أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - غريب ما بين عدن و برلين














المزيد.....

غريب ما بين عدن و برلين


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3713 - 2012 / 4 / 30 - 11:09
المحور: الادب والفن
    


مع الفَجْرِ يأتي الصّيّادون
وقد أَوْدَعوا في جوفِ الليلِ زوارقَهُم فارغةً
ثم على لقاءٍ آخر تَواعدوا
ومع أقاصي النَّهارِ يأتي ناظِمو أطواقِ الفُلِّ ، بائعو القاتِ ، والمُغنون .
يأتي البحّارةُ
مثلما يأتي بالموجِ بحرٌ وبرائحةِ اليودِ .
هنا في عدنَ المنفيةِ برفقٍ إلى طرفٍ في صحراء
أو إنْ شئتم المرميّة إلى أكفِّ اليمِّ ، تتشابهُ الخلجانُ كما تتشابهُ النساءُ :
خليجٌ في التّواهي تصبُّ أدمعَها فيه عيونُ المدينةِ .
خليجٌ في صِيْرَةَ يُلَوِّحُ للغُزاةِ البرتغاليين برايةِ النَّصرِ
ويسكبُ أمامَ دهشةِ القمرِ روعةَ الحيتانِ .
خليجٌ في البُرَيْقَةِ لا ينفتحُ على الرّؤى
فنراهُ يتعرّى كما يتعرّى النّجمُ أمامَ طفولةِ السماءِ .
وخليجٌ عليهِ ما وقفَ الغريبُ ولا طالتْهُ يدُ المُشتاقِ .
إلى عدنَ يأتي البحّارةُ والغرباءُ
ويأتي قراصنةُ بهم استبدَّ البحرُ
يأتي مربو القرودِ والمَهرةُ والهنودُ
ومركبٌ لابنِ ماجد يأتي كي ينتحرَ في مسقطِ الرّأسِ
وفي حوضِ التواهي تشتعلُ في جسدهِ نارٌ .
هنا في عدنَ لا مَدخَلَ يشرحُ صدرَ المدينةِ
ولا وجِدَ متنفسٌ لغريبٍ .
يأتي البحرُ والبحّارةُ وصيّادو السمكِ المسحورِ
ويأتي تجّارٌ مِن قبّةِ السّماءِ .
إلى عدنَ الضائعةِ مثلِ لؤلؤةٍ على وجهِ البحارِ
يأتي الغرباءُ
كما يأتي إلى برلينَ غريبٌ
حيثُ برلينُ دمعةُ الرّبِّ التي سكبَها ذاتَ وداعٍ
وحيثُ يعْبرُ في الصّحوةِ سماواتٍ ومحيطاتٍ
وحيثُ يجتازُ الصحاري
برلينُ دمعةٌ أُريقتْ ذاتَ اشتهاء
برلينُ شهقةُ المحزونِ
لوعةُ ضالٍّ
وقد ظلَّ باحثاً عن طوقِ نجاةٍ
قشّةٌ لغريقٍ
برلينُ محيطٌ بلا قرارٍ
سُوْحُ وغَى
منصّةُ الرّدى
حانةُ قيامةٍ ختمتْ آخرَ أشواقِها بأفولِ الكواكبِ
برلينُ مفازةٌ تفتحُ مغاليقَها لغريبٍ
تُطلُّ عليه بلا وشاحٍ مِن علٍ
تُهديه سوسنةَ الضياعِ
وتُرشدُه نحو المتاهةِ
وبرلينُ محّارةٌ سوداءُ في إثري تجري
لا بظلّيَ تمسّكتْ ولا طالتْ وقعَ حوافرٍ منّي
برلينُ محّارةٌ لعوبٌ في إثري لما تزل تصيحُ :
اُخرجْ أيُّها الغريب
وأنا الغريبُ
غريبٌ في عدنَ
تحملُني إلى عرضِ اليّمِّ سفينةٌ للضائعين .
وعدنُ حاملةُ الأنواءِ .
طيرُ البشارةِ لنسوةٍ يحملْنَ مِن بذورِ القاتِ .
عدنُ صهوةٌ لفارسٍ أخطأَ مَسْكَ اللجامِ
رميةُ رامٍ ما عرفَ طبعَ النّبالِ
غريبٌ في برلين
حين أبحثُ عن وطنٍ بلا جدوى
تسخرُ مِن ضعفيَ المنافي
وعلى وجهي تهبُّ الرّياحُ

16 ـ 4 ـ 2012 برلين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[email protected]







#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تخذليني كالربيع
- ستائر مؤرَقة
- قمرٌ لليلِ المدينة
- مأساة الجاهلي
- قصائد مُهْمَلة
- لقد رَحَلَ البنّاءُ .. أيُّها البرديُّ فارحلْ
- بلادي التي ما أحببتها
- بوح المسافر للسفر
- على مشارف الستين
- لم نرَ المأتى
- ليل الشبيبي
- أربع قصائد
- اللوثة .. كتابة نص
- حَيْرَة الآلهة
- ميلونا
- الإيقاع والصورة الشعرية المُشوّهة
- مثلث سراقينيا
- ما قبل اللذّة .. الجزء الثاني - شيوعيون ولكن .. -
- ما قبل اللذّة .. الجزء الأول - شيوعيون ولكن .. -
- الاحتفاء بزمن الانطولوجيا


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - غريب ما بين عدن و برلين