أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رؤيا مجدليّة أو خيالاتها آخر الفجرِ قبل الصليب














المزيد.....

رؤيا مجدليّة أو خيالاتها آخر الفجرِ قبل الصليب


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3634 - 2012 / 2 / 10 - 19:18
المحور: الادب والفن
    


يا حبيبي الذي أغرقُ في العسلِ حينَ يتحدَّثُ إليَّ، رأيتُكَ قبلَ أن تطرقَ بابي، تماماً كما أنتَ، بقَدَمٍ جريحةٍ وروحٍ عذّبَتْها الصحراءُ والقُطعانُ الهاربةُ في كلِّ اتِّجاه، الرَّبُّ وحدَهُ يقيسُ ما في القلبِ من حُبٍّ ومن ألم، أولئكَ الذين يحبُّهمُ اللهُ هم نفسهم مَنْ أسالوا قلوبَهم جداولَ تروي عطشَ الناسِ إلى أمنِ المحبّةِ، كنتَ أماني، فلا أقلَّ من جلوسي تحتَ قدميكَ لأسمعَ حديثَ خطواتكَ للأرضِ وأنت تمشي حافياً وجِلدُكَ يمسُّ الرملَ فيهدأُ، وأنفاسُكَ تعطِّرُ الهواءَ فيستسلمُ لشعاعِ الشَّمسِ البعيدِ كما يستسلمُ جَدْيٌ للسانِ أمِّهِ عندَ ولادَتِهِ، لستَ حبيبي صدفةً، بل صورة حلمي المزروعُ منذ ظهرت تباشيرُ أنوثتي على شجرةِ الجسدْ، كاملاً، وبتفاصيلَ زائدةٍ عن خيالي، رأيتُ كلَّ ما يمكنُ لامرأةٍ أن تراه من الرجالِ، وحينَ طَرَقَتْ يدُكَ الواهنةُ بابي، عَرَفتُ سريعاً أنني لم أعرف رجلاً من قبلْ.

تغيّرَ لونُ الحليبِ في ضروعِ الغَنَمِ، وصارَ للعشبِ رائحةُ رجلِ عائلةٍ حَنونْ، تغيّرْتُ من حجرٍ إلى امرأةٍ، وربّما كما قلتَ لي: إنني قشّرتُ الحجرَ الذي كان يكسو المرأةَ فيَّ، حوَّلَتْني كلماتُكَ إلى بشريّةٍ وكنتُ لا أعرفُ من الشجرِ إلى ما يثمِرُهُ في الفصولِ، ولا أعرفُ من النبعِ إلا ما يروي العطش، ولا من الغزالةِ إلا صيدها، صرتُ أحنُّ للشجرةِ كلّما غادرها فصلُها، وأراقبُ النبعَ كمسافرٍ يودِّعُ ماءهُ الذاهب إلى البحرِ، وصارت الغزالةُ أختي، وصرتُ خالةَ الخِشفِ، أيُّ نورٍ هذا يتصاعدُ مني حينَ تلفُّ يديكَ خاصرتيَّ، وأيُّ طقسٍ يغمرُ البيتَ في نومِكَ وصحوِكَ، وأيُّ امرأةٍ سأصيرُ في غيابِكْ؟

حينَ مضيتَ، كأن قلبي في خرجٍ على كتِفِكَ، أحببتُ أنَّ الخرجَ كان معلَّقاً على كتفكَ الأيسرْ، جوارَ قلبِكَ الذي ضمَّ العالمَ خيرَهُ وشرَّهُ، جمالَهُ وقبحَهُ، من أينَ تأتي بقدرتِكَ على المحبّةِ، كيفَ أحببتَ الميْتَ والحيّ؟ كيفَ عشقتَ إنساناً ودودةً، شجرةً وعشبةَ شوكٍ تُفزِعُ القطيعَ والبشرْ، وكيفَ استطاعوا أن يحملوا الحقدَ لكَ في صلواتِهمْ عليكْ؟ كيفَ استطعتَ أن تُبقي الحبَّ وراءكَ حينَ سالَ جسدُكَ المُنْهَكُ على كلِّ صليبٍ في المدى؟ وكيفَ صدّقْتَ احتمالي لمشهدِ روحِكَ تئنُّ تحتَ المساميرِ دونَ أن أفقدَ قلبي؟ كانت وسيلتي الوحيدة كي أستطيعَ النظرَ إليكَ في هذا الجنونِ الذي آمنَ بكَ وقَتَلكْ: أن أتركَ روحي في خزانةٍ قبلَ أن آتي إلى ساحةِ إعدامِكَ حافيةً وبلا كلماتِ مواساةٍ، وبلا خطئيةٍ أيضاً، ومن ذا تمسُّهُ يداك وتبقى في روحِهِ خطيئةٌ واحدة؟

هذه أنا،
أشمُّ الترابَ الذي ما زالَ يحملُ فكرةً من رائحةِ قدميكَ تخطوانِ بخفّةِ نَدفَةِ ثلجٍ على الجبلْ،
هذه أنا،
أسكنُ الجلجلةَ منذ عشرين قرناً
أنتظرُ القيامةَ كي أراكْ،

العاشر من شباط 2012



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان ياما كان، بلد جوات دكان
- [ريتّا] وزجاجةُ الفَرَحْ قصة للأطفال
- قال لي
- قطعةُ حلوى في آخرِ الحكايةِ
- خائفة من الحرب
- رَغَد في الغابة المجنونة قصة للأطفال
- تحتَ نافذةٍ مُغلقةْ
- إذا كان الشعب الفلسطيني مُختَرَعَاً... فمن أنا؟
- ليس هذه المرة قصة قصيرة
- قالت البنت الحزينة قصة قصيرة
- الثورات العربية، ماذا بعد رحيل الأنظمة؟
- حين يكونُ الفنُّ محرِّضاً فاعلاً
- رأيت ولم أكن هناك
- غزة، المكان الغلطْ في الزمان الغلط
- قُرُنْفُلةٌ بيضاءْ قصة قصيرة
- ما الحبُّ؟
- كلامُ الغريبْ... كلامٌ للغريب
- إنتَظِرِيْنا قصة قصيرة
- سمَّيتُها بلادي ونمتُ
- فِتْنَةُ الرّاوِي الّذي عاشَ أكْثَرَ ممّا يجِبْ


المزيد.....




- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رؤيا مجدليّة أو خيالاتها آخر الفجرِ قبل الصليب