يعود الفضل في قول ما هوفصل، أنى التبس الأمر، وكأنّها وفق هذا التصورالحقيقة كاملة، ولقد تمَّ الاعتماد عليها، ولايزال، وسيظل الأمركذلك، مدى استمرارالحياة والخليقة، على أنها الترجمة الصوتية، لكل ماهوفي العالم، سواء أكان مرئياً، أو متخيَّلاً، دونما أي زيغ، ما يجعلها توأم الصدق، مادامت أمينة في التعبيرعن الأشياء، مرئياتٍ، وأفكاراً، كما هي.
والكلمة،في ضوء مثل هذا الفهم، ابنة صورتها المطلوبة، والافتراضية، إذا تم استخدامها، من قبل المتكلم بها، في شكلها الصحيح، دون أي انتهاك لطهرانيتها، وبراءتها، حيث أن تناولها ينبغي أن يكون –في الحالات العادية-ضمن شرط وجودها، لتكون، الصورة عن الشيء، أو الشيء نفسه حقاً،، كما يتطابق الاسم مع المسمى، بلا أي تحريف، لأن الكلمة ناهيك عن أنها قد تكون حمَّالة أوجه، مفتوحة على التأويل من قبل صاحبها، لاسيما في وجهها البلاغي، وكأنها تؤول إلى المبالغة، وهوما سوِّغ له في الشعر، مادام أن" أعذبه أكذبه، كما قالت العرب من قبل، بل تسللت العذوبة، ضمن هذا التصور، إلى بعض ضروب الأدب، إلى درجة أن بعض نقدة الأدب، صاروا يتحدثون، عن كتابة للواقع"بلغة لاواقعية"..!.

وإذا كان مباحا ًللأديب المبدع اللجوء إلى الوجه الآخرللكلمة، تأويلاً، أو تخيلاً، أو مراوغة، وهو السلوك المتأخر، عن بدء التفاعل مع الكلمة، فإن الكلمة قد تحرَّف، من قبل صاحبها، في ماهو حياتي، وخارج إطارالإبداع، كما قد يتم في المقال مثلاً-وهو النص الذي لا يتحمل استخدامها المراوغ أو المزور- وما أكثر ما نقرؤه يومياً، من كتابات، عمادها الكلمة التي لا تشبه وقائع مجريات اللحظة، وقد يكون الأمرفي حدود المقبول، إن كان هذا التحويرنتاج سوء فهم للحقيقة، إلا أننا نكون أمام قضية كبرى، عندما يأتي هذا السلوك بموجب تصوِّرمسبَّق، بغية التضليل،وهوأخطرما يمكن التعامل معه، ولعل الأدهى من كل ذلك، حين يشرِّع هذا التضليل ما يسوِّغ قتل الإنسان، واقعياً، أومعنوياً، مادام أن مزوري الكلمة باتوا طوابير موجودة، في الحياة، بدءاً بالشارع، أو الحي، أو مكان العمل، وانتهاء بأخطرمؤسسات الإعلام في العالم، ومراكز القرار، كي يكون هناك كاتب،أو إعلامي، أومثقف، يقبلون بالأدوارالتي يؤدونها، لأغراض تخدم مصالحهم الدنيوية، ما يجعل الكلمة-وهي الطيبة جذراً-تباع، وتشترى، في مزادات الواقع، بثمن بخس، وإن كان مزوِّرالكلمة هو أول من سيسقط في فخِّ ينصبه لاصطياد المضلَّلين-بصيغة اسم المفعول مفتوحة العين-ليغدو متقوِّلاً رخيصاً، شريكاً في أية جريمة يحوَّل فيها المجرم إلى ضحية!؟.

إبراهيم اليوسف
[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوارية الكتابة والصورة
- قواسم الكردي العظمى:قراءة عاجلة في مدوَّنة باب -جامع قاسمو-
- أدباؤنا الراحلون: كيف نخلد ذكراهم؟؟
- سقوط المثقف
- النص الكامل لمحاكمة الشاعرة والشاعر:دفوعات الصوروإدانات الخي ...
- بعد أربعة عشرعاماً على رحيله:نزارقباني الشاعرالأكثرحضوراً..!
- الطفل والسياسة
- ثقافة الطفل وتحديات التكنولوجيا
- أكرم كنعو في عليائه هناك..!
- سورياإلى أين؟ -2
- أول انتخابات ديمقراطية للكتاب السوريين وفوز أربعة كتاب كرد
- ثورة القراءة
- بين الصورة والصورة المعاكسة : الشرق والغرب مرة أخرى
- إبراهيم محمود في تلويحته المنكسرة
- شخصية- الدسَاس- في الأدب
- أزمة -شخصية البطل-
- صناعة التفاؤل
- مابعد إسفين -مؤتمراستنبول الأخير-و-الضحية جلاداً-
- يوم للأرض يوم للحلم والخلاص
- مسرحية سورية-سوناتا للربيع-في أيام الشارقة المسرحية تدعو إلى ...


المزيد.....




- أولغا كابو ونينا شاتسكايا تقدمان -ذكرى الشمس- عن آنا أخماتوف ...
- وزير الثقافة الإسرائيلي يطالب الشاباك بالتحقيق في مصدر معلوم ...
- حين وصلت غزة إلى منصة إد شيران: ماكلمور يشعل أزمة سياسية في ...
- بعد غياب لسنوات.. الفنان هشام عبد الحميد يعود إلى مصر
- معرض تريتياكوف يفحص حالة -الثالوث- لروبليف في ورش دير لافرا ...
- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - طهرانية الكلمة