أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - قمرٌ لليلِ المدينة














المزيد.....

قمرٌ لليلِ المدينة


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3701 - 2012 / 4 / 17 - 12:31
المحور: الادب والفن
    



عذبٌ هذا النَّسيمُ
وأنا سأبوحُ مِن خلالِ سِحْرِ الليلةِ
لقمرٍ يجري في مستقرٍّ له
ربما في بحيرةِ ماء
به يُحيطُ غنجُ الفاتناتِ
والنّجمُ ـ مِن حولِه ـ بنصالٍ زرقاء
يحرسُ العرشَ .
لا توغلْ بالصمتِ حبيبي
فحفيفُ الرِّيحِ يُداعبُ في صدرِ الأسحارِ
أُرجوحةَ عاشقٍ ويُطلقُ مِن أسْرِ المكانِ
همساً عليلاً .
يا هذا البرّيُّ المُشاكسُ
لا ترتقِ كَثِيباً مِن كُثْبانِ العزلةِ
فالطهرُ صعبُ المُرتقى
حاولْ ثانيةً
حاولْ أنْ ترتقيَ
فالبريّةُ لما تزل مُنذ عرفناها بتولاً
لم تُجَهّز لحفلٍ ما
ونحن مُذ تعلّمْنا تزويرَ التواريخِ
بذاكرةِ الزُّنجِ نتبرجُ
وبعَرَقِ الغوغاء نتطيّبُ
ونحن ـ في موقدِ الأجيالِ ـ نُذكي
نارَ الوهمِ الثوريّ
ونُباركُ انفلاتَ " الثّوّارِ "
***
كنّا بعضاً مِن أعرابٍ
يشتمُنا النصُّ ونصبرُ
ينعتُنا بما ليس فينا ونسكتُ
ونظلُّ الدهرَ نحوقلُ
كذبَ النصُّ
وكذبَ " النصّاصون "
فما أشدَّ نفاقَكَ أيُّها النصُّ !!
ما أسوأَ رائحةَ التاريخِ !
***
السماءُ مُختالةٌ
وعذبٌ هذا الليلُ
فاقبلوا يا أهلَ البصرةِ
صباياكم على حدودِ الغيابِ نهدتْ
وفتيانُكم في عرضِ بريّةٍ على غلمةٍٍ باتوا
فمَن يُقرّبُ النارَ مِن الهشيمِ ؟
هل كُنتم تطلون برائحةِ الطّلعِ حيازمَ تلك السّفائن ؟
أتُطيبون بزهرِ الليمونِ جسدَ الليلِ ؟
هذا ديدنُكِ طريدون
فافتحي بعدَ العطرِ للماردِ العظيمِ الكسندر فخذيكِ .
هذا جنونُكِ مُنذ أنْ أطلّتْ جيوشٌ له قادمة مِن دلمون .
ثمة مَنْ يُخْبرُ عن الخليفةِ الثاني :
إنّهُ كان يُعفّرُ ـ قبلَ السّجودِ ـ جبهتَهُ الكريمةَ
بتربةٍ جُلبتْ له مِن أرضِ البصرةِ ويحمدُ اللهَ .
هذا خيالٌ تأريخيٌّ .
فالبصريون لم يأتوا بقِبلةِ الفضيلةِ
***
ظلَّ النّخلُ يسرُّ الناظرَ
فيحطُّ الطيرُ رحالَهُ بعد ترحالٍ طويلٍ
ظلَّ النّخلُ وظللنا
فما بالُنا ضللنا والسّماءُ شهيةٌ هذا الليل ؟
عذبٌ هذا النّسيمُ
ونحن نتحوّطُ لغانياتٍ مع الأسحارِ تأتي
في أسماعِنا يسكبْنَ أنغاماً ممتعةً
ويقمْنَ بيننا أصولَ المَقامِ
***
أمامَ الليلِ بهيامي سأعترفُ
فهذا النسيمُ أصيلٌ
وظلالي عبثاً تُجاسدُ شبحَ امرأةٍ
مِن أغوارٍ سحيقةٍ جاءت
عذبٌ هذا الليلُ
وثمة قمرٌ ـ بالقربِ منّي ـ يتنهّدُ شهوةً
في القولِ يتهذّبُ
فيما النخلُ يوسوسُ لساقيةٍ
كي تبدأَ بالسقيِّ
أو تبحثَ عن ساقٍ لمائدةٍ عامرةٍ
لن يسجدَ لصلاةِ السّحرِ نجمٌ
فلتأتِ الأكوانُ
تحطُّ على بابي
***
هنا أقامَ البصريون صرحاً للخصبِ
وها هنا اندلعت نيرانُهم
وتفجّرت عيونُ أشواقِهم
فلنشربْ خمرةَ ما في النّبعِ
ونسهرْ
ثم نشربْ ونسكرْ
تحت غوايةِ قمرٍ يتعهّر
***
عذبٌ هذا النّسيمُ
وسماءُ البصرةِ قارّةٌ مِنْ لؤلؤٍ مسحورٍ
كنّا نؤسسُ بيوتاً مِن وجعِ التأريخِ
ونرشُّ بماءِ الزّهرِ وجهَ المدى
والآن غادرْنا الزّمانَ
فلمَن تُخيطُ شراعاً وقد تركْنا السّفينةَ
والزّنجُ على الأرضِ أحرقوا الأخضرَ
ثم اليابسَ ؟
كان الملكُ العظيمُ الكسندر يتصيّدُ وحيداً في بريّةٍ
فيما الصّبايا تتنزّهُ في أجمةِ وعولٍ
اصطادها الخيالُ
والصحراءُ التي نَرَى لم تكن سوى جنّاتٍ
مِن أعنابٍ وشجرِ رمّانٍ
وأقاحٍ تتفتحُ مثلَ ثريّاتٍ
ظلَّ النخلُ باسقاً حتى حين احتطبْنا بعضاً منه
لأمرٍ ما
أو لنسجرَ تنوراً لجسدٍ أسرجناهُ على قارعةِ الليلِ.
مِن أرضِ دلمون هل عادَ الساسةُ الأفذاذُ ؟
كنّا قد ترنحّنا أمامَ الحان
واحتسينا آخرَ ما في الكؤوسِ
والليلُ
كان الليلُ عذباً
والسماءُ
أصفى مِن كلِّ الخلجان

16 ـ 3 ـ 2012 برلين

***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة الجاهلي
- قصائد مُهْمَلة
- لقد رَحَلَ البنّاءُ .. أيُّها البرديُّ فارحلْ
- بلادي التي ما أحببتها
- بوح المسافر للسفر
- على مشارف الستين
- لم نرَ المأتى
- ليل الشبيبي
- أربع قصائد
- اللوثة .. كتابة نص
- حَيْرَة الآلهة
- ميلونا
- الإيقاع والصورة الشعرية المُشوّهة
- مثلث سراقينيا
- ما قبل اللذّة .. الجزء الثاني - شيوعيون ولكن .. -
- ما قبل اللذّة .. الجزء الأول - شيوعيون ولكن .. -
- الاحتفاء بزمن الانطولوجيا
- نثرتُ الهديلَ
- خذوا أشياءكم
- نصوص للسيد الدكتاتور


المزيد.....




- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - قمرٌ لليلِ المدينة