أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - قليلٌ مما ستقولُهُ غزة عما قليل














المزيد.....

قليلٌ مما ستقولُهُ غزة عما قليل


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3331 - 2011 / 4 / 9 - 01:50
المحور: الادب والفن
    


هذا دمي، يبدأُ من حيثُ يسكتُ النشيد، ومن حيث يتسلى الموتُ على طريقتِهِ بطفلين زائدين عن قدرةِ الساسةِ على احتمالِ الحقيقة.

هذا دمي، لمن أخلى مساحةً ليورِدَ النارَ في منشأةِ القلبِ، يفركُ يديهِ ليحتمي بالنومِ من رؤيةِ الحريقِ على بابِ المعنى، يسخرُ المعنى من المبنى، وتقولُ لغةٌ لقائلِها: ليسَ من أجلِ هذا خُلِقتُ، ويضحكُ عابرٌ في ممرٍّ ضيّقٍ ويرفعُ صوتَهُ بدعاءٍ قديمٍ فيهِ خطأٌ شائعٌ، وتنهارُ حولَهُ بنايتانِ من خجلٍ على أرضٍ لم تشربْ خشونةَ الأرقامِ بعدُ، فيصابُ الغيمُ بالحيرةِ، فلم يأتِ محمّلاً برغبةِ الغسيلِ، وكانت كلُّ قطرةٍ في السحابةِ تحلمُ أن تكونَ لوناً في ورقةِ شجرْ، مشهدٌ لا يشبِهُ شيئاً أن ترى غيمةً مخذولةً وناياً يحرُسُ الحنطةَ في المكانِ بديلاً عن ساقيةٍ ويدينِ وثوبٍ شعبيٍّ يقاتِلُ وحدَهُ.

سينتفضُ سيّدٌ من رائحةِ النَّحلِ الغاضبِ ومن بقايا الصهيلِ في قصص البطولاتِ، ويلجأ عارياً إلى الغاباتِ كي يبدأ القولَ من أوَّلِهِ ويعطيني لقبَ مدينةٍ، ويتسلى ببعضِ المراسمِ في وقتٍ سأكونُ فيهِ مشغولةً بالجنازةِ التي لا تنتهي، سأقولُ كلاماً يجرحُ الجميعَ وسأنتهي سريعاً من طقوسي لأخبرَ كلَّ مفتونٍ بدورِهِ في الروايةِ بما كان يجبُ عليه ولم يفعلْه، وسيكونُ الوقتُ قد مرَّ طويلاً وصارَ تاريخاً حين يتذكَّرُ الذي لا ذاكرةَ لهُ، أن قليلاً من الكلامِ كان يعني بقاءُ أغنيةٍ على قيد الشفاه، والولدُ الذي لم يعدْ يغني، فعلَ هذا فقطْ لأنّهُ ماتَ قبلَ أن يقولَ لأمِّهِ كم يحبُّها، ومأساة أمِّهِ كانت أنّهُ مات قبلَها بأغنيتين، ولم يعدْ هناكَ من يتذكَّرْ الأغاني ولا العائلة.

سأقولُ كلاماً يجرحُ الناظرين، عما قليلٍ حين أفرغُ من دفنِ يديَّ، ونبضتين من قلبي الغارق في الحدادْ، سأقولُ ما لا تحتملْهُ حضارةُ الآخرينْ، لن أجعلَ النائمينَ يشعرونَ بالندمِ، ولا الجيوشُ المرصوصةُ على الرفوفِ تخجلُ من شاراتِها، لن ألومَ حرّاسيَ ولن أغرزَ حسرتي في جِلدِهمْ، فقطْ، سأقولُ كلاماً يجرحُ الناظرينَ كي لا ينظروا فيزيدُ الدمعُ في الكُتُب، سأحفظُ أولادي في ثلاجةٍ من حنينٍ إلى الأبد، ولا أريدُ من يصبُّ ماءً على جرحي كي أقيمَ صلاتي وحدي دونَ إمامٍ أو تابعين.

ما سأقولُهُ عما قليلٍ سأقولُهُ عما قليل، فلا تجرحوا زوجاتكمْ بالغضبِ الظاهرِ في مكانكم القريبِ من الشاشةِ، الأشياءَ تبدو أعظم حينَ ترويها الإذاعاتُ، فلا تصدقوا موتاي، ولا جرحاي، ولا أراملي ولا اليتامى تحت إبطي، لا تصدقوا انهياري ولا انفجاري، لا تصدقوا لغتي، ولا حيرتي أمامَ الجهات، وصلّوا من أجل أنفسكُم، فقط من أجلِ أنفسِكم.

هذا دمي، نعمْ، هذا دمي
وعمّا قليلٍ سأقولُ كلاماً من دمٍ، فلا تخطئوا التفسيرَ، فنحنُ المُدُنُ، يجرحُنا من يوقفُ النشيدْ، فنقولُ كلاماً لا يُحْتَمَلْ.

9ـ نيسان ـ 2011



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاياتٌ من بلادٍ ليستْ على الخارِطةْ
- حليمةُ تُعِدُّ الشاي
- أسرارٌ للمعْرِفَةْ أو مدينةٌ للتجربة
- مَنْ هذا؟
- حِيْنَ يَأْخُذُكِ النُّعَاسُ
- رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ
- الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال
- كي لا تُحبَّكَ الغجريَّةُ
- برافو قناة الجزيرة
- أمُّهُ قبل الفجر تماما
- قلتُ: وحّد مزاجك
- أيها الكافر محمد بوعزيز
- أسيل وحيدا وحيدا
- أما أنا فسأشاهد فيلما لجاك نيكلسون ولن أتذكر الحرب مطلقا
- لأنَّكِ حبيبتي أنا من أنا
- وسأدّعي أنه النوم
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - قليلٌ مما ستقولُهُ غزة عما قليل