أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رأيت ولم أكن هناك














المزيد.....

رأيت ولم أكن هناك


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3543 - 2011 / 11 / 11 - 16:54
المحور: الادب والفن
    


كادَ لا يلمِسُ الأرضَ، لكنَّهُ لا يطيرُ
سألتُهُ بحِكمةِ الشيوخِ: هل هي فكرةُ المكانِ عن الشُّهداء؟
أخْرَجَ قطعَةَ موسيقى من جيبٍ سرِّيَّةٍ في قميصٍ لا يُرى، حفرَ أرضاً صخريَّةً صفراءَ، ومسَّدَ الهواءَ بيدِهِ كساحِرٍ واثِقٍ مما يفعلُ، فجأةً، صارَ الوقتُ أزرق، وخفَّ المكانُ كبالونةٍ بهواءٍ ساخِنٍ، وفيما الموسيقى تشاكسُ كلَّ شيء، طِرْنَا معاً.

وكانت امرأةُ نارٍ بجوارِهِ، خفيفةً إلى حدِّ الخيالْ، تحميهِ من الشمسِ والريحِ والعصافيرِ، وحتى من دقاتِ قلبِها العالية، كأنّني تنازلتُ عن أعضائيَ، وكأنّهما حلمٌ في حُلمْ، يصعدان، وأنا غريبٌ في مشهدٍ لا يستقرُّ على إحساسٍ مُفرَدٍ، وكانت الطريقُ بلا اتجاهٍ، وكنّا نعرفُ إلى أينَ نذهبُ تماماً، كأنّنا خُلِقنا بهذا مذ كنّا أجنَّةً لا نعي ذواتنا.

وكانَ ضوءٌ على تلَّةٍ من ضوءٍ وطيورٌ من ضوءٍ وسماءٌ من ضوءٍ وكلامٌ من ضوءٍ يسبحُ في ضوءٍ لا ينتهي، كنّا ضوءاً كذلك، واعتدنا الاختلافَ حتى في ضوئيتِنا، تكامَلنا ولم نمتزج، فتحتْ لنا أبوابٌ لم نَرَها، وكانتْ جنَّةٌ خلفَنا لم نقطع حدودَها، كأنها امتدادُ سيرِنا وطيراننا، كلُّ شيءٍ يتحوَّلُ، ونتحوَّلُ، وينمحي الوقتُ والمكانُ، ونصيرُ وقتاً ومكاناً.

رأيتُ ولم أكنْ هناك، أرواحاً تتعثّرُ بالنورِ لفرطِ رقَّتِها، أنبياءَ من كلماتٍ مقدّسةٍ يسيرونَ وحدَهم كما كانوا في الأرضِ، طوابيرَ من منتظرينَ في طريقٍ يحدُّها القُرُنفلُ من جانبيها، ابتساماتٍ توحّدُ الأجواءَ وغناءً يلمُّ موسيقى ذاكرة الأرضِ، موسيقى الطير، موسيقى المياه حين تستقلُّ عن الغيم، موسيقى النايات وحفيف الأشجار، موسيقى الريحِ وكلامها للبحر، كلّ موسيقى كانت هناك، ولم أكن مذهولاً كما ظننتُ.

حينَ استقرَّ أخيراً على البياضِ النائي، سألتُهُ عن قوّةِ الغصنِ التي تحتملُ أكثرَ مما تبدو من بعيد، فقالَ لي إنَّه الحنينُ في الأرضِ حينَ لا يكترث به أحد، يصعدُ، ويصيرُ بياضاً نائياً، يتشكَّلُ غصناً ولا يعودُ إلى الأرضِ أبداً، هو لم يكنْ هناكَ لكنّهُ رأى...
وحينَ رأى
قَتَلَتْهُ الرؤيا.

11/11/11



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة، المكان الغلطْ في الزمان الغلط
- قُرُنْفُلةٌ بيضاءْ قصة قصيرة
- ما الحبُّ؟
- كلامُ الغريبْ... كلامٌ للغريب
- إنتَظِرِيْنا قصة قصيرة
- سمَّيتُها بلادي ونمتُ
- فِتْنَةُ الرّاوِي الّذي عاشَ أكْثَرَ ممّا يجِبْ
- كبلادٍ مهزومةٍ وجميلةْ
- الحسن والحسين، أخطاء تاريخية بالجملة
- في حضرة الغياب، إنتاج هزيل وغير مدروس
- الوقتُ في الثلاّجة
- آتٍ لا يأتي
- أَشْهَدُ
- عليّْ قصة قصيرة
- رجلٌ بفصولٍ لا تُعَدٌّ
- لم يَعُدْ لي ما كانَ لي
- وفي آخِرِ اللَّيْلْ
- حينَ جَرَحْتَ السُّنْبُلَةْ
- هكذا سيقولُ نايٌ لشهيقِ العازِفِ:
- رفح... أو بعبارةٍ أخرى، عن حبيبتي عليها اللعنةُ


المزيد.....




- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رأيت ولم أكن هناك