أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - حينَ جَرَحْتَ السُّنْبُلَةْ














المزيد.....

حينَ جَرَحْتَ السُّنْبُلَةْ


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3426 - 2011 / 7 / 14 - 15:47
المحور: الادب والفن
    


حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، نام الدَّمُ الأخضَرُ على جفنِ الرملِ خفيفاً كغوايةِ قدِّيسٍ، لا يُشبِعُ جوعَ طاغيةٍ إلى القتلِ، ولا يحصدُ قليلاً من المجدِ، لا مجدَ في الحقولِ الفارغةِ، ولا طيرَ يهبِطُ على رسمةِ شجرةٍ على ورقْ، لا شيء ينبتُ في العَدَمْ.

أذكُرُها، تراقصُ الريحَ، وتنجبُ مئةَ حبَّةٍ، كلُّ حبَّةٍ تنتظرُ أمومَتَها لسبعِ سنابلْ، جئتَها، مُغرَماً بسيفٍ، أعدَّتْهُ الكتبُ القديمةُ، جرّدتَ رقصَتَها من إيقاعِها، وجرحتَ روحَها كطاغيةٍ نموذجيٍّ ومُبتدئْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، صارَ النهرُ غابةَ دمعٍ، وصارتْ قلوبُ العاشقينَ قِطَعاً منَ الفَخّارِ لا تصلُحُ للحُبِّ، ونزّلتْ إلى الأرضِ النجمتانِ الباقيتانِ من مآسٍ قديمةْ، هبطَتِ السَّماءُ قليلاً، شفَّ الغيمُ فرأينا مخلوقاتٍ بأجسادٍ من خوفٍ شفّافٍ، ورأينا البكاءَ تمثالاً من النّارِ، رأينا ظلَّنا يسقطُ على الرملِ ويترُكُنا فارِغينَ من الإحساسِ تماماً مثلَ صخرةٍ في حكايةٍ منسية.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، طارتْ أفراسُ نبيٍّ لوزيةٌ في دوائرَ من رعبٍ وحنين، طاروا في ذاكرةِ المكانِ كحلمٍ صاعدٍ بلا حالمين، وبأقدامٍ نسيّتْ فِكْرَتَها عن الأرضِ رفعوا الدعوةَ دونَ لغةٍ، وتفرّقوا، فلا ترى فرَسَ نبيٍّ إلا وحيداً.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، سالت امرأةٌ من روحِ الغابةِ القريبةِ، تحوَّلَتْ جدولاً باتجاهِ الكرومْ، صارت دمَ العنبِ، وذاكرةَ النبيذ، خافتْ من سطوةِ الناياتِ على جلدِها الذي شفَّ مثل جدولٍ قليلِ السُّمْكِ، نامتْ تحتَ روحِها تحلُمُ بجنونٍ عارٍ وبحرشٍ من مُريدين، ولم تَنْبُتِ الإجاباتُ رغمَ كثافةِ الأسئلةْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، تكوَّرَ عصفورٌ على ذاتِهِ، نسيَ طيرانَهُ معلَّقاً على البكاءِ، نسيَ ريشَهُ في الريحِ، نسيَ لونَهُ في حقلِ الحزنِ القريبِ، صارَ الغناءُ غُرْبَتَهُ وعزلَتَهُ وظلالَ ذكرياتِهِ البعيدةْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، جرحتَ السنابلَ كلَّها، وحينَ جرحتَ السنبُلةَ كمقاتلٍ متباهٍ، أغمضتُ عينيَّ كي لا أراكْ.

14 تموز 2011



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا سيقولُ نايٌ لشهيقِ العازِفِ:
- رفح... أو بعبارةٍ أخرى، عن حبيبتي عليها اللعنةُ
- ساذجون ويحاولون استسذاج الآخرين
- الأدب الفلسطيني بخير ردا على مقالة د. فيصل درّاج: لماذا لم ...
- أولُ البيوتِ وأولُ الذاكرة قصة قصيرة
- في مروري على الرمل
- ويحدث أن
- مجنون، أحب غزة ورقص في ساحاتها
- قليلٌ مما ستقولُهُ غزة عما قليل
- حكاياتٌ من بلادٍ ليستْ على الخارِطةْ
- حليمةُ تُعِدُّ الشاي
- أسرارٌ للمعْرِفَةْ أو مدينةٌ للتجربة
- مَنْ هذا؟
- حِيْنَ يَأْخُذُكِ النُّعَاسُ
- رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ
- الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال
- كي لا تُحبَّكَ الغجريَّةُ
- برافو قناة الجزيرة
- أمُّهُ قبل الفجر تماما
- قلتُ: وحّد مزاجك


المزيد.....




- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...
- ثلاث قوى عالمية متخيلة.. هل صارت خريطة جورج أورويل الروائية ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - حينَ جَرَحْتَ السُّنْبُلَةْ